نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هل تعيد قواعد الهيئة الجديدة البريق إلى الاكتتابات السعودية؟ - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026 10:16 صباحاً
بلغت طلبات المؤسسات في طرح «إنتاج» نحو 208 أضعاف الأسهم المعروضة عليها، ومع ذلك كان السهم يتداول في 31 آب/أغسطس 2026 دون سعر طرحه بنحو 54%. وتكرر المشهد مع «الماجدية»، التي غُطّي طرحها نحو 107 مرات، ثم هبط سهمها بنحو 53% عن سعر الطرح.
قال السديري لـ«العربية بيزنس» إن حصة الأفراد في الطروحات الأولية ينبغي أن ترتفع إلى نحو 30%، وإن الهيئة تريد أن تجعل سوق الأسهم مكاناً يدّخر فيه المواطن. وكانت الهيئة قد طرحت في 22 أيلول/سبتمبر مشروع أحكام يشدد التزامات متعهدي التغطية والمُصدرين.
والمفارقة أن الأفراد لن يجدوا ما يكتتبون فيه ما لم تطرح الشركات أسهمها، والشركات لن تطرح ما لم تجد ما يغريها بذلك خاصة في أوقات صعبة مثل التي يمر بها السوق الآن.
ما أصابت فيه الهيئة وما قد يكلّفه التشدد
حرص الهيئة على العدالة ضروري، فالتقييمات في طروحات العام الماضي كانت، في تقديري، مرتفعة في الغالب. وفي المشروع إصلاحات تأخرت طويلاً: أن تعكس طلبات المشاركة في بناء سجل الأوامر السيولة الحقيقية للمستثمر، وأن يقتصر التحقق من الملاءة على النقد أو شبه النقد، وأن تكون الطلبات ملزمة الدفع. ويلزم المشروع المُصدر بالإفصاح عن توقعات لأدائه المالي لمدة لا تقل عن سنة، والمستشار المالي ببذل العناية المهنية بشأنها.
غير أن المشروع يذهب أبعد في التغطية، إذ يشترط نفاذ اتفاقية التعهد قبل بدء بناء السجل، والتزام المتعهد منذ تلك اللحظة بشراء كامل أسهم الطرح، حتى لو أدى تملّكه لها إلى عدم إدراج الشركة. وقالت بلومبرغ أن بنوكاً أبدت مخاوف من إلزامها بشراء الأسهم التي لا يكتتب بها المستثمرون. وتنتهي فترة المرئيات في 22 تشرين الأول/أكتوبر 2026، فيما حددت الهيئة 2 تشرين الثاني/نوفمبر موعداً مستهدفاً للعمل بالأحكام بعد اعتمادها.
والمتعهد الذي قد يجد نفسه حاملاً للطرح كله قد يسعّر بحذر أكبر أو يعتذر، فيتقلص عدد المستعدين للمخاطرة، ويصل الضغط على التقييم إلى المؤسس من طريق غير مباشر. فالمؤسس السعودي لا يطرح بالضرورة بحثاً عن تمويل متاح له من المصارف أو الصكوك، وقد يكون الطرح عنده باباً للتخارج بأعلى سعر يقبله السوق. وفي المنشآت العائلية قد ينظم الإدراج انتقال الملكية بين الأجيال، لكن إن هبط التقييم إلى ما لا يقبله الملاك، فضّلوا إبقاء الشركة خاصة.
شركات لم تكمل الطرح وسوق تحت ضغط
ويجري ذلك في سوق صعبة، إذ لم تشهد السوقان الرئيسية والموازية سوى ثلاثة طروحات أولية في الأشهر الثمانية الأولى من 2026، بقيمة 522.5 مليون ريال (139.3 مليون دولار). وفي الفترة نفسها من 2025 كانت قد شهدتا 29 طرحاً بقيمة 13.27 مليار ريال (3.54 مليارات دولار).
ولا يقتصر التعثر على قلة الطروحات. ففي 9 حزيران/يونيو 2026 أعلنت «مطلق الغويري للمقاولات» عدم المضي في طرحها رغم تغطيته عدة مرات من الجهات المشاركة، وأرجع مستشارو الطرح القرار إلى أهداف الشركة ومصالح المساهمين البائعين. وفي آذار/مارس 2026 انقضت مهلة موافقة الهيئة على طرح 30% من أسهم «الرومانسية» دون استكمال الطرح. الحالتان مختلفتان، وسبقتا القواعد المقترحة، لكنهما تذكّران بأن الموافقة، بل والتغطية، لا تضمن الإدراج.
ويضاف إلى ذلك ضغط لا تعالجه القواعد، إذ ربطت رويترز تباطؤ الاكتتابات السعودية في 2026 بتصاعد الصراع في الشرق الأوسط. وفي هذا المناخ قد يفضّل المستثمر الاحتفاظ بالنقد على الالتزام باكتتابات جديدة، وتتردد الشركات في اختيار موعد طرحها. فلا يكفي أن تكون الشركة جاهزة للطرح؛ يجب أن تكون السوق مستعدة لاستقباله.
