نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
اليوم العالمي للطيور المهاجرة… الصيد الجائر يهدّد عبورها في لبنان - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026 09:06 مساءً
يحلّ اليوم العالمي للطيور المهاجرة غداً السبت، فيما تتجدّد في لبنان التحذيرات من الصيد الجائر الذي يهدّد الطيور العابرة بين أوروبا وأفريقيا. وتشكّل المناسبة فرصة للتوعية بأهمية حماية هذه الكائنات وموائلها، وتعزيز التعاون للحفاظ على مسارات هجرتها، التي تتجاوز حدود الدول.
وفي حديث لـ"النهار"، حذّر رئيس الجمعية اللبنانية للطيور المهاجرة، الدكتور ميشال صوّان، من استمرار الاعتداءات على الطيور خلال موسم الهجرة، ومن اتّساع الممارسات التجارية المرتبطة بصيدها وبيعها، مطالباً بتطبيق القوانين ومحاسبة المخالفين.
لبنان ممرّ لملايين الطيور بين أوروبا وأفريقيا
يقول صوّان إن لبنان يشهد، في مثل هذا الوقت من كل عام، عبور ملايين الطيور المتنوّعة، من الهوازج والطيور الجارحة وغيرها من الأنواع المهاجرة، في رحلتها الموسمية بين أوروبا وأفريقيا.
ويؤكد أن هذه الحركة تشكّل ثروة طبيعية استثنائية، وتعكس أهمية موقع لبنان على مسارات الهجرة، لكنها تتحوّل، بفعل الصيد الجائر والانتهاكات المتكرّرة، إلى مأساة تهدّد قدرة الطيور على استكمال رحلتها والوصول إلى مناطق تمضية الشتاء.
ويضيف أن حماية هذا العبور تتطلّب التزاماً مجتمعياً باحترام الحياة البرية، إلى جانب إنفاذ القوانين بحق المعتدين، أياً كانوا.
ملايين الطيور ضحية القتل غير القانوني
يشير صوّان إلى دراسات أُجريت قبل أكثر من عشر سنوات، يتحدّث استناداً إليها عن مقتل أكثر من ثلاثة ملايين طائر مهاجر سنوياً في لبنان، معتبراً أن الانتهاكات لا تبدو في تراجع، وفق متابعته الميدانية.
وفي المقابل، تورد تقديرات منظمة "بيردلايف إنترناشونال" متوسطاً يقارب 2.6 مليون طائر يُقتل بصورة غير قانونية سنوياً في لبنان. وهو تقدير سابق أعاد تقرير نشرته المنظمة عام 2025 الاستناد إليه، وليس حصيلة إحصائية جديدة لموسم الهجرة الحالي.
حماية الطيور المهاجرة في لبنان… دعوات لوقف الصيد الجائر وتأمين عبورها الآمن
ويكشف هذا الحجم من الخسائر خطورة الاعتداءات على الطيور، سواء وقعت أثناء عبورها أو في مناطق استراحتها، ويضع مسألة الحماية أمام اختبار يتجاوز حملات التوعية إلى المراقبة والمحاسبة.
شباك محظورة وطيور تُباع للمطاعم
بحسب صوّان، لم تفتح وزارة البيئة موسم الصيد هذا العام، إلا أن كثيرين لم يلتزموا بذلك، في مشهد يعكس صعوبة تطبيق القرارات وحماية الحياة البرية.

ويلفت بصورة خاصة إلى تزايد العروض التي تروّج لبيع طيور مصطادة بواسطة الشباك المحظورة، لتُقدَّم في المطاعم كوجبات ومقبّلات. ويرى أن الطلب التجاري على هذه الطيور يوسّع دائرة الاعتداءات، ويحوّل الصيد الجائر إلى مصدر ربح على حساب التنوع البيولوجي.
ويضيف أن منشورات وصوراً تعرض الطيور المصطادة تنتشر علناً على مجموعات "فيسبوك"، بما يتيح، وفق قوله، الترويج لهذه الممارسات رغم القيود المنظمة للصيد.
شكاوى لم تُفضِ إلى إجراءات بحسب صوّان
يقول رئيس الجمعية إن عشرات الشكاوى قُدّمت بحق أشخاص يُشتبه في تورّطهم في هذه الممارسات، لكن لم يُتخذ، بحسب المعلومات المتوافرة لديه، أي إجراء بشأنها حتى الآن.
ويؤكد أن فتح موسم الصيد، في حال حصوله، لا يبيح استهداف جميع الطيور، إذ تبقى الممارسة خاضعة للقواعد التي تحدّد الأنواع المسموح بصيدها وأعدادها ومواسمها.

وتتلقّى الجمعيات المعنية بحماية الطيور، وفق صوّان، عشرات البلاغات يومياً من مواطنين عن إطلاق النار بين المنازل، والصيد ليلاً، وقتل أنواع لا تُعدّ من الطرائد، ثم تركها نافقة في الحقول.
الطيور الجارحة واللقالق لا تسلم من الرصاص
يؤكد صوّان أن الاعتداءات تطاول الطيور الجارحة والبجع واللقالق والكركي، وكذلك الطيور الليلية، على الرغم من أدوارها في الحفاظ على التوازن البيئي.
طير مهاجر قد يكون ضحية صياد لا يعرف في القانون
ويصف إطلاق النار العشوائي بأنه لا يميّز بين الأنواع، مشيراً إلى أن طيوراً كثيرة تُترك نافقة من دون الانتفاع بها، في ممارسات يعتبرها عبثاً بحياة كائنات لا تشكّل خطراً على أحد.
ويرى أن أضرار هذه الاعتداءات تتجاوز الخسارة البيئية، لتسيء أيضاً إلى صورة لبنان وإلى الجهود المبذولة لتأمين ممرّ آمن للطيور المهاجرة.
إشادة بإزالة الشباك ودعوة إلى توسيع الرقابة
وأثنى صوّان على تحرّكات أخيرة للقوى الأمنية، قال إنها أسفرت عن إزالة عشرات الكيلومترات من الشباك المخالفة. ورغم اعتباره أن هذه الخطوات جاءت متأخرة نسبياً، شدّد على أهميتها وضرورة استمرارها وتوسيعها لتشمل مختلف المناطق التي تشهد انتهاكات.
ودعا إلى ملاحقة الجهات التي تتاجر بالطيور المصطادة بصورة مخالفة أو تقدّمها في المطاعم، وتعزيز التعاون بين الأجهزة الأمنية والجمعيات البيئية والمواطنين لرصد الاعتداءات والإبلاغ عنها.
وختم مؤكداً أن حماية الطيور المهاجرة مسؤولية وطنية وأخلاقية مشتركة: "الطيور المهاجرة ليست طرائد للتسلية أو سلعة للربح، بل ثروة وطنية ومسؤولية مشتركة. وحمايتها تبدأ بإنفاذ القانون، وتنتهي بإعادة الاعتبار إلى علاقتنا بالطبيعة".













0 تعليق