نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أسلحة الليزر في الدفاع الجوي الخليجي... حسنات وعوائق - تواصل نيوز, اليوم الأحد 4 أكتوبر 2026 06:26 صباحاً
العميد م. ناجي ملاعب*
بعد هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ على المنشآت النفطية والبنى التحتية في بعض دول الخليج العربي، برزت مشكلة أساسية: اعتراض مسيّرة رخيصة الثمن بصاروخ دفاع جوي قد يكلف مئات آلاف أو ملايين الدولارات. لذلك يُنظر إلى الليزر كسلاح ذي كلفة اشتباك منخفضة جداً، وقدرة على مواجهة أسراب المسيّرات، ومخزون ناري شبه غير محدود ما دامت تتوافر الطاقة الكهربائية، بالإضافة الى سرعة اشتباك تعادل سرعة الضوء تقريباً.
قد يفكر الكثيرون في البداية عند ذكر عبارة "أسلحة الليزر" بأفلام الخيال العلمي. بيد أنَّ الحرب المستعرة في المنطقة قرّبت أيضاً استخدامها على نطاق أوسع في النزاعات الحقيقية منذ فترة طويلة، كما يقول جاريد كيلر، محرر النشرة المتخصصة "حروب الليزر". ويضيف أنَّ التطوير العالمي لأسلحة الليزر تسارع بوتيرة غير مسبوقة.
وتعد أسلحة الليزر من الأسلحة المعروفة باسم "أسلحة الطاقة المباشرة" (DEW). وتشمل هذه الأسلحة أشعة الليزر العالية الطاقة، التي يتسبب شعاعها بإتلاف الأهداف أو إعمائها، بالإضافة إلى أسلحة الميكروويف العالية الطاقة التي تسبب أعطالا وظيفية داخلية.
وضمن هذا السياق تلعب الجغرافيا السياسية دوراً أيضاً. إذ إنَّ الحصول على أنظمة أسلحة ليزرية من مصادر مختلفة يمكن دول الخليج من توسيع قدراتها الدفاعية، كما يقول أستاذ الدراسات الأمنية والدفاعية أندرياس كريج من كلية الملك بلندن.
فالإمارات العربية المتحدة من جهتها، تعمل على توطين وتطوير قدرات مكافحة المسيّرات ضمن شراكات مع شركات أميركية وغربية. وهي وقّعت اتفاقات تصنيع محلي لأنظمة مواجهة الطائرات المسيّرة، وهي البيئة التشغيلية التي يُتوقع أن تدمج فيها أسلحة الليزر مستقبلاً.
وكذلك يبدو أنَّ قطر تدرس هي الأخرى شراء مكونات من منظومة الدفاع الجوي التركية "القبة الفولاذية"، والتي تتكون أيضاً من أنظمة دفاع جوي تعتمد على أسلحة ليزرية.
وفي الوقت نفسه، تختبر المملكة العربية السعودية أيضاً أنظمة أسلحة ليزر صينية. وبحسب مراقبين فقد حصلت السعودية على ما يصل إلى ثماني وحدات من منظومة الدفاع الجوي الليزرية الصينية "الصياد الصامت". وتُظهر المعارض الدفاعية التي انعقدت فعالياتها في الرياض هذا العام، اهتماماً متزايداً بأنظمة الليزر المضادة للمسيّرات، وقد أعلن مسؤولون دفاعيون أميركيون رفيعو المستوى، عن نيتهم جعل أسلحة الليزر جاهزة للاستخدام على نطاق أوسع خلال الثلاثة أعوام المقبلة.
نقاط ضعف أسلحة الليزر الاعتراضية
لا يعتبر الليزر حلاً شاملاً لجميع المشكلات العسكرية أو سلاحاً خارقاً، كما يقول الخبير كيلر. وعلى الأرجح أن تكون مفيدة بالنسبة لدول الخليج العربي خاصةً كجزء من منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات. حيث إنَّ أسلحة الليزر لديها عيوب أيضاً. فأشعتها تسير في خط مستقيم ومدى فعاليتها محدود. ومثلاً وحدات "الشعاع الحديدي" الإسرائيلية لا تغطي كل منها سوى دائرة نصف قطرها عشرة كيلومترات فقط. ويضاف إلى ذلك أنَّ الشعاع يجب أن يبقى مركزاً على الهدف لمدة معيّنة، وقد يشكّل هذا مشكلة مع المسيّرات السريعة الحركة.
وبالإضافة إلى ذلك، من الممكن أن تؤدي الرطوبة والمطر والضباب والرمال والغبار إلى إعاقة الشعاع الليزري، كما أنَّ درجات الحرارة المرتفعة في الشرق الأوسط تزيد من صعوبة تشغيلها، لأنَّ هذه الأنظمة يجب تبريدها بقوة.
في الخلاصة، فإن الليزر مرشح لأن يصبح الركيزة الأساسية للدفاع ضد المسيّرات، لا سيما في مجال الدفاع الجوي ضد اعتداءات الحوثيين على المملكة العربية السعودية، لكنه لن يحل محل الأنظمة الصاروخية الاستراتيجية في مواجهة الصواريخ الباليستية أو الفرط صوتية خلال العقد القريب. ومن زاوية جيوسياسية، فإن دول الخليج تنظر إلى الليزر ليس فقط كسلاح جديد، بل كوسيلة لمعالجة معضلة الاستنزاف التي فرضتها الهجمات المنخفضة الكلفة من قبل الفاعلين غير الدولتيين، وهو درس استخلصته من تجارب اليمن والبحر الأحمر والخليج خلال السنوات الأخيرة.
*الباحث في الشؤون الأمنية والمختص الاكاديمي في قضايا الجيوبوليتيك











0 تعليق