بين الذاكرة والمستقبل... فيلوكاليا تفتح سؤال الهوية اللبنانية - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بين الذاكرة والمستقبل... فيلوكاليا تفتح سؤال الهوية اللبنانية - تواصل نيوز, اليوم السبت 3 أكتوبر 2026 11:39 مساءً

بين جيل يحمل ذاكرة لبنان وجيل يحاول أن يصوغ علاقته الخاصة بالبلد، فتح "منتدى فيلوكاليا للفكر اللبناني" باب النقاش حول معنى الهوية اللبنانية اليوم، وما الذي يستحق أن نحمله من الماضي معنا، وما الذي يحتاج إلى إعادة نظر كي يصبح المستقبل ممكناً.

 

في دير الزيارة – فيلوكاليا في عينطورة، أقيم مساء الجمعة 2 تشرين الأول لقاء بعنوان "الهوية اللبنانية بين الذاكرة والمستقبل"، في إطار "منتدى فيلوكاليا للفكر اللبناني"، الذي يقوم في فكرته على الجمع بين جيل الخبرة والجيل الجديد حول أسئلة تتصل بلبنان وهويته وذاكرته وما يمكن أن يكون عليه في السنوات المقبلة.

 

أدار اللقاء الإعلامي يزبك وهبه، وشارك فيه وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة، والنقيب رشيد درباس، والدكتور ألكسندر نجار، إلى جانب ممثلين عن الجيل الجديد هم المحامية المتدرّجة سارة الشمالي،المحامي إيليو عقيقي والأستاذ مازن رزق.

 

حضر اللقاء أيضاً الدكتور سهيل مطر، رئيس المنتدى، والأخت مارانا سعد، رئيسة فيلوكاليا، في امتداد لفكرة المنتدى الذي لا يريد أن يبقى مساحة لعرض الأفكار فحسب، بل أن يفتح حواراً فعلياً بين أجيال تنظر إلى لبنان من تجارب مختلفة.

 

لقاء بعنوان الهوية اللبنانية بين الذاكرة والمستقبل. (النهار)

لقاء بعنوان الهوية اللبنانية بين الذاكرة والمستقبل. (النهار)

 

هوية لا تتوقف عند الماضي

بين الذاكرة والمستقبل، دار النقاش حول ما يجعل اللبناني يشعر بانتمائه، وما إذا كانت الهوية تُورث كما هي أم يعيد كل جيل صياغتها انطلاقاً من تجربته الخاصة.

 

وتقاطعت المداخلات عند أهمية الذاكرة من دون تحويلها إلى قيد، وعند دور الثقافة والفكر والفن في إبقاء الروابط بين اللبنانيين حيّة، في وقت يعيش فيه الشباب أسئلة مختلفة عن تلك التي عرفتها الأجيال السابقة.

 

فالهجرة، والتحولات الاجتماعية، وتبدّل أنماط الحياة، وعلاقة الشباب بلبنان كلها باتت جزءاً من سؤال الهوية نفسه. ومن هنا، بدا الحوار بين الأجيال محوراً أساسياً في اللقاء: جيل يحمل ذاكرة لبنان كما عاشها، وآخر يريد أن يحب بلده من دون أن يشعر بأنه مضطر إلى الاختيار بين الانتماء إليه وبناء مستقبله.

 

هوية واحدة... ونظرات كثيرة إليها

في حديثه عن الهوية اللبنانية، توقف د. مطر عند صعوبة اختصارها بتعريف واحد. فبحسب ما قال، قد يؤمن اللبنانيون بلبنان، لكنهم يختلفون في نظرتهم إليه، إذ يريد كل طرف أحياناً أن تكون الهوية متوافقة مع أفكاره وطائفته ومنطقته.

 

الدكتور سهيل مطر، رئيس المنتدى. (النهار)

الدكتور سهيل مطر، رئيس المنتدى. (النهار)

 

ومن هنا، رأى أن المطلوب هو الذهاب إلى عمق مفهوم الهوية، بعيداً من محاولة كل مجموعة رسم لبنان على صورتها وحدها.
هذا السؤال كان في صلب اللقاء: هل الهوية إرث ثابت نحافظ عليه كما وصل إلينا، أم أنها مساحة تتغير مع كل جيل، من دون أن تقطع صلتها بالذاكرة؟

 

فيلوكاليا"... حين يبدأ الفكر من حب الجمال

لعل اسم "فيلوكاليا" نفسه يختصر جانباً من روح اللقاء. فالكلمة الآتية من اليونانية تعني "حب الجمال"، وهو معنى ارتبط، في امتداده الفلسفي القديم، بتذوق الجمال والفنون عبر الحواس، ولا سيما النظر والسمع.

من هذا المعنى، بدا جمع الفكر والفن في مساحة واحدة جزءاً طبيعياً من فلسفة اللقاء، لا فقرتين منفصلتين.

 

الأخت مارانا سعد. (النهار)

الأخت مارانا سعد. (النهار)

 

اختصرت الأخت مارانا سعد هذه الفكرة بقولها: "أجمل ما في هذا المنتدى، برأيي، أنه يجمع الفكر والحب والجمال، وفي أساسها الإيمان؛ وهي القيم التي يمكن أن تنقذ هذا البلد. وطالما أن في هذا البلد فكراً، فلن يستطيع أحد أن يهزمه".

 

فالمنتدى الذي أطلقته فيلوكاليا لا يضع الفكر في مساحة أكاديمية مغلقة، بل يحاول أن يجعله نقطة لقاء بين الثقافة والفن والتجارب الإنسانية، وبين من عاشوا مراحل مختلفة من تاريخ لبنان ومن يطرحون اليوم أسئلتهم الخاصة حوله.

 

الفن يدخل النقاش

لم يبقَ الجمال فكرة تُناقش بالكلمات فقط. فقد حضرت في اللقاء وقفات فنية أعطت عنوان "الهوية بين الذاكرة والمستقبل" بعداً بصرياً وموسيقياً مختلفاً.

وشارك في هذا الشق لميا مكارم، يسرى بيطار، إياد كنعان وريبيكا يوسف، من خلال أعمال وحضور فني تنوّع بين اللوحة والكلمة والموسيقى والصوت، مما أعاد وصل النقاش الفكري بفكرة الجمال التي يحملها اسم "فيلوكاليا".

هنا تحديداً اكتسب حضور الفن معنى يتجاوز كونه فقرة مرافقة للمنتدى. فإذا كانت الهوية تتشكّل من الذاكرة واللغة والتاريخ، فهي أيضاً موسيقى وصورة وصوت وفن، أي من التفاصيل التي تختزنها الحواس وتتحول مع الوقت إلى جزء مما نتذكره عن أنفسنا وعن المكان.

 

وبين جيل يستعيد ما صنع ذاكرته، وجيل يحاول أن يرسم شكل المستقبل، ترك اللقاء السؤال مفتوحاً من دون محاولة حسمه بتعريف واحد: ما الذي نحمله معنا من لبنان الذي كان، وما الذي نريد أن نغيّره، وأي لبنان نريد أن نورّثه إلى من يأتي بعدنا؟

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق