التنفّس البطيء: طرق بسيطة لتهدئة الجهاز العصبي - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
التنفّس البطيء: طرق بسيطة لتهدئة الجهاز العصبي - تواصل نيوز, اليوم الأحد 4 أكتوبر 2026 09:38 صباحاً

تنتشر عبر الإنترنت نصائح كثيرة تحت عنوان "إعادة ضبط الجهاز العصبي"، من الغطس في الماء البارد والطنين والغرغرة إلى استخدام أجهزة الاهتزاز وحصائر الضغط والوخز بالإبر.

 

لكن خبراء يُؤكّدون أنَّ الجهاز العصبي لا يحتاج إلى "إعادة ضبط" بالمعنى المتداول بل الحفاظ على قدرته على التكيّف والانتقال من حالة التأهّب إلى الهدوء والتعافي.

 

الجهاز العصبي عبارة عن شبكة الاتصال والتحكّم في الجسم، أمّا ذاك اللإرادي فيُنظّم وظائف لا إرادية، مثل معدّل ضربات القلب، ضغط الدم والهضم.

 

يتألّف أساساً من الجهاز العصبي الودّي الذي يُفعّل استجابة "الكرّ أو الفرّ" عند مواجهة التحدّيات؛ وهو الذي يُساعد الجسم على الراحة، الحفاظ على الطّاقة والتعافي.

 

لا يعني ذلك أنَّ تنشيطه أمر سلبي، فهو ضروري أثناء ممارسة الرياضة، التركيز والتعامل مع المواقف الضاغطة.

 

المشكلة تكمن في صعوبة عودة الجسم إلى حالته الطبيعية بعد انتهاء الضغط. لذلك، فإنَّ الجهاز العصبي السليم ليس جهازاً هادئاً طوال الوقت، بل قادر على التأقلم مع الظروف المختلفة.

 

 

الراحةواستعادة التوازن (Pexels)

الراحةواستعادة التوازن (Pexels)

 

 

 

هل يُساعد التنفّس البطيء على تهدئة الجسم؟

 

 

 

يرتبط كثير من الحديث عن "تنظيم الجهاز العصبي" بالعصب المبهم، وهو زوجان من الأعصاب يمتدان من الدماغ عبر العنق إلى الصدر والبطن، فيُسهمان في إبطاء معدّل ضربات القلب ودعم عمليات الراحة والتعافي.

 

يُعدّ تباين معدّل ضربات القلب "HRV" أحد المؤشّرات المستخدمة لتقييم نشاط الجهاز العصبي اللإرادي.

 

تُشير الأبحاث إلى أنَّ التنفّس البطيء بمعدّل نحو ستة أنفاس عميقة في الدقيقة، يُمكن أن يزيد تباين معدّل ضربات القلب بصورة فورية.

 

من الممكن ممارسة التنفّس عبر شهيق يستمر خمس ثوان، يليه زفير لخمس ثوان، ولمدّة تتراوح ما بين خمس وعشر دقائق.

 

 

من الخيارات الأخرى "التنهّد الدوري" الذي يقوم على شهيق عميق، يتبعه آخر قصير إضافي، ثمَّ زفير طويل وبطيء.

 

أظهرت إحدى الدراسات أنَّ ممارسته لمدة خمس دقائق يومياً حسّنت المزاج، وخفّضت معدّل التنفّس، مع ازدياد التأثير خلال فترة الدراسة التي امتدت شهراً.

 

 

 

 كيف يستعيد الجسم توازنه؟

 

 

 

 

يُمكن للحركة أن تُساعد على تغيير الحالة الجسدية فيما ارتبطت ممارسة التمارين الهوائية بانتظام، مثل المشي، ركوب الدراجة والسباحة بتحسّن تنظيم الجهاز العصبي وتباين معدّل ضربات القلب.

 

كما تجمع تمارين الـ "تاي تشي" بين الحركة، التنفّس والتأمّل. وقد أظهرت نشاطاً أكبر للجهاز نظير الودّي مقارنةً بتمارين تقليدية مماثلة في الشدّة. لكن الإفراط في التدريب قد يُؤدّي إلى انخفاض تباين معدّل ضربات القلب، ما يجعل التعافي جزءاً أساسياً من أيّ نشاط بدني.

 

كذلك، ارتبط التدليك متوسّط الضغط بانخفاض معدّل ضربات القلب، القلق، مستويات الكورتيزول وزيادة نشاط الجهاز نظير الودّي.

 

أمّا الأدلة المتعلّقة بالوخز بالإبر والضغط على نقاط معيّنة بما فيها حصائر الضغط فما زالت أقلّ اتّساقاً.


يُعدّ انتظام مواعيد النوم، الاستيقاظ، الطعام، تقليل استخدام الهاتف، وإدخال فترات راحة خلال يوم العمل، من العادات التي قد تُساعد الجسم على الانتقال من حالة التنشيط إلى التعافي.

 

 

الغمر بالماء البارد (Pexels)

الغمر بالماء البارد (Pexels)

 

 

عند التعرّض للماء البارد، تكون استجابة الجسم الأولية له ودّية، مع ارتفاع هرمونات التوتر ومعدّل ضربات القلب، قبل حدوث ارتداد محتمل في نشاط الجهاز نظير الودّي.

 

وقد يُسهم غمر الوجه بالماء البارد إلى تنشيط "منعكس الغوص" الذي يُبطئ معدّل ضربات القلب. لكن الأدلة لا تزال غير كافية لإثبات فوائد ذات أهمية في تنظيم الجهاز العصبي.


بالنسبة إلى أجهزة التحفيز غير الجراحي للعصب المبهم، فإنَّ الأدلة السريرية المستقلّة على معظم أجهزة العافية المتداولة محدودة.

 

يُستخدم التحفيز الجراحي للعصب المبهم طبّياً في حالات محدّدة، منها الصرع والاكتئاب المقاوم للعلاج.

 

في المحصّلة، لا يبدو أنَّ إعادة ضبط الجهاز العصبي هي الهدف، بل مساعدته على التكيّف والتعافي. وقد تكون الوسائل الأبسط هي الأكثر عملية: النوم المنتظم، الحركة، التنفّس البطيء، الراحة، قضاء الوقت في الطبيعة، التواصل مع الأشخاص الذين نُحبّهم وممارسة الهوايات إلى جانب وضع خطّة للتعامل مع التوتر.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق