ظاهرة الـ Maxxing بأشكالها... تطوير ذات أم ضغط نفسي؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ظاهرة الـ Maxxing بأشكالها... تطوير ذات أم ضغط نفسي؟ - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 21 سبتمبر 2026 10:47 صباحاً

إنتشرت في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي ظواهر عديدة تعرف بترندات الانغماس بالشيء "ترند “Maxxing، على غرار الـ Looksmaxxing وGymmaxxing إلى Bookmaxxing وCozymaxxing وغيرها، وجميعها تقوم على فكرة واحدة: كيف أصل إلى أفضل نسخة ممكنة من نفسي؟ هنا يأتي سؤال مهم: كيف تؤثر هذه الترندات علينا؟ وهل نحن فعلاً بحاجة إليها إذا كان فعلاً هدفها إيجابياً؟

تشرح المعالجة النفسية أليسا رشدان في حديث إلى "النهار"، أنّ من الناحية النفسية، الرغبة في تطوير الذات ليست مشكلة في ذاتها. ممارسة الرياضة الاهتمام بالمظهر، القراءة أو اكتساب مهارات جديدة قد تكون سلوكيات صحية تعزز الثقة بالنفس والشعور بالإنجاز. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول تطوير الذات من خيار إلى ضغط، ومن رغبة في النمو إلى شعور دائم بأنني لست جيداً بما يكفي.

 

الـ Max يغذي الكمالية

وتلعب مواقع التواصل الاجتماعي دوراً أساسياً في ذلك، وفق رشدان. فالتعرض المستمر لصور الأجسام والمظاهر والإنجازات المثالية يعزز المقارنة الاجتماعية، وقد يجعل الشخص يقيس قيمته وفق ما يراه على الشاشة. وتشير الدراسات إلى ارتباط المقارنة المتكررة عبر وسائل التواصل بعدم الرضا عن صورة الجسد وتراجع الصورة الإيجابية للجسم وزيادة أعراض اضطرابات الأكل لدى بعض الفئات.

 

تعبيرية (Pexels).

تعبيرية (Pexels).

 

كما أنّ فكرة الـ"Max" في ذاتها قد تغذي الكمالية، تقول رشدان، إذ دائماً هناك جسم أفضل، مظهر أفضل، عدد أكبر من الكتب أو مستوى أعلى يجب الوصول إليه. وهكذا قد يصبح الرضا موقتاً، ونصل إلى هدف، ثم نضع معياراً أعلى، فتتحوّل رحلة التطوّر إلى سباق لا ينتهي.

سريرياً، لا يُعتبر الـMaxxing اضطراباً نفسياً، ولا يجب تحويل كل سلوك مرتبط به إلى تشخيص. ما يهم هو علاقة الشخص بالسلوك، وفقاً لها. فعندما يظهر قلق أو شعور بالذنب عند عدم الالتزام، أو مقارنة قهرية، أو انشغال مفرط بالمظهر والجسد، أو عندما تبدأ قيمة الشخص الذاتية بالاعتماد على شكله وإنجازاته، هنا يصبح الأمر أكثر أهمية من الناحية النفسية. وفي الحالات الأكثر تطرفاً، قد تتقاطع هذه الأنماط مع اضطرابات الأكل، واضطراب تشوّه صورة الجسد أو التشوه العضلي لدى الأشخاص الأكثر عرضة.

 

ضغط نفسي متواصل

ووجدت دراسة " Social media and body image: Relationships between social media appearance preoccupation, self-objectification, and body image"، شملت 939 طالباً جامعياً، ودرست العلاقة بين الانشغال بالمظهر على وسائل التواصل، ومراقبة الجسم، والعار المرتبط بالجسم، والرغبة في أن يصبح الشخص أنحف أو أكثر عضلية، أنّه كلما زاد الانشغال بالمظهر على "السوشال ميديا"، ارتبط ذلك بزيادة مراقبة الشخص لشكل جسمه باستمرار، والتي بدورها ارتبطت برغبة أكبر في النحافة والعضلات. كما ظهر أنّ الخجل من الجسد لعب دوراً وسيطاً في العلاقة مع الرغبة في النحافة.

 

تعبيرية (Pexels).

تعبيرية (Pexels).

كذلك، أظهرت نتائج دراسة " Comparing and self-objectifying: The effect of sexualized imagery posted by Instagram Influencers on women’s body image"، التي أُجريت على 230 امرأة شابة عُرّضت عليهن صور المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي، أنّ مشاهدة هذه الصور ارتبطت بتدهور المزاج، وزيادة عدم الرضا عن صورة الجسد، وارتفاع المقارنة بالمظهر، كما تبيّن أن المقارنة بالمظهر كانت إحدى الآليات التي فسّرت هذا التأثير.

لذلك، السؤال الأهم ليس: هل تطوير الذات صحي أم لا؟ بل: من أي اتجاه نفسي يأتي هذا التطوير؟ تسأل رشدان، فهناك فرق بين أن أتمرن لأنني أعتني بجسدي، وأن أتمرن لأنني لا أستطيع تقبّله. وبين أن أهتم بمظهري لأنه يعبر عني، وأن أعتقد أن قيمتي تعتمد عليه. فالتطور الصحي ينطلق من قبول الذات، لا من رفضها. والمشكلة ليست في أن نريد أن نصبح أفضل، بل في أن نشعر أننا لا نستحق الرضا عن أنفسنا إلى أن نصل إلى تلك النسخة الأفضل.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق