مبادرة السلام ومجلسها الترامبي... لماذا فشلا في غزة؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مبادرة السلام ومجلسها الترامبي... لماذا فشلا في غزة؟ - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026 06:26 صباحاً

ثلاث سنوات على السابع من أكتوبر، تغيّر خلالها شكل الشرق الأوسط، وضمناً قطاع غزّة. مبادرات عديدة أطلقت لتحقيق وقف فعلي لإطلاق النار وإرساء حلول سياسية فعلية للقطاع، إلا أن أياً منها لم يصل إلى خواتيمه، لأن خطط مستقبل غزّة محصورة بالمشروع الإسرائيلي الذي لا يزال تطبيقه في مراحله العسكرية ولم يصل إلى المراحل السياسية.

مبادرة السلام التي اقترحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وجرى التصويت عليها في مجلس الأمن، وتضمنت تأسيس "مجلس سلام" لإدارة غزّة مع حكومة تكنوقراط فلسطينية، وقامت على وقف النار وتسليم "حماس" سلاحها وانسحاب إسرائيل إضافة إلى إطلاق عمليات إعادة إعمار، لم تحرز أي تقدّم مع بلوغ الذكرى الثالثة لبدء حرب غزّة، ولا يبدو أنها ستحقق ذلك في المدى المنظور.

 

من يتحمل مسؤولية تعطيل الخطة؟

 

إسرائيل و"حماس" تتحملان مسؤولية تعطيل مبادرة السلام الترامبية. فالطرفان لم يجدا مصالح فعلية في تطبيق الاتفاق. إسرائيل من جهة تريد تغيير معالم القطاع وتدمير كل بنى "حماس" العسكرية والتحتية، وربما تشييد مشاريع اقتصادية كالـ "ريفييرا" الذي طرحه ترامب. بالمقابل، "حماس" لا تجد مصلحة في خطّة تهدف إلى تصفيتها في نهاية المطاف عسكرياً، وربما سياسياً.

 

ماذا تريد إسرائيل؟

 

رمزي عودة، الأمين العام للحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والأبرتهايد الإسرائيلي، يقول لـ"النهار" إن إسرائيل تحتل اليوم ما يقارب الـ 65 في المئة من غزة؛ ووفق وزير دفاعها يسرائيل كاتس، ثمة مساعي لتوسيع رقعة السيطرة، إضافة إلى قطع طرق التواصل بين التجمعات السكانية، والدفع باتجاه تهجير الفلسطينيين من القطاع وتعزيز مشاريع الاستيطان.

 

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يضع إكليلاً في ذكرى أحداث السابع من أكتوبر في القدس. (أ ف ب)

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يضع إكليلاً في ذكرى أحداث السابع من أكتوبر في القدس. (أ ف ب)

 

ماذا عن "حماس"؟

 

وفق عودة، فإن "حماس" أيضاً تتحمل جزءاً من مسؤولية إفشال مبادرة السلام، أولاً لأنها رفضت تسليم سلاحها، وتواصل إعطاء إسرائيل مبررات لاستمرار الحرب والاحتلال، علماً بأن إسرائيل لا تحتاجها؛ ثانياً لأن الحركة لا تزال بعيدة عن منظمة التحرير الفلسطينية، وترفض كل دور لها، في حين أن السلطة الفلسطينية الوطنية "تتمتع بقبول أوسع"، ما يعزز فصل غزّة عن الضفة الغربية، وهو هدف إسرائيل.

 

"مبادرة السلام" تقويض السلطة 

 

إضعاف السلطة الفلسطينية عملية بدأتها إسرائيل والولايات المتحدة قبل عقود، وتتواصل اليوم مع تقويض إسرائيل لأي دور للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية؛ وذلك بهدف تصفية القضية الفلسطينية. ويتكامل هذا المشروع مع محاولات تخفيض تمويل وكالة "الأنروا" وتعزيز مشاريع الاستيطان في الضفة، والتي تمهّد لاحتلال طويل الأمد.

مشروع "مبادرة السلام" الترامبي، الذي لم يطبّق في غزّة، كان مرسوماً له أن يستنسخ في الضفة الغربية وفق ما قال ترامب - حسب عودة - وذلك يحمل في مضمونه خطراً على المشروع الوطني الفلسطيني، ويشكّل تصفية للقضية الفلسطينية. هذا المشروع يقوم بالدرجة الأولى على الفصل بين الضفة الغربية وغزة، وحصر سلطة منظمة التحرير في الضفة دون القطاع، ثم وضع السلطة تحت وصاية مجلس مشابه لمجلس السلام في غزّة، فتكون السلطة الفلسطينية قد قوّضت أركانها بالكامل.

 

ما مستقبل مبادرة السلام؟

 

وفق المشهدية الحالية، لا أفق لإتمام خطّة مبادرة السلام، التي يبدو أنها كانت خطوة للانتقال من الحرب المتواصلة إلى تشريع الحرب من طرف واحد، إسرائيل، وهو الواقع الذي تريده الأخيرة لإرساء التغييرات التي تريدها عسكرياً، إلى حد أن تسليم "حماس" سلاحها لن يعني وقف إسرائيل مشاريع تهجير الفلسطينيين من غزّة وبدء مشاريع الاستيطان.

لكن الانتخابات الإسرائيلية ممكن أن تبدّل المشهدية بشكل نسبي، وفق عودة، الذي يقول إن وصول حكومة يمينية، ولكن أكثر اعتدالاً من الحكومة الحالية، يمكن أن يعطي فرصة للمبادرة ولبدء المرحلة الثانية من الخطة، أي عمليات إعادة الإعمار. برأيه هذا الاحتمال موجود لكنه ضئيل، و"حماس" قد تعطّله، لأنّها لا تريد حلولاً سياسية تنهي وجودها، بل تستفيد من حالة الفوضى.

في المحصلة، فإن مبادرة السلام ومجلسها لم يحققا أي نتائج فعلية سياسية أو عسكرية على أرض الواقع، وكانت مشابهة لاتفاق الإطار في لبنان من حيث المضمون، لجهة وقف الاشتباك المتبادل وفتح المجال أمام إسرائيل لتغيير الجغرافيا وإرساء معادلات سياسية تخدم مصالحها الاستراتيجية، التي تقوم على مناطق أمنية وتهجير أبناء الأرض من غزّة وجنوبي لبنان وسوريا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق