لماذا تتخذ بعض الصخور شكل الفطر؟ الطبيعة تنحت بطريقتها - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لماذا تتخذ بعض الصخور شكل الفطر؟ الطبيعة تنحت بطريقتها - تواصل نيوز, اليوم الأحد 4 أكتوبر 2026 10:50 صباحاً

تلفت بعض الصخور الأنظار بشكل يصعب المرور بجانبه دون التوقف: قاعدة ضيقة تحمل جزءًا علويًا عريضًا، فتبدو الصخرة مثل فطر عملاق وسط الأرض. وقد يوحي منظرها بأن أحدًا نحتها بعناية، أو وضع كتلة كبيرة فوق عمود صغير.

لكن خلف هذه الأشكال عمليات طبيعية تغيّر الصخور ببطء. وتبدأ الحكاية حين تتآكل أجزاء من الصخرة أسرع من غيرها، فتظهر تدريجيًا هيئة لم تكن واضحة من قبل.

كيف تتكوّن الصخور التي تشبه الفطر؟

لا تتساوى جميع الصخور في قدرتها على مقاومة التآكل. فقد يضم التكوين الواحد طبقات مختلفة، بعضها أكثر تماسكًا، بينما يتفتّت بعضها الآخر بسهولة أكبر عند تعرضه للعوامل الطبيعية.

عندما تتراجع الأجزاء السفلية أسرع من الجزء العلوي، تضيق القاعدة وتبقى فوقها كتلة أعرض. ويُعرف اختلاف سرعة التآكل بين الصخور باسم «التعرية التفاضلية»، وهو مفتاح لفهم كثير من التكوينات ذات الأشكال الغريبة. 

ما دور الرياح والرمال؟

تستطيع الرياح المحمّلة بحبيبات الرمل كشط أسطح الصخور مع تكرار اصطدام الحبيبات بها. ومع مرور الوقت، قد تترك هذه العملية تجاويف وأوجهًا مصقولة، وتغيّر ملامح الكتلة الصخرية.

وتوضح هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن بعض الصخور تُنحت، وأحيانًا تُصقل، بفعل المواد التي تحملها الرياح. لكن تأثير هذه العملية يختلف بحسب طبيعة الصخر والظروف المحيطة به؛ لذلك لا تتخذ كل الصخور المعرضة للرياح شكل الفطر. 

هل تصنع الرياح هذا الشكل وحدها؟

لا يمكن تفسير كل صخرة تشبه الفطر بسبب واحد. فقد تتداخل عوامل متعددة، منها التعرية بالماء والتجوية، أي تفكك الصخر أو تغيّر مكوناته في مكانه، إضافة إلى اختلاف مقاومة أجزائه.

وتقدّم «صخرة الفطر» في وادي الموت الأمريكي مثالًا على تعقيد الحكاية. فتذكر هيئة المسح الجيولوجي أن التفسيرات المقترحة لأصلها تشمل تأثير الرياح، وكذلك التجوية المرتبطة بالمياه الجوفية المالحة عندما كانت الصخرة مدفونة جزئيًا في الماضي. 

كيف تبقى الكتلة الكبيرة فوق القاعدة الصغيرة؟

قد يبدو الجزء العلوي منفصلًا عن قاعدته، لكنه في بعض التكوينات يظل متصلًا بها. ومن الأمثلة «الصخرة المتوازنة» في متنزه آرشز الأمريكي، حيث تعلو كتلة من الحجر الرملي قاعدة من الحجر الطيني تتعرض للتآكل.

وتساعد معرفة نوعَي الصخور على تفسير المنظر: تتراجع القاعدة تدريجيًا، بينما يحتفظ الجزء العلوي بكتلته مدة أطول. فتظهر الصخرة وكأنها تتحدى الجاذبية، مع أن اتصالها بقاعدتها يفسّر بقاءها.

منظر يخفي تاريخًا طويلًا

تدفعنا الصخور التي تشبه الفطر إلى رؤية المناظر الطبيعية بطريقة مختلفة. فالشكل الذي نلتقط له صورة خلال ثوانٍ يعكس أثر عمليات متراكمة، وقد تختلف قصة تكوّنه من مكان إلى آخر.

وعند تأمّل قاعدة ضيقة تحمل قمة عريضة، يصبح السؤال الأجمل: كيف كانت هذه الصخرة قبل أن تمنحها الطبيعة شكلها الحالي؟

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق