نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
العراق... مفارقات يوم السيادة - تواصل نيوز, اليوم الخميس 1 أكتوبر 2026 04:30 صباحاً
يحتفل العراق "من جديد" بخروج قوات التحالف الدولي من أراضيه في 30 أيلول/ سبتمبر 2026، بعد قرابة خمس سنوات من مفاوضات ثلاث حكومات على إنهاء وجود التحالف الذي بدأ مهامه القتالية بطلب من بغداد عام 2014. في رسالة لهذا الاحتفال بأن العراق استعاد سيادته بقراره الوطني والأمني وحقق الاستقلال في سياسته الخارجية، إلا أن "يوم السيادة" لا يحمل في طياته التحديات التالية للانسحاب الأميركي وحسب، بقدر ما أصبح محط مفارقات ووقائع بحاجة لإجابات عنها.
المفارقة الأولى تكمن في أن يوم السيادة المحتفل به حالياً للمدة من 30 سبتمبر إلى 4 تشرين الأول/ أكتوبر، ليس هو الأول، فقد سبق أن عُد واُحتفل بيوم السيادة في 31 كانون الأول/ ديسمبر 2011، بعد اكتمال انسحاب القوات الأميركية من الأراضي العراقية، وأعتبر آنذاك يوماً وطنياً وعطلة رسمية سنوية، مما يضعنا أمام تاريخين لما يعرف بيوم السيادة، فما هو التاريخ الأدق والذي على أساسه يمكن العراقيين الاحتفال به، وهل من المنطق أن يكون هناك يومان لاستعادة السيادة الوطنية؟
المفارقة الثانية هي ذلك الحديث عن أن "القوات الأمنية ستتولى مهمة تأمين البلاد بعد انسحاب التحالف الدولي"، رغم أن المؤسسة الأمنية العراقية اضطلعت بمهمة قتال داعش وفرض السيطرة الكاملة تالياً على تفاصيل الملف الأمني، وأن وجود التحالف الدولي، خلال المعركة مع داعش أو ما بعدها، كان لمجرد تقديم الدعم القتالي واللوجستي والتسليحي والاستشاري من دون مصادرة القرار الأمني الذي كان يملكه القائد العام للقوات المسلحة العراقية؟
المفارقة الثالثة وهي الأهم وتتمثل بموقف حلفاء إيران الذين استعدوا بكل إمكاناتهم للاحتفال بما يعدوه "انتصاراً" على الولايات المتحدة الأميركية، إلا أنهم في الوقت ذاته يرفضون أن تمارس الدولة وحكومة علي الزيدي، صلاحياتها الدستورية في تفكيك السلاح الموازي. ذلك السلاح الذي خرق السيادة حين صادر قرار الحرب وحول الجغرافية الى أرض اشتباك وهدّد الأمن القومي لدول الجوار العربي. السلاح ذاته يمنع "الزيدي" من إعلاء المصلحة العليا للبلاد وتجنيبها تداعيات عدم الامتثال لقرار حظر التعامل مع الطيران الإيراني، ليصل ذلك المنع الى مرحلة التهديد بإسقاط حكومته وإغلاق الأجواء العراقية والمنافذ الحدودية، في مؤشر على أن هذه الكيانات تتعامل مع قرارات سيادية للدولة باعتبارها مجالاً يحق للفصائل التدخل وفرض القرار فيه!
المفارقة الرابعة هي في ذلك التدخل الصريح من إيران في الشأن السيادي الداخلي للعراق قبل أو قبيل "يوم السيادة". فتصريحات علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني، حيال سياسات رئيس الوزراء العراقي لم تتوقف منذ زيارة واشنطن التي وصفها بأنها "مصدر عارٍ عميق"، إلى مهاجمته الزيدي بعد حظر الطيران الإيراني والتشكيك بشرعيته وبأنه يقوض "وحدة الساحات"، من دون أن يراعي "المستشار" أي أعراف أو قوانين دولية متجاوزاً السيادة العراقية بشكل رسمي!
في العراق، قد يكون انسحاب التحالف الدولي خاتمةً لفصل من الوجود العسكري الخارجي، لكنه ليس بالضرورة خاتمةً للوصاية على القرار الوطني. فالمفارقة الأشدّ قسوة أن تُرفع راية السيادة في اللحظة التي لاتزال فيها الدولة مطالبة بإثبات قدرتها على أن تكون صاحبة الحسم لقرار الحرب، وفي أجوائها وحدودها وعلاقاتها الخارجية.









0 تعليق