نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الإعلان الدستورى وحصار المحكمة الدستورية - تواصل نيوز, اليوم الأحد 4 أكتوبر 2026 04:09 مساءً
فى الحلقة الجديدة من كتاب «القضاء والإخوان- معركة العدالة وطيور الظلام» يواصل الكاتب الصحفى مصطفى بكرى رواية الأحداث والوقائع.. ويرصد الكاتب مؤامرة جماعة الإخوان، لتفصيل بعض المواد فى الدستور الجديد، والاتجاه لعزل النائب العام المستشار عبد المجيد محمود، وتقويض استقلالية السلطة القضائية.
ففي يوم 22 من نوفمبر تم الإعلان عن مضمون الإعلان الدستورى الجديد، الذى تضمن عددًا من المواد الخطيرة التى تمكّن الرئيس من فرض ديكتاتوريته الكاملة على القضاء، وعلى شئون البلاد، وأحدث هذا الإعلان الدستورى الجديد ردود فعل غاضبة حيث كان الهدف منه اغتصاب السلطة القضائية.
ومع صدور هذا الإعلان الدستورى أصدر رئيس الجمهورية قانونًا مرافقًا، وأطلق عليه «قانون حماية الثورة»، وهو ما اعتبره العديد من فقهاء القانون تجاوزًا لثوابت المحاكمات، وتعارضًا مع قانون الإجراءات الجنائية.. وأكدوا اعتراضهم على هذا القانون، ووصفوه بأنه قانون انتقامي يستهدف بث الذعر، والخوف فى النفوس.. والنَيل من كل معارضى استبداد النظام، ودولة الإخوان.
وفى شهر نوفمبر 2012 بدأتِ الأنباء تتسرَّب من داخل الجمعية التأسيسية للدستور عن وجود نيات حقيقية لتفصيل بعض المواد فى الدستور الجديد بهدف عزل النائب العام المستشار عبد المجيد محمود وتقويض استقلالية السلطة القضائية.
ودعا المستشار أحمد الزند (رئيس نادى القضاة) مجددًا إلى ندوة حاشدة فى النادى النهرى للقضاة، حضرها العديد من فقهاء القانون والقضاة ورجال السياسة.
كانتِ المادة الخاصة بالنائب العام التى صدرت تحت عنوان المادة (173) بعد ذلك فى الدستور الجديد تقول: «يتولى النيابة العامة نائب عام يعيَّن بقرار من رئيس الجمهورية بناء على اختيار مجلس القضاء الأعلى، من بين نواب رئيس محكمة النقض والرؤساء بالاستئناف والنواب العامين المساعدين وذلك لمدة 4 سنوات أو للمدة الباقية حتى بلوغه سن التقاعد أيهما أقرب ولمرة واحدة طوال مدة عمله».
بدا أن المادة كانت مفصَّلة تفصيلًا للإطاحة بالمستشار عبد المجيد محمود من منصبه، وكما هو واضح من هذا النص الذى حدد مدة النائب العام بأربع سنوات، فقد جاءتِ المادة (227) من الدستور (أحكام انتقالية) لتنص على أن: «كل منصب يعيِّن له الدستور أو القانون مدة ولاية محددة غير قابلة للتجديد أو قابلة لمرة واحدة، يُحتسب بدء هذه الولاية من تاريخ شغلها، وتنتهى هذه الولاية فى كل الأحوال متى بلغ صاحبها السن المقررة قانونًا للتقاعد».
وفى مقابل ذلك كانت هناك المادة (226) من الدستور (أحكام انتقالية) التى تحصِّن مدة رئيس الجمهورية الحالي، بالرغم من أنه جرى العرف فى العديد من الأنظمة الديمقراطية على أنه فى حال صدور دستور جديد، يجرى فتح باب الترشح لرئاسة الجمهورية مجددًا باعتبار أن الرئيس انتُخب وفقًا لإعلان دستورى مختلف عن الدستور الجديد الذى لم يؤدِّ القَسَمَ عليه.
لقد نصَّتِ المادة (226) على أن «تنتهى مدة رئيس الجمهورية الحالى بانقضاء أربع سنوات من تاريخ انتخابه رئيسًا للجمهورية»، وكان ذلك يعنى ازدواجيةً واضحةً جرى أيضًا تفصيلها خصيصًا لرئيس الدولة.
وفى الثانية عشرة من ظهر الخميس 22 من نوفمبر 2012، مضيت إلى دار القضاء العالي، توجهت إلى مكتب المستشار عدنان الفنجرى (النائب العام المساعد) لأبلغهم وقائع المؤامرة الجديدة، وكان حاضرًا المستشار مصطفى سليمان (المحامى العام الأول لنيابة استئناف القاهرة).. وآخرون.
قلت له إن لديَّ معلومات تؤكد احتمال صدور اعلان دستورى اليوم يقضى بعزل النائب العام والحيلولة دون إصدار المحكمة الدستورية أحكامها المتوقعة فى 2 من ديسمبر المقبل.
أبدى الجميع دهشتهم، لم يصدقوا، قالوا: ربما تكون شائعات لا أكثر، لا أحد يظن أن الرئيس سيتجاوز الإعلان الدستورى وقانون السلطة القضائية بهذا الشكل!!
قلت: أنا متأكد من معلوماتي. لقد عرفت أن النائب العام لم يكن لديه علم أيضًا، جلست لبعض الوقت ثم مضيت إلى مكتبى أتابع الأوضاع.. بعد قبل انتشرت أخبار على مواقع التواصل الاجتماعى تقول إن هناك حشودًا من شباب جماعة الإخوان والتيارات الإسلامية الأخرى تتجه إلى دار القضاء العالى انتظارًا لقرارات حاسمة سوف تصدر بعد ظهر اليوم ذاته.
وصلتِ الحشود فى الموعد المحدد (الرابعة بعد عصر الخميس)، كانتِ الجماعة قد قررت التمهيد لإصدار هذه القرارات، وكان ذلك أمرًا مريبًا أكد أن القرار يصدر من الجماعة ثم يمضى إلى الرئاسة لإعلانه.
جاء المتظاهرون وهم يعرفون أن قرارًا بعزل النائب العام سوف يصدر وأن القرارات سوف تمتد إلى السلطة القضائية والمحكمة الدستورية، جاءوا وهم يحملون اللافتات التى تطالب بعزل النائب العام وتطهير القضاء، مما يؤكد أنهم كانوا على علم مسبق بالقرار.
الإعلان الدستوري
وفى السابعة من مساء اليوم ذاته 22 من نوفمبر أعلن د.ياسر على (المتحدث باسم رئاسة الجمهورية) عن مضمون الإعلان الدستورى الجديد الذى أحدث انقلابًا خطيرًا، ومثَّل اعتداءً على القانون وعلى الإعلانات الدستورية المختلفة.
لقد تضمَّن الإعلان الجديد «مقدمة» تقول: بعد الاطلاع على الإعلان الدستورى الصادر فى 13 من فبراير ٢2011، وعلى الإعلان الدستورى الصادر فى 30 من مارس 2011، وعلى الإعلان الدستورى الصادر فى11 من أغسطس 2012، ولما كانت ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 قد حمَّلت رئيس الجمهورية مسئولية تحقيق أهدافها، والسهر على تأكيد شرعيتها وتمكينها بما يراه من إجراءات وتدابير وقرارات لحمايتها وتحقيق أهدافها، وخاصة: هدم بنية النظام البائد وإقصاء رموزه والقضاء على أدواته فى الدولة والمجتمع، والقضاء على الفساد واقتلاع جذوره وملاحقة المتورطين فيه وتطهير مؤسسات الدولة وتحقيق العدالة الاجتماعية وحماية مصر وشعبها والتصدى بمنتهى الحزم والقوة لرموز النظام السابق، والتأسيس لشرعية جديدة تاجها دستور يرسى ركائز الحكم الرشيد الذى ينهض على مبادئ الحرية والعدالة والديمقراطية ويلبى طموحات الشعب ويحقق آماله..
وقد تضمَّن الإعلان الدستورى عددًا من المواد الخطيرة التى تمكن الرئيس من فرض ديكتاتوريته الكاملة على القضاء وعلى شئون البلاد، وهي:
المادة الأولى: «تُعاد التحقيقات والمحاكمات فى جرائم القتل والشروع فى قتل وإصابة المتظاهرين وجرائم الإرهاب التى ارتُكبت ضد الثوار، بواسطة كل مَنْ تولى منصبًا سياسيًّا أو تنفيذيًّا فى ظل النظام السابق، وذلك وفقًا لقانون حماية الثورة وغيره من القوانين».
المادة الثانية نصَّت على أن «الإعلانات الدستورية والقوانين والقرارات السابقة الصادرة عن رئيس الجمهورية منذ توليه السلطة فى 30 من يونيه 2012 حتى نفاذ الدستور وانتخاب مجلس شعب جديد تكون نهائية ونافذة بذاتها غير قابلة للطعن عليها بأى طريق وأمام أى جهة، كما لا يجوز التعرض لقراراته بوقف التنفيذ أو الإلغاء، وتنقضى جميع الدعاوى المتعلقة بها والمنظورة أمام أى جهة قضائية».
ونصَّتِ المادة الثالثة على: «يُعيَّن النائب العام من بين أعضاء السلطة القضائية بقرار من رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات تبدأ من تاريخ شغل المنصب، ويُشترط فيه الشروط العامة لتولى القضاء، وألا تقل سنه عن 40 سنة ميلادية، ويسرى هذا النص على مَن يشغل المنصب الحالى بأثر فوري».
وكان ذلك يعنى عزل النائب العام المستشار عبد المجيد محمود المعيَّن منذ عام 2006، أى بما يعنى أنه استنفد مدة الأربع سنوات من تاريخ شغله وظيفته.
ونصَّتِ المادة الرابعة على: «تُستبدل عبارة «تتولى إعداد مشروع دستور جديد للبلاد فى موعد غايته 8 أشهر من تاريخ تشكيلها» بعبارة «تتولى إعداد مشروع دستور جديد للبلاد فى موعد غايته 6 أشهر من تاريخ تشكيلها» الواردة فى المادة 60 من الإعلان الدستورى الصادر فى 30 من مارس 2011».
وهى مادة وُضعت، ومع ذلك لم يتم العمل بها، حيث طلب محمد مرسى رئيس الجمهورية فى هذا الوقت من الجمعية التأسيسية الانتهاء من الدستور فى الموعد المحدد بالمادة 60 من الإعلان الدستورى (أى ستة أشهر) وليس (ثمانية أشهر) كما نصَّت هذه المادة(١).
ونصَّتِ المادة الخامسة على: «لا يجوز لأى جهة قضائية حل مجلس الشورى أو الجمعية التأسيسية لوضع مشروع الدستور»، بما يمثل قمة التحدى للقضاء وتعطيل أحكامه عنوة ودون سند.
ونصَّتِ المادة السادسة على: «لرئيس الجمهورية إذا قام خطر يهدر ثورة 25 من يناير أو حياة الأمة أو الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها، أن يتخذ الإجراءات والتدابير الواجبة لمواجهة هذا الخطر على النحو الذى ينظمه القانون»(2).
اغتصاب السلطة
لقد أحدث هذا الإعلان الدستورى ردودَ فعلٍ غاضبةً فى كل مكان على أرض مصر، فهو علاوة على أنه يتحدى القانون والإعلانات الدستورية وسلطة القضاء، فإن الرئيس ليس مفوضًا فى إصدار مثل هذه الإعلانات الدستورية باعتبار أن السلطة التشريعية من الناحية القانونية فى حوزة المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى ظل غيبة مجلس الشعب، حتى لو كان الرئيس قد اغتصب هذه السلطة لنفسه وألغى الإعلان الدستورى المكمل فى 12 من أغسطس 2012.
لقد صدر بمقتضى هذا الإعلان قرار جديد يقضى بعزل النائب العام المستشار عبد المجيد محمود، فالرئيس الذى تراجع عن قراره السابق، كان ينتظر اللحظة المناسبة لإعادة الكَرَّة وعزل النائب العام، الأمر الذى مثَّل عدوانًا سافرًا على قانون السلطة القضائية.
ومع صدور هذا الإعلان الدستوري، وضح أن الهدف هو اغتصاب السلطة القضائية لتنضم إلى السلطتين التنفيذية والتشريعية، ولذلك أصدر رئيس الجمهورية قانونًا مرافقًا أطلق عليه «قانون حماية الثورة».
لقد كان الهدف المعلن لهذا القانون هو محاكمة أو إعادة محاكمة مَن يثبت تورطهم فى قتل المتظاهرين خلال الفترة من 25 يناير 2011 حتى 30 یونیه 2012، تاریخ تولى محمد مرسی منصب رئيس الجمهورية، وذلك فى ضوء تقرير لجنة تقصى الحقائق المقدم إلى النائب العام.
لقد تجاوز القانون ثوابت المحاكمات، وتعارض مع قانون الإجراءات الجنائية، ولذلك نصَّ فى مادته الأولى على إعادة التحقيقات فى جرائم قتل والشروع فى قتل وإصابة المتظاهرين استثناءً من حكم المادة 197 من قانون الإجراءات، وامتد بهذه المادة إلى ما أسماه بجرائم الاعتداء باستعمال القوة والعنف والتهديد والترويع على الحرية الشخصية للمواطنين، وغيرها من الحريات والحقوق التى كفلها الدستور والقانون، والمرتكبة بواسطة كل مَن تولى منصبًا سياسيًّا أو تنفيذيًّا فى ظل النظام السابق، على أن تشمل التحقيقات الفاعلين الأصليين والمساهمين بكل الصور فى تلك الجرائم، وكل ما تكشف عنه التحقيقات من جرائم أخرى مرتبطة.
وهكذا جاء النص فضفاضًا، ليضم تحت مظلته كل مَن تثور حوله الشبهات أو بالأحرى كل مَن يود النظام الإخوانى الحاكم الانتقام منه وإدخاله ضمن المتهمين الذين يتوجب عقابهم بمقتضى هذا القانون(3)!!
كان طبيعيًّا والحال كذلك أن يتم إنشاء نيابة خاصة لحماية الثورة من أعضاء النيابة العامة والقضاء، والذين يُصدر النائب العام قرارًا بندبهم لهذه المهمة، ويكون لهم سلطات قاضى التحقيقات وغرفة المشورة المنصوص عليها فى قانون الإجراءات الجنائية، أى يكون لهم حق حبس المتهمين وإعادة التجديد لهم لفترات طويلة حتى تقديمهم للمحاكمة.
والغريب أن الجرائم التى يعاقب عليها هذا القانون لم تتوقف عند حدود جرائم قتل الثوار أو استخدام القوة ضدهم، بل امتدت أيضًا إلى قضايا النشر وإخفاء معلومات أو أدلة من شأنها تمكين الجهات المختصة من القِصاص العادل والامتناع عمدًا عن تقديم الأدلة اللازمة لتمكين المحاكم من تحقيق العدالة الناجزة واللازمة فى قضايا الفساد السياسى والمالى لرموز النظام السابق.
لقد أكد العديد من فقهاء القانون أن هذا القانون الاستثنائى هو قانون انتقامى لا يستهدف الثأر للشهداء والمصابين بقدر ما يستهدف بث الذعر والخوف فى النفوس، والنَّيْلَ من كل معارضى استبداد النظام ودولة الإخوان.
إن تقرير تقصى الحقائق المقدم إلى النائب العام فى هذا الوقت لم يتضمن مسئولية الجهات التى تولت فتح السجون والاعتداء عليها، كما لم يتضمن أى معلومات حول الفرقة (95) الإخوانية ومدى مسئوليتها عن الأحداث التى شهدها ميدان التحرير!
لقد كشف وزير الشباب الأسبق د.أسامة ياسين فى حديث له مع قناة الجزيرة عن هذه الفرقة ودورها فى أحداث موقعة الجمل، غير أن لجنة تقصى الحقائق المشكَّلة بقرار من الرئيس السابق محمد مرسي، لم تفكر حتى فى مجرد استدعائه للاستماع إلى أقواله.
لقد أعطى هذا القانون للنائب العام أو مَن يمثِّله الحقَّ فى حبس المتهمين بارتكاب الجرائم المنصوص عليها لمدد تصل إلى ستة أشهر، وهو أمر أكد العودة مجددًا إلى القوانين الاستثنائية التى يجرى توظيفها بهدف تصفية المعارضين والتنكيل بهم!
لقد تجاوز القانون فى مضمونه جميع الإجراءات الاستثنائية التى كانت من أسباب قيام الثورة ضد النظام السابق، فقد كان بمثابة محاولة للثأر والانتقام.
اقرأ أيضاً
مصطفى بكري: إثيوبيا مطالبة باحترام حقوق مصر المائية والالتزام باتفاق إعلان المبادئمصطفى بكري: اتهامات إثيوبيا لمصر بالتدخل في شؤونها الداخلية «تجنٍّ وأكاذيب»
مصطفى بكري يشيد بحل أزمة الظلام أعلى كوبري المعنّى بقنا ويشكر وزير النقل















0 تعليق