نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الجامعة الأنطونية تُعلنها صريحة: الصحة النفسية حقّ والأمل قدر محتوم - تواصل نيوز, اليوم السبت 10 أكتوبر 2026 04:46 مساءً
كريستابيل نجم
عاش لبنان ويلات الحروب وهول فاجعة مرفأ بيروت، وسط أزمات متلاحقة أنهكت النفوس وأثقلت كاهل الشعب.
وعندما ننظرُ إلى جيل الشباب، نلمسُ ارتفاعاً مقلقاً في معدّلات الإحباط والانتحار، في واقع يختزلُ حقيقة مؤلمة: لقد قست الحياة على جوارحنا من الخارج، لكنَّها خلّفت في أعماقِنا هشاشةً وتشتّتاً لا ندري معه ماذا نُريد ولا من نكون؟
من هذا الواقع الأليم، تصبح الصرخة واجباً، صرخة الطالب، الفرد والإنسانيةِ جمعاء.
نتطلّع إلى ترسيخ ثقافة التوعية بالصحة النفسية من خلال هذه الفعاليات التي تتكامل فيها جهود المؤسّسات الأكاديمية مع وزارة الصحة العامة والأمم المتّحدة وفي صدارتِها الجامعة الأنطونية، إذ يُمثّل طلابها زهرة شبابنا الواعي والمساهم بفكره ومبادراته في خدمة هذا الهدف النبيل.
أنشطة تفاعلية ومساحات للحوار (النهار)
الصحة النفسية شريك وسند
تختتم الجامعة الأنطونية، في فرعها الأوّل - بعبدا اليوم، فعاليات النسخة الخامسة من "أسبوع الصحة النفسية والرفاهية" لعام 2026 الذي انطلق في الخامس من تشرين الأوّل الجاري، تحت شعار “قوّة الأمل: دع عقلك وقلبك يُزهران"، وذلك برعاية وزارة الصحة العامة وبالشراكة مع منظّمة الأمم المتّحدة للتربية، العلم والثقافة "اليونسكو".
تأتي هذه المبادرة في سياق يتزايد فيه الاهتمام بالصحة النفسية بوصفها ركيزة أساسية للتعلّم والنموّ الشخصي والاجتماعي، خصوصاً في ظلّ الويلات المتلاحقة التي تُثقل كاهل الشباب اللّبناني وتُلقي بظلالها على تطلّعاته الأكاديمية والمهنية.
تطرح هذه الدورة سؤالاً محورياً يتّصل مباشرة بواقع الطلاب والشباب في لبنان والعالم ومن هذا المنطلق، لا تقتصر أهمية الأسبوع على نشر الوعي بل تتجاوز ذلك إلى ترسيخ ثقافة طلب المساعدة، تعزيز القدرة على مواجهة التحدّيات وتوفير مساحة للحوار حول سبل بناء الأمل في أوقات عدم اليقين.
الأمل قوّة (النهار)
ثورة الوعي النفسي
في تصريح خاص لِـ"النهار"، شدّد الأب جان العلم، الأمين العام ونائب رئيس الجامعة الأنطونية لشؤون التنمية الإنسانية المتكاملة، على أنَّ "الصحة النفسية تُشكّل أساساً جوهريّاً في حياة الفرد وليست جانباً ثانوياً أو منفصلاً عن مسيرته التعليمية والإنسانية، خصوصاً في ظلّ الظروف القاسية التي يعيشها لبنان".
وأوضح أنَّ "الأمل بمستقبل أفضل لا يتكوّن بالانتظار وحده بل يبدأ بخطوات صغيرة وواثقة تُتّخذ اليوم وتتراكم لتفتح المجال أمام التقدّم وتحقيق الأهداف".
رسالة الجامعة لا تنحصر بمنح الشهادات أو إنجاز الأبحاث الأكاديمية، بل تقوم على تنمية الوعي بمختلف أبعاده.
من كسر الوصمة إلى ترسيخ ثقافة الدعم (النهار)
يُنظر إلى التعليم باعتباره فعل أمل حياًّ يُرافق الفرد ويصون كرامته، كما يفتح أمامه آفاق المستقبل مهما تعدّدت العقبات والصعوبات.
من أبرز محطات الأسبوع في فرع النقاش، المحاضرة التي قدّمتها الإختصاصية النفسية السريرية وملكة جمال لبنان السابقة ندى كوسا، تحت عنوان "تخطيط الأمل: بناء القوّة النفسية في الأوقات غير المستقرّة"، بحيث سلّطت الضوء على أهمية طرح موضوع الصحة النفسية بصورة علنية ومنفتحة داخل المؤسّسات والجامعات بعيداً من الوصمة الاجتماعية أو الخجل".
فتح النقاش يُتيح للشباب التعرّف إلى نقاط قوّتهم، مكامن ضعفهم وتطوير ذواتهم، مشدّدةً بوضوح على أنَّه "ليس عيباً على الإطلاق أن نطلب المساعدة".
ملكة جمال لبنان السابقة ندى كوسا خلال المحاضرة (النهار)
يُمثّل كسر حاجز الخجل خطوة أساسية نحو التعافي، إذ يجعل الاهتمام بالصحة النفسية جزءاً لا يتجزّأ من العناية بالذات ويُساهم في بناء شخصية واعية وقادرة على التكيّف مع مختلف الضغوط.
في سياق متّصل، كشفت جوسلين صعب، مديرة مكتب شؤون الطلاب، عن مؤشّرات لافتة لتفاعل الطلاب واستجابتهم، معتبرة أنَّ "الإقبال على خدمات الإرشاد يعكس تنامي الوعي والرغبة في التطوير، كما مساعدة المجتمع".
إمتد هذا التفاعل من الحضور المباشر إلى التواصل المنتظم ومناقشة الملصقات التوعوية بين الأقران، مستدلةً بـ"الارتفاع الحادّ في أرقام المشاركين من 50 مشاركاً في النسخة الأولى إلى أكثر من 1800 حتى الآن.
إلى جانب ذلك، تضمّن برنامج الأسبوع أنشطة تفاعلية متنوّعة، شملت "معرض الرفاهية" وهاكاثون "تنسيق الأمل عبر المبادرة" لتصميم حلول رقمية داعمة للصحة النفسية، فضلاً عن أيام توعوية ورياضية بمشاركة خبراء محليين ودوليين، بما يُعزّز الانتقال من التثقيف النظري إلى التطبيق العملي.
تُوثّق الجامعة الأنطونية أنَّ العناية بالصحة النفسية ليست ترفاً أو مسألة هامشية، بل استثمار استراتيجي في المرء وقدرته على التعلّم، العمل، التكيّف والمساهمة بمجتمعه.
الأمل قوّة تُبنى بالوعي والمبادرة (النهار)
ففي بلد يُواجه فيه البعض المحن الاقتصادية، النفسية والتكنولوجية المتشابكة، يُصبح تعزيز الأمل وتوفير مساحات آمنة للحوار والدعم خطوات أساسية نحو فئات أكثر تماسكاً وتعافياً لِصناعة مستقبل أكثر وضوحاً.
إنَّ الرفاه النفسي هو الأساس، فإمّا أن نكبو تحت وطأة الخوف وتُخنق أصواتنا، وإما أن نتكاتف ونُعلن هادرينَ أنَّ النهوض قدرٌ محتوم.
فالكتمانُ إرهاقٌ يورث الاضطراب، بينما تُجسّدُ الصحة النفسية الشريك، السند، القوّة والأمانَ.
لقد تجرّعنا مرارةَ أمّة رأت في العلاج النفسي عاراً، حتى أدركنا جميعاً أنَّ طلب التعافي واجب أصيل لنعيش الحياة التي نستحقها.
كونوا أقوياء إذ سيبقى "الأمل" بوصلة تُزهر بها عقولنا وقلوبنا.












0 تعليق