التحدي الذي تفرضه الرسائل الإيرانية أمام الدولة اللبنانية - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
التحدي الذي تفرضه الرسائل الإيرانية أمام الدولة اللبنانية - تواصل نيوز, اليوم الأحد 4 أكتوبر 2026 08:12 صباحاً

قبل أربعة أيام، في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر 2026، أعلن المدعو حسين يكتا، أحد قادة الحرس الثوري الإيراني الذي يضطلع بدور في أنشطة التجنيد والتلقين الأيديولوجي التي يُنفّذها الحرس الثوري في مقطع فيديو، وجوده على ضفاف نهر الليطاني في جنوب لبنان وقال: "كما توضأنا في دجلة، وصلّينا في كربلاء، ورأينا صدام مشنوقًا، أتوضأ الآن أمام أعين الإسرائيليين في هذا النهر، وسنصلّي في القدس". وأضاف قائلًا إن كل ما قاله المرشد الراحل، علي خامنئي حدث ".

 

وحصل ذلك من ضمن زيارة وفد إيراني لم يٌثِر انتباه اللبنانيين، علماً أنّ الأمر مثير للتساؤل من جوانب عدة أبرزها كيفية دخول قائد في الحرس الثوري إلى لبنان في الوقت الذي كان مجلس الوزراء اللبناني قرّر إعادة العمل بوجوب حصول الإيرانيين على تأشيرة للدخول إلى لبنان، وتالياً ما إذا كان المسؤول العسكري الإيراني حصل على تأشيرة دخول أم لا ولِمَ مُنِح تأشيرة في حال حصول ذلك في ظل المحاذير الكبيرة من الاستهدافات الاسرائيلية التي يمكن أن تعود فتتسع في هذه الحال حتى لو أنّ إسرائيل لا تحتاج الى ذرائع تبريرية، لكن من دون تقديمها لها.

 

خبر زيارة الوفد الإيراني الذي أُدرج إعلاميّاً من ضمن طابع اجتماعي ديني، مرّ مرور الكرام على رغم الإشكالية التي باتت تُثيرها زيارة أيّ وفود إيرانية للبنان في هذه المرحلة بالذات وفي ظل حساسية بالغة في العلاقات اللبنانية الايرانية على خلفية إبلاغ لبنان إيران على السنة كبار مسؤوليه بوجوب التعاطي مع لبنان من دولة لدولة أيّا تكن دوافع الزيارة أو أبعادها. وهذا كلّه يحتاج إلى توضيحات قياساً بالجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لإعادة الدولة إلى الجنوب وعدم إتاحة الفرصة لمنافستها من باب إتاحة الفرصة لإيران إعادة تأهيل "حزب الله" أو تنظيم إعادة الانخراط فيه وفق ما قد تكون مهمة المسؤول الإيراني وما اذا كان لا يزال هذا الاخير في لبنان ام غادره.

 

والنظر إلى جهود الدولة اللبنانية في هذا الإطار هو أنّها لا تزال غير كافية وتُشيع الانطباع بأنّ لبنان لم يخرج من واقع استخدامه كساحة بين احتلال اسرائيلي من جهة واستمرار جهود إيران استخدامه، على رغم اضعافها، في توجيه رسائل عبر لبنان إلى نيتها استمرار دعمها للحزب ورفضها تقزيم دوره وموقعه. وفي الواقع لا أوهام تذكر لدى مراقبين كثر من ان عدم تنفيذ الحزب أي هجمات ضد القوات الإسرائيلية منذ حزيران، إثر تفاهم أميركي إيراني لإنهاء الحرب الإقليمية، فيما واصلت إسرائيل شن غارات وتنفيذ عمليات تفجير واسعة في جنوب لبنان، ومعركة علي الطاهر كانت مؤشرات كبيرة على ضعفه وانتظاره بفارغ الصبر وقفاً للنار يتمسك به لالتقاط انفاسه على الاقل.

 

 

صور لقادة محور الممانعة على جدارية في طهران (أ ف ب).

صور لقادة محور الممانعة على جدارية في طهران (أ ف ب).

 

 

 

وهذه النقطة الاخيرة عزّزتها استعانة إيران بـ الحوثيين بدلاً من الحزب في تصعيدها الاخير ضد الأميركيين، إنّما من دون اسقاط احتمال اطلاق بضعة صواريخ، كما في 2 آذار/ مارس الماضي، من اجل تأكيد ارتباط لبنان بإيران وعدم الفصل بينهما في ظل عودة التصعيد الاقليمي بين الولايات المتحدة وإيران، ومن ضمن السعي الى إضعاف إيران عزم الولايات المتحدة على مواصلة الحرب ضدها من خلال زيادة التكاليف الاقتصادية والسياسية للعمليات العسكرية الأميركية الجارية واحتمال عودة فتح جبهات جديدة يغلب الظن أنّها أقفلت على زغل أو أنها متوقفة حتى اشعار اخر. 

 

الأهم في هذا الإطار ليس ما يتلقاه الداخل فحسب، بل ما يتلقاه الخارج في مرحلة دقيقة وحساسة من إشارات مماثلة يعتبرها سلبية في تقويمه لعودة الدولة اللبنانية وإمساكها بالسلطة الفعلية، جنباً إلى جنب مع أنباء عن لقاء بين النظام السوري ووفد من "حزب الله" في تركيا يجد صداه السلبي جدا ضد سيادة الدولة وقرارها على رغم النفي المتكرر للحكومة السورية حصول هذا الأمر. وهي رسائل مقصودة مع الاخذ بالاعتبار جهود الحزب ورسائله المتكررة لانفتاح يرغب به من الادارة الاميركية وحتى من اسرائيل من أجل التفاوض معه على نحو مباشر في موازاة طرح نفسه ندّاً للدولة اللبنانية حتى في اقتراحه الحوار معها.

 

رأي

راغدة درغام

كباش الأذرع الأميركي-الإيراني: من يصرخ "أنكل" أولاً؟

دخل كباش الأذرع بين الإدارة الأميركية والقيادات الإيرانية ووكلائها مرحلة تختبر صدقية التحالفات بقدر ما تختبر القدرة على الردع. المعضلة أن التفاهم التكتيكي مع ذراع إيرانية قد يقوّيها على حساب حليف استراتيجي، مثلما قد يضعف الانسحاب الأميركي الدولة التي يفترض أنه يمكّنها. واشنطن أمام اختبار عزمها على توظيف تفوقها العسكري في واقع ميداني، فيما تستخدم طهران أذرعها لاستدراج حرب أوسع تحشد للنظام مؤازرة شعبية وتصرف الأنظار عن الانهيار الاقتصادي وتداعياته الاجتماعية داخل إيران.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق