كارثة الجليد السويسري: 20 في المئة منه ذاب في 5 سنوات - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
كارثة الجليد السويسري: 20 في المئة منه ذاب في 5 سنوات - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 2 أكتوبر 2026 10:16 صباحاً

 تواجه سويسرا، التي اشتهرت دائماً بجبال الألب الشاهقة وأنهارها الجليدية البيضاء الساحرة، كارثة بيئية متسارعة تعيد تشكيل معالمها الطبيعية. فما كان يُعتبر رمزاً للجمال والطبيعة البكر، ويتغذى منه الملايين في أوروبا، يتحول اليوم بسرعة مخيفة إلى ما يصفه العلماء بـ "الصحاري الصخرية التي تشبه سطح القمر".

 

أرقام صادمة: خسارة خُمس الجليد في 5 سنوات

 

وفقاً لتقرير حديث أصدرته "شبكة مراقبة الأنهار الجليدية السويسرية"، ما عادت المعدلات الحالية للذوبان توصف بالتراجع البطيء، بل بـ "الانفجار". ومن أبرز الإحصائيات الصادمة:

 

فقدان 20% من إجمالي الجليد: خسرت سويسرا ما يقارب خُمس كتلتها الجليدية (19.4%) خلال خمس سنوات فقط (بين 2021 و2026).

 

تراجع عام 2026: تقلصت الأنهار الجليدية بنسبة 5.5% في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 وحده.

 

فقدان السُمك: انخفض متوسط سُمك الجليد في الأنهار الفردية بمقدار يتراوح بين 2.5 متر و4 أمتار خلال عام 2026.

 

انقراض أنهار كاملة: فقد نهر "غريس" (Griess Glacier) الجليدي 99% من مساحته خلال 20 عاماً فقط، بعد أن كان يخضع لدراسات علمية مكثفة منذ خمسينيات القرن الماضي.

 

حجم الكتلة الجليدية في سويسرا بالكيلومتر المكعب بين عامي 1920 و2020. (اللجنة السويسرية لمراقبة الغلاف الجليدي)

حجم الكتلة الجليدية في سويسرا بالكيلومتر المكعب بين عامي 1920 و2020. (اللجنة السويسرية لمراقبة الغلاف الجليدي)

 

الأسباب: تلوث أوروبي وانهيار من الداخل

 

لا يقتصر ذوبان الجليد على ارتفاع درجات الحرارة السطحي فحسب، بل تتضافر عدة عوامل لتسريع هذه الكارثة:

 

تلوث الوقود الأحفوري: ترتفع درجات الحرارة في أوروبا بضعف المعدل العالمي. وتُحمل التقارير العلمية انبعاثات الغازات الدفيئة وتدمير الطبيعة المسؤولية المباشرة عن هذا الاحتباس الحراري المضاعف، حيث سجل صيف 2026 (من أبريل إلى سبتمبر) كأكثر فصول الصيف سخونة وجفافاً منذ بدء التسجيلات الرسمية في عام 1864.

 

الانهيار الداخلي: لاحظ العلماء، وعلى رأسهم عالم الجليديات ماتياس هوس من معهد زيورخ الفيدرالي، ظاهرة جديدة ومقلقة: لم تعد الأنهار الجليدية تتراجع من الأطراف فحسب، بل تنهار من داخلها، حيث تقوم التيارات المائية المنصهرة تحت الجليد بنحت كهوف ضخمة، وهذا يخلق "ثقوباً عملاقة كثقوب الجبن" تنهار أسقفها فجأة، ما يؤدي إلى تفكك الجليد وزواله بوتيرة غير مسبوقة.

 

قلة الثلوج الشتوية: أعقب فصل الشتاء الذي شهد تساقطاً محدوداً للثلوج موجات حر شديدة، وهذا حرم الأنهار الجليدية من الغطاء الثلجي العاكس لأشعة الشمس، والذي كان يحميها سابقاً.

 

quoterotated.svg

ما يحدث في سويسرا ليس مجرد أزمة محلية، إنما يمثل "مرآة عاكسة" للتداعيات الكارثية والوشيكة لتلوث الوقود الأحفوري في أوروبا والعالم

quote.svg

 

تداعيات كارثية تتجاوز الحدود السويسرية

 

لا يقتصر تأثير ذوبان الجليد على فقدان المناظر الطبيعية فحسب، بل يمتد ليشمل جوانب حيوية عدة تهدد الأمن المائي والطاقوي في أوروبا:

 

أزمة المياه والجفاف: تُعد الأنهار الجليدية "خزانات مائية طبيعية" تغذي أنهاراً أوروبية كبرى مثل نهر "الراين" و"الرون". تراجعها يهدد إمدادات المياه الصالحة للشرب، الملاحة النهرية، والزراعة في سويسرا والدول المجاورة (مثل ألمانيا وفرنسا) خلال فصول الصيف الجافة.

 

تهديد الطاقة الكهرومائية: تعتمد سويسرا بشكل كبير على الطاقة الكهرومائية. التغير المفاجئ في تدفقات المياه يربك محطات توليد الطاقة ويهدد الاستقرار الطاقي للبلاد.

 

الكوارث الطبيعية وذوبان الجليد الدائم (Permafrost): يؤدي فقدان الجليد إلى زعزعة استقرار المنحدرات الجبلية التي كان الجليد يعمل كـ "غراء" يربط صخورها. ويزيد هذا من مخاطر الانهيارات الأرضية والطينية، ويسبب ظاهرة "الانهيارات الجليدية" المفاجئة التي تهدد قرى ومدن جبال الألب.

 

السياحة والاقتصاد: تفقد المناطق الجبلية مقومات السياحة الشتوية والصيفية، مما يؤثر سلباً على الاقتصاد المحلي للمجتمعات الجبلية ويغير من هويتها الثقافية المرتبطة بالثلوج.

 

خلاصة القول

 

ما يحدث في سويسرا ليس مجرد أزمة محلية، إنما يمثل "مرآة عاكسة" للتداعيات الكارثية والوشيكة لتلوث الوقود الأحفوري في أوروبا والعالم. اختفاء الأنهار الجليدية بهذه الوتيرة المتسارعة يفرض على صناع القرار في دول العالم اتخاذ إجراءات جذرية للحد من انبعاثات الكربون، قبل أن تصبح هذه الكنوز الطبيعية، التي استغرق تكونها آلاف السنين، ذكريات وصوراً في كتب التاريخ، خلال جيل واحد فقط.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق