نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من الضواحي إلى قلب فرنسا... احتجاجات الثانويات تكشف فجوة التعليم - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026 11:28 مساءً
اتسعت احتجاجات طلاب المدارس الثانوية في فرنسا في 6 تشرين الأول/أكتوبر، مع انضمام معلمين وأهالٍ وطلاب جامعيين إلى التظاهرات في باريس وليون ومرسيليا ومدن أخرى. وقدّرت وزارة الداخلية عدد المشاركين بنحو 266 ألفاً، مقابل 450 ألفاً بحسب المنظمين، وفق "لوموند".
جاءت هذه التعبئة امتداداً لاحتجاجات بدأت في أواخر أيلول/سبتمبر على نقص المعلمين وتردي حالة المباني المدرسية، وتخللتها مواجهات مع الشرطة. وأمام الجمعية الوطنية، أقر رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو بأن استياء الطلاب وقلقهم حقيقيان ويستدعيان استجابة سياسية، بعدما تصدّر الجدل حول العنف جانباً كبيراً من النقاش العام.
تعيد الاحتجاجات طرح التفاوت في ظروف الدراسة ومدى قدرة النظام التعليمي على توفير فرص متكافئة للطلاب. ويرتبط هذا التفاوت بتوزيع الموارد والتركيبة الاجتماعية للأحياء واختيارات الأسر، وهي عوامل تختلف من مدينة إلى أخرى، بما يجعل التقسيم بين ضواحٍ فقيرة ومراكز مدن ميسورة غير كافٍ لتفسير الفروق بين المدارس.
جغرافيا الانقسام
وفي مدينة بيربينيان، الواقعة جنوب فرنسا قرب الحدود الإسبانية، تظاهر نحو 2500 طالب ثانوي وجامعي في 6 تشرين الأول/أكتوبر، بحسب "لو باريزيان". ويقول أستاذ التخطيط الحضري والإقليمي بجامعة بيربينيان فيا دوميتيا، ديفيد جيبان، لـ"النهار" إن الفصل الاجتماعي بين مدارس المدينة أشد حدة ويختلف في توزيعه الجغرافي عن نظيره في باريس.
ويوضح أن الفجوة تتسع بين مدارس حكومية تستقبل أبناء الأسر الفقيرة، بينهم مهاجرون وأفراد من أقلية الروما، المعروفة عربياً باسم الغجر، ومدارس خاصة تستقطب أبناء الطبقة الوسطى.
ويوضح جيبان أن توزيع الفئات الاجتماعية بين المدارس يختلف في المدينتين. ففي باريس، تستقبل مدارس وسط المدينة أساساً أبناء الأسر الميسورة والطبقة الوسطى، بينما تستقبل مدارس الضواحي أبناء أسر منخفضة الدخل.
أما في بيربينيان، فيتركز الطلاب من الأسر الفقيرة في مدارس وسط المدينة، فيما تستقبل مدارس الأطراف أبناء الطبقة الوسطى. وتشير هذه المقارنة إلى أن الحرمان التعليمي لا يرتبط بالضواحي وحدها، بل يختلف موقعه بحسب التركيبة الاجتماعية لكل مدينة.
ويربط جيبان هذا التفاوت بسياسات عمرانية شجعت، منذ سبعينيات القرن الماضي، التوسع السكني في أطراف مدينة بيربينيان من دون ضوابط كافية لتعزيز التنوع الاجتماعي. وبحسب تحليله، تزامن ذلك مع تركز الإسكان الاجتماعي داخل المدينة واستغلال بعض الملاك للأسر في مساكن متردية، ما انعكس على تركيبة المدارس الحكومية التي تستقبل الطلاب وفق مناطق إقامتهم.
ويوضح جيبان أن موقع المدارس الخاصة قرب الطرق التي تربط الضواحي بوسط المدينة يتيح لها استقطاب أبناء الطبقة الوسطى من المنطقتين، على حساب المدارس الحكومية في أحيائهم. ويرى أن ذلك يعزز الفصل الاجتماعي بين المدارس، ويحوّل بيربينيان إلى ما يصفه بـ"غيتو تعليمي واسع".
يساعد هذا التفسير على فهم اختلاف التركيبة الاجتماعية لمدارس متقاربة مكانياً. فبعض الأسر تستطيع اختيار مدارس خارج أحيائها، بينما تعتمد أخرى على المدرسة المتاحة قرب سكنها، ما يحد من التنوع الاجتماعي داخل المؤسسات.
وتُظهر بيانات رسمية من باريس تفاوتاً بين القطاعين: في بداية العام الدراسي 2024، شكّل أبناء الأوساط المحرومة 24% من طلاب الإعداديات الحكومية، مقابل 3 بالمئة في الخاصة، التي استقبلت 37.6 بالمئة من طلاب هذه المرحلة بالعاصمة. وتصف هذه الأرقام التركيبة الاجتماعية للإعداديات، ولا تقيس مباشرة ظروف الدراسة في الثانويات المحتجة.
رئيس بلدية سان دوني، بالي باغايوكو، يقف بين متظاهرين وعناصر الشرطة خلال تظاهرة لطلاب الثانويات في باريس للمطالبة بتحسين ظروف الدراسة، في 6 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب)
حدود الاستجابة
يرتبط تفاوت الفرص بين المدارس أيضاً بانتظام التدريس وتوافر المعلمين. وتقول أستاذة علوم التربية والتكوين بجامعة بورغوني أوروبا، جيرالدين فارج، إن انخفاض الرواتب وصعوبة ظروف العمل ونظام التعيين والتوزيع من أبرز أسباب صعوبة استقطاب المعلمين.
وتوضح لـ"النهار" أن أعداد المعلمين البدلاء، الدائمين وغير الدائمين، غير كافية لتغطية الغياب، وأن استدعاءهم في اللحظة الأخيرة إلى مدارس قد تبعد عن مساكنهم يصعّب عملهم. وترى أن وضع معظم المعلمين كموظفين عموميين يساعد على بقائهم في المهنة، بينما تقترح متابعة معدل انتقالهم بين المدارس لتقييم استقرار الهيئة التعليمية داخل كل مؤسسة.
وتتناول الإجراءات الحكومية المعلنة بعض هذه المشكلات. ففي جلسة الجمعية الوطنية في 6 تشرين الأول، عرض رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو خططاً لتعويض غياب المعلمين، وتقييم حالة المباني، ومراجعة تنظيم اليوم الدراسي والتوجيه التعليمي. وأشار إلى زيادة مقترحة قدرها 1.2 مليار يورو في موازنة وزارة التربية للعام المقبل، مع مراعاة احتياجات كل مدرسة.
وترى فارج أن زيادة أعداد المعلمين قد تساعد على استمرار التدريس وتخفيف اكتظاظ الصفوف، لكنها تؤكد أن استقطابهم يتطلب الاهتمام بالرواتب وظروف العمل والتجهيزات، إلى جانب التعديلات التنظيمية.
تشير الشهادتان إلى أن تحسين ظروف التدريس والحد من الفصل الاجتماعي بين المدارس يتطلبان إجراءات متكاملة. إذ أن تعويض غياب المعلمين وإصلاح المباني لا يعالجان وحدهما آليات توزيع الطلاب التي شرحها جيبان.






0 تعليق