نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الإمارات تراهن على 170 مؤسسة و30 قمراً صناعياً لمضاعفة إيرادات قطاع الفضاء - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 5 أكتوبر 2026 10:00 صباحاً
لسنوات، كان النجاح في قطاع الفضاء يُقاس بعدد الأقمار التي أُطلقت أو المهمات العلمية التي أُنجزت. في الإمارات، تغيّر هذا المقياس خلال العام الجاري؛ فالسؤال لم يعد كم قمراً أطلقنا، بل كم تساوي بياناته اقتصادياً. هذا التحوّل في المعادلة هو ما يفسّر موجة الصفقات والاستثمارات والشراكات الدولية التي شهدها القطاع في 2026.
وتزداد أهمية هذا التحوّل بالنسبة لقارئ عربي أوسع، لأن الإمارات لا تبني قطاعاً تقنياً معزولاً، بل صناعة تتقاطع مع احتياجات يحتاجها كل اقتصاد إقليمي من مراقبة الزراعة والمياه، وإدارة الطوارئ والكوارث، إلى توسيع تغطية الاتصالات في المناطق النائية. والنموذج الإماراتي، إن نجح، قد يصبح مرجعاً لدول الخليج والمنطقة في كيفية تحويل الاستثمار العلمي إلى عائد اقتصادي ملموس.
الأرقام التي تختصر الطموح
اعتمد مجلس الوزراء الإماراتي في آذار/مارس الماضي الإستراتيجية الوطنية لقطاع الفضاء 2031، التي تستهدف مضاعفة عائدات اقتصاد الفضاء، ورفع قيمته المضافة بنسبة 60%، ومضاعفة عدد الشركات الوطنية والناشئة العاملة فيه، إلى جانب توسيع صادراته العالمية. وتستند هذه الأهداف إلى قاعدة قائمة فعلاً: تطوير 30 قمراً صناعياً ضمن الإستراتيجية السابقة، وتجاوز عدد المؤسسات العاملة في الاقتصاد الفضائي 170 مؤسسة، بعدما ارتفع عدد هذه الجهات إلى ثلاثة أمثاله بين عامي 2020 و2025.
من المدار إلى البيانات: نموذج "سبيس 42"
يختصر مسار شركة "سبيس 42" (Space42) فكرة الانتقال من القمر إلى الخدمة؛ ففي حزيران/يونيو دخلت ثلاثة أقمار إضافية من سلسلة "فورسايت" مرحلة التشغيل الكامل، لتكتمل كوكبة من خمسة أقمار لرصد الأرض بدقة تصوير تصل إلى 25 سنتيمتراً.
ويحوّل مركز "GIQ" المدعوم بالذكاء الاصطناعي هذه البيانات الخام إلى معلومات قابلة للاستخدام خلال دقائق، وهو ما يتيح — بحسب ما ورد في التقرير — تقليص زمن الاستجابة للطوارئ بنسبة تصل إلى 90%، وخفض تكاليف الصيانة التنبؤية بنسبة تصل إلى 30%. وجرى التجميع والاختبار الأساسي للأقمار في أبوظبي، فيما يدعم التعاون مع شركة "آيس آي" نقل التكنولوجيا وتوطين سلاسل التوريد.
التصنيع يتجذّر محلياً
في أيلول/سبتمبر، أعلنت شركتا "مارلان سبيس" و"لوفت أوربيتال" (Loft Orbital) قيادة تحالف يستثمر مليار دولار في فرنسا لتطوير كوكبة "الطائر – الجيل الجديد"، على أن يجري تصنيعها في أبوظبي.
تضم المرحلة الأولى 50 قمراً بتقنيات رادارية وبصرية وقدرات حوسبة، وبدأ العمل فعلياً على تصنيع أول 10 أقمار منها، في منشأة قادرة على التوسع لاحقاً من 10 إلى 50 قمراً. وبالتوازي، وقّعت "سبيس 42" مع شركة "فياسات" (Viasat) اتفاقية ملزمة لتأسيس منصة مشتركة للبنية التحتية الفضائية والأرضية باسم "إكواتيس"، بمساهمات رأسمالية أولية مشتركة تصل إلى مليار دولار، بهدف توسيع تغطية شبكات الهاتف المحمول في مناطق لا تصلها الشبكات الأرضية.
وفي أيار/مايو، أُطلق برنامج التعاون الفضائي الدولي بتخصيص مليار درهم إماراتي (نحو 272 مليون دولار، بسعر الصرف الثابت 3.6725 دراهم للدولار) لدعم البحث والتطوير المشترك، وربط المؤسسات الأكاديمية الوطنية بنظيراتها العالمية، وتحويل مخرجات البحث إلى تطبيقات اقتصادية مستدامة.
تطبيقات تتجاوز المدار
لا يقتصر هذا الاقتصاد على الأقمار الصناعية وحدها: ففي كانون الثاني/يناير، دخلت تقنيات الفضاء والذكاء الاصطناعي مجال حماية طائر الحبارى، وفي أيلول/سبتمبر استخدمت شركة "ميرا آيروسبيس" منصة عالية الارتفاع لمراقبة حرائق الغابات في إسبانيا، بينما أثبت القمر "ليوناف-1" قدرته على استقبال ومعالجة إشارات الملاحة من المدار، وهو ما يفتح الباب أمام تطبيقات في النقل الذكي والطيران والمركبات ذاتية القيادة.
استثمار موازٍ في العلم والكفاءات
على المستوى العلمي، مدّد "مسبار الأمل" مهمته ثلاثة أعوام إضافية، بعدما وفّر أكثر من 10 تيرابايت من البيانات العلمية، ونشر أكثر من 35 ورقة علمية محكّمة، وساهم في تدريب أكثر من 58 طالباً إماراتياً.
وتواصل مهمة استكشاف حزام الكويكبات، الممتدة على 13 عاماً لدراسة سبع كويكبات، تقدّمها بدعم من الصندوق الوطني للفضاء البالغ نحو مليار دولار، على أن يُخصَّص نصف أعمالها للقطاع الخاص. كما أكمل مركز محمد بن راشد للفضاء دمج حمولة علمية على مسبار "راشد 2" استعداداً لمهمة إلى الجانب البعيد من القمر.
وتوازي هذه المشاريع استثمارات في التعليم والتأهيل، إذ تضاعف عدد الجامعات الإماراتية التي تقدّم برامج متخصصة في الفضاء بين عامي 2015 و2025، في مسعى لتأمين الكوادر التي تحتاجها هذه الصناعة الناشئة.













0 تعليق