نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تبريد المناطق في الإمارات... كيف يعمل وكم تبلغ الرسوم والفواتير؟ - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 5 أكتوبر 2026 11:12 صباحاً
في بلد يمتد فيه استخدام أجهزة التكييف معظم أشهر السنة، يُعَد التبريد مسألة راحة وجزءاً أساسياً من البنية التحتية للمدن. تحتاج المنازل والمكاتب والفنادق والمستشفيات ومراكز التسوق والمطارات كلها إلى إمدادات تبريد موثوقة، ما يجعل إنتاج الهواء البارد وتوزيعه نشاطاً اقتصادياً قائماً بذاته.
وتبرز دولة الإمارات العربية المتحدة بوصفها من الدول الرائدة في استخدام نظام "تبريد المناطق"، الذي ينقل عملية التبريد من أجهزة منفصلة في كل مبنى إلى محطات مركزية تخدم أحياء ومشاريع عمرانية كاملة.
كيف يعمل تبريد المناطق؟
تنتج محطة مركزية مياهاً مبردة، ثم تضخها عبر شبكة من الأنابيب المعزولة إلى المباني المتصلة بها. وداخل كل مبنى، تمر المياه في أنظمة خاصة لتبريد الهواء، قبل أن تعود إلى المحطة لإعادة تبريدها وضخها مجدداً. ويناسب هذا النموذج المناطق العمرانية ذات الكثافة المرتفعة، مثل الأبراج السكنية والمراكز المالية والجامعات والمطارات والمستشفيات والفنادق والمجمعات التجارية.
ووفق البوابة الرسمية لحكومة الإمارات، يمكن لأنظمة تبريد المناطق أن تستهلك طاقة أقل بنحو 50 في المئة مقارنة بأنظمة التكييف التقليدية، فيما يستخدمها أكثر من واحد من كل 10 أشخاص في الدولة. وفي دبي تحديداً، يمثل التبريد قرابة نصف الطلب على الكهرباء، بينما توفر أنظمة تبريد المناطق أكثر من 20 في المئة من احتياجات الإمارة إلى التبريد. وتعطي هذه الأرقام فكرة عن حجم السوق، وعن أثر أي تحسن في كفاءة التبريد في استهلاك الطاقة والبنية التحتية الكهربائية.
سوق بمليارات الدراهم
تقود القطاع شركتان إماراتيتان مدرجتان في سوق دبي المالي، هما مؤسسة الإمارات لأنظمة التبريد المركزي (إمباور)، والشركة الوطنية للتبريد المركزي (تبريد).
تُعَد "إمباور" أكبر مزود لخدمات تبريد المناطق في العالم لجهة القدرة المتصلة. وفي نهاية الفصل الأول من عام 2026، بلغت قدرتها المتصلة نحو 1.7 مليون طن تبريد، ووصل عدد عملائها إلى قرابة 160 ألف عميل في 1,776 مبنى.
وسجلت الشركة خلال عام 2025 إيرادات بلغت 3.42 مليار درهم (نحو 931 مليون دولار)، فيما تجاوز صافي أرباحها مليار درهم (نحو 272 مليون دولار). وتخدم شبكتها مجموعة من أبرز مناطق ومعالم دبي، من بينها مركز دبي المالي العالمي ونخلة جميرا وأبراج الإمارات ومتحف المستقبل.
أما "تبريد"، التي تتخذ من أبوظبي مقراً، فوصلت قدرتها المتصلة إلى 1.58 مليون طن تبريد بحلول نهاية حزيران/يونيو 2026، بزيادة سنوية قدرها 15 في المئة. وحققت خلال النصف الأول من العام إيرادات بقيمة 1.13 مليار درهم (نحو 308 ملايين دولار)، وصافي ربح بلغ 192 مليون درهم (نحو 52.3 مليون دولار).
وينمو القطاع كلما اتسعت المدن وظهرت مشاريع عقارية وسياحية وتجارية جديدة تحتاج إلى التبريد لعقود من الزمن. في عام 2025، استحوذت "تبريد"، بالشراكة مع شركة الاستثمار"سي في سي دي آي إف" (CVC DIF) الهولندية، على "بال كولينغ" (PAL Cooling) الإماراتية بقيمة إجمالية بلغت 4.1 مليار درهم (نحو 1.12 مليار دولار)، مضيفة إلى محفظتها امتيازات تبريد في أبوظبي وجزيرة الريم. كذلك دخلت في مشروع لتوفير 250 ألف طن تبريد لنخلة جبل علي.
كيف تُحتسَب فاتورة التبريد؟
لا تتكون فاتورة تبريد المناطق من الاستهلاك وحده. على غرار بلدان أخرى، هي تشمل عادةً رسم القدرة، الذي يُدفَع في مقابل القدرة التبريدية المحجوزة للوحدة، ورسم الاستهلاك الفعلي، إضافة إلى رسوم الفوترة أو تفعيل الحساب والتوصيل عند انطباقها. ولهذا قد يتلقى العميل فاتورة حتى عندما يكون استهلاكه منخفضاً، لأن جزءاً منها يرتبط بتوفير القدرة التبريدية اللازمة عند الحاجة، وليس بعدد ساعات تشغيل المكيف فقط.
ولا توجد تعرفة موحدة للمباني والشركات كلها. في دبي، تُعتمَد التعرفات بحسب نظام التبريد والعقود والتصاريح التنظيمية. ويبلغ السقف التنظيمي لتعرفة الاستهلاك، عندما تكون مصحوبة برسم قدرة، 0.643 درهم لكل طن تبريد/ساعة، شاملاً بدل الوقود. وتعني الكفاءة الأعلى في استخدام الطاقة أن النظام قد يخفض تكلفة إنتاج التبريد على مستوى المدينة أو المشروع. أما فاتورة كل ساكن، فتتأثر بمساحة الوحدة وكفاءة المبنى والقدرة المخصصة له ومستوى الاستهلاك والعقد المعتمد.
تنظم دبي القطاع بموجب قرار المجلس التنفيذي رقم 6 لسنة 2021. ويتولى مكتب التنظيم والرقابة لقطاع الكهرباء والمياه إصدار التصاريح، ومراقبة التعرفات وجودة الخدمة والفوترة، وتلقي الشكاوى التي يتعذر حلها مع مزود الخدمة. ولا يجوز للشركات تحصيل رسوم غير معتمدة. وقد حدد قرار صدر في عام 2025 غرامة قدرها 100 ألف درهم (نحو 27.2 ألف دولار) على تحصيل تعرفات أو رسوم لم تحصل على الموافقة المطلوبة.
قطاع ينمو مع المدن
يرتبط مستقبل تبريد المناطق مباشرة بنمو المدن الإماراتية. يحتاج كل مشروع عقاري أو سياحي أو تجاري كبير إلى حل للتبريد يمتد لعقود، ما يخلق طلباً على المحطات والأنابيب والعدادات والصيانة والبرمجيات وأنظمة إدارة الطاقة.
وهكذا تحوّل التبريد من جهاز يعمل داخل كل وحدة إلى شبكة مرافق تخدم أحياء كاملة، ومن تكلفة موسمية إلى قطاع استثماري ذي إيرادات بعيدة الأجل. وفي اقتصاد يقوم جانب مهم منه على العقار والسياحة والخدمات، يصبح الهواء البارد نفسه جزءاً من البنية التي تسمح للمدينة بالعمل والنمو.









0 تعليق