الأب سليم دكّاش في "خواطر على الطريق- 2": أكتب لأنني أعيش الأسئلة - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الأب سليم دكّاش في "خواطر على الطريق- 2": أكتب لأنني أعيش الأسئلة - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026 05:47 مساءً

*ندى عيد 

 

 

يفتح الأب سليم دكّاش دفتره الصغير، ذاك الذي يحتفظ به في جيب سترته، ولا يفارقه أبدًا،  ليشاركنا ما حمله إليه «الطريق» ودوّنه في الدفتر رفيق «الطريق». 

 

و«طريق» الكاتب ليس مسارًا جغرافيًا من نقطة أولى إلى نقطة ثانية، وليس مسافة تُقاس بالكيلومترات أو بالأميال، فهو على مثال القدّيس المعلّم إغناطيوس دي لويولا الذي اعتبر أن قذيفة المدفع التي سبّبت له الإصابة والجرح والألم، والتخلّي عن الأحلام الماديّة، هي نفسها، طريق الله الذي انكشف أمامه ودعاه ليبحث ويسير نحو الآب، وليميّز إرادته وصوته. 

 

«طريق» بدأ قبل ما يزيد على خمسين سنة حين قال نعم لإرادة الآب، على غرار مريم، ولبس الكهنوت والخدمة وتوكّل مهمة رمي البذار الصالحة، وتلبية الالتزامات الروحيّة والفكريّة والأكاديميّة أمضى خلالها الكثير من الوقت في «الطريق»، هو الحريص على جَني الحصاد لأن «الحصادَ كثيرٌ، ولكنَّ الفعَلَةَ قليلُون». 

 

لّبى النداء ولم يترك الحصاد يضيع أو يموت، فاستثمر كلّ وقت، كلّ ساعة، وكلّ دقيقة في «الطريق»، وإلى «الطريق»، ليدوّن خواطر تفتح الباب أمام التفكير في ما هو أبعد وأعمق وأجمل، إيمانًا منه أنَّ «ما يرتقي يلتقي».  

 

كتاب

كتاب

 

الخواطر لا تقتصر على نصوص قصيرة، أو أفكار فلسفيّة وحكميّة، بل هي مفاتيح لفهم رؤية تجمع بين الأبعاد الإيمانيّة والتربويّة، وبين الانشغال بالإنسان وقضاياه، في أفقٍ وطنيّ شامل يُلبس الأفكار لغة أنيقة، واضحة، قادرة على ملامسة قلب القارئ وعقله في الآن نفسه. 

 

في الجزء الأوّل من «خواطر على الطريق»، بدت الكتابة ولادة متدفّقة، تفرض نفسها بعفويّة، وتشقّ طريقها إلى القارئ بصدقها ووضوحها، وكأنها نافذة على الجوهريّ من الأمور برغم الضغوط والمشاغل. 

 

وفي الجزء الثاني، تمضي الخواطر إلى بُعد آخر؛ لا لتكرّر ما قيل، بل لتكثّفه، وتُعيد قراءته في ضوء نضجٍ راكمته السنوات، وتجربةٍ اتسّعت بتنوّع الصعوبات. فالكلمة  لا تنفصل عن مسيرة صاحبها. والكتابة تنبثقُ من قلبٍ اختبر الحياة، ولامس تحوّلاتها، فلا تأتي عابرة، بل تستقرّ، وتُقيم في الوجدان. 

 

وهذا ما يجعل هذه الخواطر، كما في الجزء الأوّل، كلمات لا تنتهي صلاحيتها، لأنّها تنبع من حقيقةٍ عيشَت، ومن تأمّلٍ صيغ بصدق وشفافيّة.

 

"أكتب لأنني أعيش الأسئلة" يقول الأب دكّاش في مستهل الخواطر في جزئها الثاني، فهو "لا يكتب لأنه يمتلك الأجوبة"،  فيصبح الطريق لا مجرّد مسارٍ يُكتشف، بل سرديّةً تُعاش، وتُختبر، وتُعاد قراءتها في ضوء ما تراكم من معرفةٍ وخبرة، فإذا بها تكثيف لمسيرة وتجريد لمعرفة لا تقاس بالشهادات والدرجات بل بإصرار راهب ملفان على مضاعفة الوزنات. 

 

أقرأ النص فتأخذني الدهشة- كما في الجزء الأول- دهشة التوازن الفائق بين البوح والتأمّل، بين ما يُقال وما يُترك ليُدرك، وكم يتقن الأب دكّاش هذا التوازن، وهو القادر على التعبير بلغة الشاعر ورهافته، وعمق الفيلسوف وحسّ إدراكه لكُنْه كلّ ما يحيط بنا، من دون أن يسهى عن الإنصات إلى إيثار الكاهن الحامل في صلاته أوجاعَ الإنسان، بصمتٍ ومحبّة.

 

في «خواطر على الطريق- الجزء الثاني» يؤكّد الكاتب «أن مهما اكتملت المعرفة الشخصيَّة، فإنَّها لا تبلغ كمال المعرفة»، إلاّ إذا اتّحدت في من هو «الطريق والحقُّ والحياة». 

 


يوقّع الأب دكّاش كتاب "خواطر على الطريق" الجزء الثاني، السبت 10 تشرين الأول في معرض بيروت العربي الدولي للكتاب- جناح دار المشرق، عند الخامسة والنصف عصراً.  

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق