حين تحس الموسيقى.. تجربة رقص فريدة تولد في بوركينا فاسو - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حين تحس الموسيقى.. تجربة رقص فريدة تولد في بوركينا فاسو - تواصل نيوز, اليوم الأحد 4 أكتوبر 2026 06:44 مساءً

في مدينة بوبو ديولاسو غربي بوركينا فاسو، يرقص أعضاء فرقة «Fientan» على وقع الطبول بدقة لافتة، رغم أن عددًا منهم لا يسمعون الموسيقى. السر ليس في حفظ الحركات مسبقًا، وإنما في تقنية مبتكرة تسمح بتحويل الإيقاع إلى اهتزازات وإشارات وحركات جسدية يمكن للراقصين الإحساس بها وقراءتها.

تحمل التقنية اسم «Vibra-Signe»، وطوّرها الراقص ومصمم الرقصات يحيى سانو، لتصبح بمرور الوقت تجربة ثقافية خرجت من بوبو ديولاسو إلى مسارح دولية، وحصدت فرقة Fientan بفضلها ذهبية في ألعاب الفرنكوفونية عام 2023.

الأقدام تسمع الإيقاع عبر الأرض

عندما تبدأ التدريبات، ترتفع الموسيقى إلى مستوى يجعل النبضات والطبول تنتقل عبر أرضية المكان، بينما يقف الراقصون حفاة ليشعروا بالاهتزازات مباشرة من خلال أقدامهم.

ولا تعتمد الطريقة على الاهتزاز وحده. فسانو يستخدم كذلك تعبيرات وجهه وحركات جسده والإشارات لتوضيح سرعة الموسيقى والتحولات داخل الرقصة، إلى جانب اللمس في بعض مراحل التدريب.

وهكذا تتحول الموسيقى إلى منظومة من المعلومات الحسية والبصرية؛ الإيقاع يُشعر عبر الأرض، والتوقيت يُرى في الحركة، بينما تساعد لغة الإشارة على نقل التعليمات وتصميم الرقصات.

الفكرة بدأت من أطفال بعيدين عن الأنشطة الثقافية

بدأت قصة سانو قبل سنوات في شوارع حي سارفالاو بمدينة بوبو ديولاسو، حيث مزج الرقصات التقليدية التي تعلمها داخل أسرته بأساليب حديثة.

وخلال تلك الفترة لاحظ طلاب معهد محلي للصم يقضون معظم وقتهم بعيدًا عن الأنشطة الاجتماعية والثقافية، فقرر تقديم دروس في الرقص لهم رغم أنه لم يكن يمتلك آنذاك طريقة جاهزة لتعليم من لا يستطيع سماع الإيقاع.

ومن هذه التجربة بدأت تقنية Vibra-Signe في التطور، حتى أصبح لها نظام يعتمد على لغة الإشارة والاهتزاز واللمس والمؤشرات البصرية.

اسم الفرقة يحمل رسالة أيضًا

أسس سانو جمعية «Art au-Delà du Handicap» وفرقة Fientan للعمل مع الشباب الصم وضعاف السمع وإتاحة مساحة فنية لهم.

ويحمل اسم «Fientan» نفسه معنى «بلا إعاقة» بلغة الديولا المحلية، في إشارة إلى الفكرة التي تحاول الفرقة تقديمها من خلال عروضها: الاختلاف في طريقة تلقي الموسيقى لا يمنع المشاركة في صناعة الرقص.

ويقول أعضاء الفرقة إن التدريبات ساعدتهم على التعبير والتواصل والثقة بأنفسهم، فيما يحتاج تعلم الطريقة إلى وقت حتى يصبح الراقص قادرًا على الربط تلقائيًا بين الاهتزاز والحركة والتوقيت.

ميدالية ذهبية حملت التجربة خارج بوركينا فاسو

لم تبق التجربة داخل قاعة التدريب في بوبو ديولاسو. ففي ألعاب الفرنكوفونية التي استضافتها كينشاسا عام 2023، فازت الفرقة بالميدالية الذهبية في مسابقة الإبداع الراقص.

وقدمت Fientan لاحقًا عملها «Adepte de mon être»، أو «مكرس لذاتي»، خارج البلاد، بما في ذلك عروض في ألمانيا وساحل العاج.

ويركز العمل على أسئلة تتجاوز الرقص نفسه، مثل موقع الأشخاص ذوي الإعاقة داخل المجتمع وكيف يمكن للفن أن يمنحهم مساحة لتقديم أنفسهم بالطريقة التي يريدونها.

نافذة مختلفة على الثقافة في بوبو ديولاسو

بالنسبة لمتابع الثقافة والسفر، تقدم القصة جانبًا مختلفًا من بوبو ديولاسو، ثاني أكبر مدن بوركينا فاسو، التي ارتبطت طويلًا بالموسيقى والرقص والفنون التقليدية.

لكن Fientan تضيف إلى هذا المشهد صيغة معاصرة لا تقوم فقط على الحفاظ على التراث، وإنما على إعادة ابتكار الطريقة التي يمكن بها الوصول إليه والمشاركة فيه.

ولا تشير المصادر الحالية إلى جدول ثابت لعروض يمكن للسائح حجزها باعتبارها نشاطًا يوميًا، ولذلك لا ينبغي التعامل مع الفرقة كمعلم سياحي تقليدي. لكن تجربتها تكشف جانبًا ثقافيًا لافتًا من المدينة؛ ففي هذه القاعة، لا يحتاج الراقص إلى سماع الطبل حتى يتحرك معه، لأن الأرض نفسها تنقل إليه الموسيقى.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق