نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"بيروت 2" يفتح باب الشراكات اللبنانية–الروسية: البساط يدعو إلى استثمارات توسّع الإنتاج وتفتح الأسواق - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 01:57 مساءً
برعاية وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط وحضوره، انطلقت في فندق "فوكو" في بيروت أعمال المنتدى الاستثماري الاقتصادي اللبناني–الروسي "بيروت 2"، في محاولة للانتقال بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين من التعارف وتبادل الأفكار إلى مشاريع وشراكات قابلة للتنفيذ.
وحضر الافتتاح سفير روسيا الاتحادية ألكسندر روداكوف، ورئيس تيار الكرامة الوزير السابق فيصل كرامي، وممثلون عن وزارات الدفاع والصناعة والصحة والأجهزة الأمنية والعسكرية، إلى جانب محافظ بيروت مروان عبود، ونقيب المحامين في بيروت عماد مارتينوس، ونقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزف القصيفي، ورئيس مجلس الأعمال الروسي–السوري لؤي يوسف، وحشد من رجال الأعمال والشركات والمؤسسات الاقتصادية والمالية والإدارية والإعلامية اللبنانية والروسية.
منتدى بيروت 2.
من "بيروت 1" إلى "بيروت 2"
استُهلّ المنتدى بالنشيدين الوطنيين اللبناني والروسي، قبل أن تتوالى الكلمات التي ركزت على ضرورة ترجمة العلاقات السياسية والتاريخية بين البلدين إلى تعاون اقتصادي ملموس.
وأكد رئيس مكتب التعاون الروسي اللبناني "روسليفان" محمد ناصر الدين أن انعقاد "بيروت 2" يشكل محطة جديدة في مسار بدأ مع المنتدى الأول "بيروت 1"، مشيراً إلى أن الهدف هذه المرة هو الانتقال من مرحلة التعارف واستكشاف الفرص إلى بناء شراكات ومشاريع فعلية.

ولفت ناصر الدين إلى أن العلاقات اللبنانية–الروسية تستند إلى مقومات واسعة في مجالات التجارة والصناعة والزراعة والطاقة والتكنولوجيا والخدمات والسياحة والنقل واللوجستيات، إلا أن هذه الإمكانات لا تزال بحاجة إلى أن تتحول إلى أرقام واتفاقيات ومشاريع.
وأشار إلى أن برنامج المنتدى يتضمن عروضاً للشركات اللبنانية والروسية، وبحثاً في المنتجات القابلة للتبادل وفرص دخول الأسواق والتمثيل التجاري والتوزيع المشترك، إضافة إلى لقاءات ثنائية بين رجال الأعمال، على أمل أن تفضي إلى تفاهمات واتفاقيات ومذكرات تعاون.
وشدد على أن عمل "روسليفان" لا ينتهي بانتهاء المنتدى، مؤكداً أن القيمة الحقيقية لأي لقاء اقتصادي تبدأ بعد اختتامه، حين تتحول الأفكار إلى اتصالات ومفاوضات وعقود ومشاريع.
روداكوف: الإمكانات لم تُستثمر بالكامل
من جهته، رأى السفير الروسي ألكسندر روداكوف أن انعقاد المنتدى للمرة الثانية يعكس الاهتمام المستمر لدى الأوساط الاقتصادية والتجارية في البلدين بتطوير التعاون، مؤكداً أن العلاقات بين روسيا ولبنان تستند إلى تاريخ طويل من الصداقة والاحترام.

