نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
«تدوير الأرشيف وفبركة الوقائع».. كيف تلجأ كتائب «الإخوان المفلسين» للمقاطع القديمة لإثارة البلبلة وصناعة الفوضى الوهمية؟ - تواصل نيوز, اليوم السبت 10 أكتوبر 2026 06:08 مساءً
تستمر جماعة الإخوان المفلسين في الاستماتة بحثاً عن طوق نجاة إعلامي يعيدها إلى الواجهة، عبر ممارسة أسلوب قديم جديد يتلخص في «تدوير الأرشيف، وفصل المقاطع عن سياقها الزمني، وإعادة فبركة الوقائع». هي محاولة يائسة لصناعة حالة من البلبة المجتمعية وإشعال التوتر الداخلي، بعد أن نَفِدَ رصيدهم من الأحداث الحقيقية، وافتُضحت بضاعتهم القائمة على صناعة الوهم وتزييف الحقائق.
حيلة المقطع القديم: الواقعة الحقيقية وتاريخها 2015
في نموذج صارخ يعكس حجم الإفلاس الإعلامي والعجز عن ملاحقة الواقع، عمدت الصفحات والحسابات المدارة من كتائب الجماعة الإرهابية إلى تداول مقطع مصور لحوار بين فرد شرطة وضابط، ومحاولة تصويره للجمهور كأنه حدث طارئ يقع في الوقت الراهن، بهدف ضرب الثقة بالمؤسسات الأمنية وتصدير صورة ذهنية مغلوطة ومشوهة عن الشارع المصري.
غير أن التفكيك الرقمي والرصد التوثيقي الميداني أثبتا سريعاً أن المقطع المتداول يعود بالأساس إلى عام 2015، أي منذ أكثر من عقد من الزمان، وقد تم اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية الحاسمة بشأنه في حينه وفق سياسة الشفافية وسيادة القانون. إلا أن منصات الإخوان تعمدت اقتطاع الجزء التاريخي وتجريد الفيديو من إطاره الزمني، لتقديمه للمتلقي كـ«حدث عاجل»، في استغلال خبيث لآليات الانتشار السريع على شبكات التواصل الاجتماعي.
أبعاد الاستراتيجية: لماذا يلجأ «المفلسون» لأرشيف الماضي؟
يحلل خبراء الاتصال السياسي والإعلام هذا المسلك من خلال عدة محاور استراتيجية: صناعة «أزمات افتراضية»: يعاني الخطاب الإخواني من حالة جفاف شديدة نتيجة الاستقرار الميداني والوعي المجتمعي؛ لذا يلجأ إلى نبش أرشيف السنوات الماضية لاستدعاء لقطات أثارت جدلاً قداماً وإعادة بثها لشحن الوجدان الجمعي بطاقة سلبية مع مع معالجة زنيفة.
الرهان على ضعف الذاكرة الرقمية: تراهن الأبواق المشبوهة على أن المتصفح العابر لشبكات التواصل لا يملك الوقت أو الأدوات للتحقق من تاريخ المادة المرئية، فينساق خلف العناوين المأزومة «عاجل الآن» أو «شاهد قبل الحذف».
تصدير صورة ذهنية مغلوطة: تهدف العملية برمتها إلى تثبيت انطباع وهمي لدى المتابع في الخارج والداخل بأن الشارع يعيش في حالة اضطراب دائم، عبر تراكم مشاهد مقتطعة ومعدلة من أزمنة مختلفة.
معركة مواجهة «تزييف الأرشيف» تحسمها اليوم حقيقة واحدة: الوعي الرقمي وسرعة التوثيق. فالمواطن المصري لم يعد تنخدع ذاكرته بالخيل والأساليب المكشوفة، والمؤسسات الوطنية باتت تمتلك من الشفافية والجاهزية ما يمكنها من كشف الفبركة بالدليل القاطع وفي ساعات معدودة.
تثبت هذه الواقعة من جديد أن جماعة الإخوان أفلست تنظيمياً وفكرياً وإعلامياً، ولم يعد في جعبتها سوى إعادة تدوير مخلفات الماضي، والعيش على أوهام «القص واللصق»، بينما يمضي الواقع الوطني بخطوات واثقة لا تعطلها مقاطع مقتطعة من العصر البائد.
















0 تعليق