هل التقييم هو المشكلة الوحيدة؟ وهل الحل مزيد من الأفراد؟
لا. فما جرى لـ«إنتاج» و«الماجدية» وغيرهما من طروحات العام الماضي لا يُختزل في التنظيم أو التسعير. جزء مهم منه غياب القصة الاستثمارية: لماذا ستنمو الشركة، وكيف، وماذا ستفعل بعد الطرح؟ ومشروع الهيئة يعزز روايتها في نشرة الإصدار، على أن تتيح مكالمات الأرباح مساءلة الإدارة عنها بعد الإدراج.
وجزء آخر يتعلق بالمكتتب الفرد الذي يقرر بعد متابعة حسابات على وسائل التواصل، لا يُعرف إن كان بعضها يروّج بمقابل، من دون أن يقرأ النشرة. وهذا لا يعالجه الضغط على التقييم.
أما زيادة أعداد الأفراد من دون تغيير طريقة مشاركتهم فقد تزيد العشوائية، والأهم، في رأيي، توسيع قاعدة الاستثمار المؤسسي طويل الأجل. ثم إن الأفراد لا يغطون حصتهم في بعض الاكتتابات، وإن اختلفت الصورة من طرح إلى آخر: 36% فقط في «الرمز»، مقابل 161% في «صالح الراشد» و376% في «دي بي إس»، وفق "أرقام".
والفرد، في تقديري، يدخل السوق مضارباً أكثر منه مستثمراً أو مدخراً، أما المدخر الحريص على رأس ماله فأمامه أدوات الدين والصكوك، وإن لم تخلُ من المخاطر.
ومع ذلك، أفهم توجه الهيئة. فخطة تنفيذ برنامج تطوير القطاع المالي تضمنت إدراج الأصول والمشاريع الحكومية التجارية وتشجيع الخصخصة عبر الطروحات الأولية، وهي طروحات تحتاج إلى سيولة كبيرة وقاعدة عريضة من المكتتبين. لكن الأفراد وحدهم لا يكفون في سوق تراجعت قيمة تداولاتها 38% في أيلول/سبتمبر على أساس سنوي، بحسب «أرقام». والسديري نفسه تحدث عن المؤسسات والأجانب أيضاً.
أصل المشكلة وما المطلوب
المشكلة أعمق من التقييم ومن حصة الأفراد: حوافز تدفع المؤسس إلى التخارج، وسلوك يدفع الفرد إلى المضاربة، وظروف سوق قد تعطّل اللقاء بينهما.
وقد جعل البرنامج عدد الإدراجات أحد مؤشرات أدائه، فبلغت 40 في 2025 مقابل مستهدف 26. لكن القيمة السوقية للأسهم، باستثناء أرامكو، بقيت عند 66.5% من الناتج المحلي، قرب نقطة انطلاقها ودون مستهدف 80.8%. وبلغت ملكية الأجانب 13.87% من الأسهم الحرة مقابل مستهدف 17.5%، بحسب التقرير السنوي للبرنامج. صحيح أن هذه النسب تتأثر بالأسعار وبحجم الاقتصاد، لكن العدد وحده لم يصنع عمقاً.
وعلى الهيئة ألا تترك المستثمرين يتعلمون من الصدمات، بل أن تعالج الأسباب الجذرية، ولا أظن أن التقييم العادل هو الحل الوحيد لها.
المطلوب سوق تنافسية وشركات شفافة طوال العام. والهيئة لا تملك إزالة المخاطر الجيوسياسية، لكنها تملك تقليل عدم اليقين التنظيمي بقواعد واضحة وجدول تطبيق معلن. والتنافسية تبدأ بمحفزات تعيد الشركات إلى الطرح، ومنها ما نصت عليه خطة البرنامج من حوافز للإدراج ومعالجة لاحتساب الزكاة على المنتجات المالية: ما الذي نُفّذ منها، وما الذي بقي؟
أما الشفافية فأوسع من مكالمات الأرباح، حتى لو عُقدت مرتين في السنة؛ فماذا عن بقية العام؟ ما تحتاجه السوق علاقة مستمرة مع المستثمرين، وتوقعات تُحدَّث كلما تغيرت، وقصة استثمارية تُروى قبل الطرح وبعده.
حتى الآن بداية جيدة للهيئة والكل في انتظار نتائج خطة العمل التي ستستمر 90 يوماً على حسب ما ذكره السديري.
وتستطيع الهيئة أن تلزم الشركة بإتاحة ما يمكّن المشتري من معرفة ما يشتريه، أما أن يربح فذلك ما لا يضمنه أحد. ومن غطّى طرح «إنتاج» 208 مرات يعرف ذلك جيداً.












0 تعليق