لكن روداكوف كان واضحاً في تشخيصه للواقع الاقتصادي، إذ اعتبر أن مستوى العلاقات التجارية والاقتصادية الحالية بين البلدين "لا يرقى إلى مستوى مصالحهما"، وأن الإمكانات المتاحة لم تُستثمر بالكامل، داعياً إلى العمل على تغيير هذا الواقع.
وأشار إلى أن الظروف الإقليمية والعقوبات الغربية المفروضة على روسيا تفرض تحديات إضافية أمام رجال الأعمال، لكنها في الوقت نفسه تدفع إلى البحث عن فرص جديدة وتوسيع الاتصالات المباشرة وإنشاء آليات أكثر فاعلية للتعاون.
وقال إن هناك اهتماماً لبنانياً بالسوق الروسية والخبرات الروسية، ولا سيما في قطاعات الزراعة والطاقة والهندسة الميكانيكية والطب والصناعات الدوائية والتكنولوجيا والمواد الغذائية والأسمدة، في حين تسعى الشركات الروسية إلى توسيع حضورها في لبنان، الذي وصفه بأنه بوابة إلى منطقة الشرق الأوسط.
وأكد استعداد روسيا لتعميق التعاون العملي، وتطوير البنية التحتية المصرفية واللوجستية، وتوسيع التعاون القطاعي، مشدداً على أن الحوار المباشر بين رجال الأعمال يبقى العامل الأساسي في تحويل الاتفاقات إلى مشاريع حقيقية.

موسكو: التعاون مع لبنان من الاتجاهات المهمة
وفي كلمة باسم حكومة موسكو وإدارة العلاقات الاقتصادية والخارجية والدولية في العاصمة الروسية، أكد سيرغي شيرومين أن المنتدى الثاني يأتي بعد عام على نجاح "بيروت 1"، الذي ساهم في إقامة اتصالات تجارية جديدة وإطلاق مشاريع واعدة.
وأشار إلى أن موسكو، باعتبارها أكبر مركز اقتصادي في روسيا، تعتبر تطوير التعاون في مجال الأعمال مع لبنان أحد الاتجاهات المهمة في نشاطها الدولي، معرباً عن ثقته بأن الجهود المشتركة بين رجال الأعمال قادرة على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى جديد يعكس إمكانات البلدين.
مارتينوس: الاستثمار يحتاج إلى دولة قانون
أما نقيب المحامين في بيروت عماد مارتينوس، فركز على الجانب القانوني للاستثمار، معتبراً أن الاقتصاد لا يقوم على تبادل المصالح فحسب، بل على بناء الثقة وإقامة شراكات مستدامة.
وأكد أن المستثمر، أياً تكن جنسيته، يحتاج إلى منظومة قانونية مستقرة، وقضاء مستقل وفعّال، وآليات شفافة لتسوية النزاعات، وضمانات واضحة لحماية الملكية والعقود والاستثمارات.
وأشار إلى أن لبنان يمتلك طاقات بشرية وكفاءات علمية ومهنية وموقعاً جغرافياً يؤهله للعب دور في الربط بين الأسواق العربية والمتوسطية، رغم التحديات المالية والمؤسساتية.

ورأى أن نقابة المحامين يمكن أن تؤدي دوراً في مواكبة العلاقات الاقتصادية الدولية، من خلال الاستشارات القانونية وإعداد الاتفاقيات التجارية ومعالجة الإشكالات الناتجة عن اختلاف الأنظمة القانونية والتشريعات.
البساط: لبنان يريد أن ينتج ويصدّر ويستقطب الاستثمارات
وكانت الكلمة الرئيسية لوزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، الذي اختصر المقاربة اللبنانية للتعاون مع روسيا في ثلاث أولويات: زيادة الصادرات، وبناء شراكات استثمارية، وضمان المتابعة بعد المنتدى.
وقال البساط إن العمل في لبنان ليس سهلاً في ظل ضعف الطلب وشح التمويل وارتفاع الكلفة، إلا أن الشركات اللبنانية تواصل الإنتاج والبحث عن أسواق جديدة، مؤكداً أن دور الدولة هو فتح فرص حقيقية للنمو أمام القطاع الخاص.
وأوضح أن الرؤية الاقتصادية للبنان تقوم على أن "ينتج أكثر، ويصدّر أكثر، ويستقطب استثمارات تبني اقتصاداً قادراً على النمو"، مشدداً على ضرورة توجيه رؤوس الأموال نحو المشاريع المنتجة وتعزيز الشراكات طويلة الأمد التي تساهم في خلق فرص العمل.
وأضاف أن القطاع الخاص هو الذي سيقود هذا المسار، فيما تقع على الدولة مسؤولية استعادة ثقته من خلال الإصلاح، والمؤسسات الفاعلة، والمنافسة العادلة، والقواعد الواضحة، وقطاع مالي قادر على تمويل الاقتصاد.
السوق الروسية في الأولوية
وفي ما يتعلق بالتعاون مع روسيا، أشار البساط إلى وجود فرص جدية يمكن البناء عليها، محدداً أولوية أولى تتمثل في توسيع حضور المنتجات اللبنانية في السوق الروسية.
وأوضح أن مجالات التصدير تشمل المنتجات الزراعية والصناعات الغذائية والصناعات الخفيفة والخدمات، إلا أن دخول السوق الروسية يحتاج إلى معالجة مسائل المعايير المطلوبة، وشحن البضائع، والمدفوعات، وإيجاد شركاء مناسبين في التوزيع.
ولفت إلى الدور الذي يمكن أن تؤديه الجالية اللبنانية في روسيا في الربط بين المنتجين اللبنانيين والمشترين والشركاء الروس.

من التجارة إلى الاستثمار
أما الأولوية الثانية، فحددها البساط ببناء شراكات استثمارية ومشاريع مشتركة توسّع الإنتاج في لبنان، بحيث يمكن للشريك الروسي أن يقدم رأس المال أو التكنولوجيا والخبرة أو يتيح الوصول إلى أسواق جديدة.
ودعا رجال الأعمال إلى عدم الاكتفاء بعرض الأفكار، بل الانتقال إلى مشاريع محددة، ودراسة جدواها، وتحديد ما يمكن لكل طرف تقديمه لإنجاحها.
أما الأولوية الثالثة، فهي المتابعة، إذ شدد الوزير على أن قيمة المنتدى لن تُقاس بعدد الكلمات واللقاءات التي يشهدها، بل بما ينتج عنه من خطوات عملية.
وقال إن وزارة الاقتصاد والتجارة ستتابع الملفات التي تقع ضمن صلاحياتها، وستنسق مع الجهات المعنية في الملفات التي تتطلب تعاوناً أوسع، بهدف دفع المبادرات الجدية نحو التنفيذ.
من الفرص إلى المشاريع
بدت الرسالة التي خرج بها "بيروت 2" واضحة: لم يعد المطلوب تعداد مجالات التعاون بين لبنان وروسيا، بل تحديد المشاريع التي يمكن تنفيذها والعوائق التي تحول دون ذلك.
فالقطاعات المطروحة تمتد من الزراعة والصناعة والطاقة إلى التكنولوجيا والصحة والدواء والخدمات والنقل واللوجستيات، فيما تبقى الحاجة قائمة إلى تطوير الأطر المصرفية واللوجستية والقانونية التي تسهّل حركة التجارة والاستثمار بين البلدين.
وفي بلد يواجه أزمة اقتصادية ومالية عميقة، يراهن لبنان على قدرته على استقطاب شراكات واستثمارات تتيح للشركات التوسع والإنتاج والتصدير. وفي المقابل، ترى موسكو في لبنان موقعاً يمكن أن يشكل مدخلاً إلى أسواق المنطقة.
وبين الرهانين، يبقى الاختبار الحقيقي لما بعد المنتدى: هل تتحول اللقاءات إلى اتفاقيات، والاتفاقيات إلى استثمارات، والاستثمارات إلى إنتاج وفرص عمل؟
ذلك أن نجاح "بيروت 2" لن يُقاس بما قيل على المنصة، بل بما سيبقى على الأرض من مشاريع وشراكات بين القطاعين الخاصين اللبناني والروسي.












0 تعليق