نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الدور السوري في اليمن: بين الضغوط الخارجية والموانع الداخلية - تواصل نيوز, اليوم السبت 10 أكتوبر 2026 06:16 مساءً
أعادت تسريبات وكالة "رويترز" وموقع "أكسيوس" احتمال إرسال قوات سورية إلى اليمن إلى واجهة النقاش بشأن الدور الإقليمي لدمشق. ونقلت "رويترز" عن مسؤول أميركي وآخر عسكري سوري أن دمشق تدرس مساعدة دفاعية للسعودية أو المشاركة في قتال الحوثيين، فيما تحدث "أكسيوس" عن احتمال إرسال عشرة آلاف إلى عشرين ألف جندي سوري.
وجاءت التقارير عقب زيارة لم يُعلن عنها مسبقاً للرئيس أحمد الشرع إلى الرياض، وسط تصعيد عسكري سعودي في اليمن وحاجة القوات اليمنية المدعومة من المملكة إلى تعزيز خبراتها القتالية.
وتكتسب التسريبات دلالة تتجاوز اليمن، إذ تحدثت "رويترز" عن طلب أميركي سابق للمشاركة في مواجهة "حزب الله" داخل لبنان، رفضته دمشق تفادياً للتداعيات الإقليمية والمذهبية.
ويشير تعاقب الطلبين، إذا صحت الروايتان، إلى توجه لدى شركاء سوريا الدوليين للاستعانة بجيشها في مهام خارج الحدود، بينما لم يكتمل بناؤه وتنظيمه. وهذا يضع القيادة السورية أمام اختبار يتعلق بأولويات قواتها بين الداخل وأدوار عسكرية خارجية.
نفي رسمي ومشاركة فردية محتملة
نفى مستشار الرئاسة السورية أحمد موفق زيدان صحة الخبر عن طلب سعودي لإرسال قوات سورية. وأكدت إدارة الإعلام الخارجي بوزارة الإعلام أن دمشق تركز على التعافي الداخلي ولا تنوي فتح جبهات جديدة، وأن أي تعاون عسكري يجري عبر القنوات الرسمية والاتفاقيات الثنائية. ونفى مصدر في وزارة الدفاع السورية كذلك وجود تحرك حالي لقوات باتجاه اليمن.
إلى ذلك، وجبت العودة إلى تقرير نشره الصحافي التركي ليفنت كمال في أيلول/سبتمبر، نقلاً عن مصادر سورية، أفاد بأن دمشق اعتذرت سابقاً عن تلبية طلب تنظيم قوة رسمية للقتال في اليمن، مع عدم ممانعتها سفر أفراد للانضمام إلى القتال على مسؤوليتهم الشخصية.
ما هي حسابات الشركاء؟
أعقب الكشف عن احتمال الطلب السعودي نشاط ديبلوماسي سوري لافت؛ إذ التقى وزير الخارجية أسعد الشيباني المبعوث الأميركي توم براك في إسطنبول، واجتمع في أنقرة مع نظيره التركي هاكان فيدان ورئيس الاستخبارات إبراهيم قالن. وقال براك إن محادثاته مع الشيباني تناولت "أولوياتنا المشتركة في مواجهة التهديدات الإقليمية"، في وقت تحدث "أكسيوس" عن مشاورات أميركية بشأن المشاركة السورية شملت القيادة المركزية.
رجل مسن يجلس عند آخر حاجز سوري قبل مناطق التوغل الإسرائيلي جنوب سوريا. (ا ف ب)
وفي اليوم الذي ظهرت فيه التسريبات، أجرى الشرع اتصالاً بالرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تناول العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي والاستثماري والتطورات الإقليمية، وفق الإعلان الرسمي. أما لقاءات الشيباني، فتطرح بتوقيتها احتمال سعي دمشق إلى استطلاع مواقف الشركاء وحساب تبعات خطوة عسكرية حساسة خارج الحدود، فيما لم تسمِّ البيانات الرسمية اليمن ضمن الملفات المطروحة.
مكاسب محفوفة بالمخاطر
قد تجد دمشق في التعاون مع الرياض فرصة لترسيخ العلاقة مع أحد أبرز داعميها السياسيين والاقتصاديين، وتعزيز موقعها شريكاً في الترتيبات الأمنية الإقليمية. وتكتسب هذه الحسابات وزناً مع الضغوط المالية التي دفعت الحكومة السورية إلى إجراءات لضبط الإنفاق، وحاجتها إلى استمرار المساندة الخارجية.
وثمة حساب داخلي محتمل، إذا صح اختيار الفرقة 84 التي تضم مقاتلين أجانب وفق "أكسيوس". فقد يتيح تكليف بعضهم بمهمة خارجية تخفيف تعقيدات استيعابهم في الجيش، لكنه قد يسحب أيضاً قوات تحتاج إليها دمشق لضبط الوضع الداخلي، خصوصاً مع استمرار الخلافات مع مجموعات أجنبية مستقلة.
في المقابل، سيعرّض التدخل البري جيشاً قيد التأسيس لخسائر واستنزاف في حرب معقدة، وقد يثير حساسيات مذهبية واعتراضات بين السوريين، في ظل تنوع المجتمع وتفاوت مواقفه من الصراعات الإقليمية. كما ستواجه دمشق ردود فعل إيرانية محتملة؛ فقد صدرت سابقاً تحذيرات من أوساط قريبة من طهران حيال احتمال التدخل ضد "حزب الله"، وأعلن الحرس الثوري الإيراني في تموز/يوليو استهداف منطقة التنف السورية، وإن اختلفت الروايات بشأن إصابة الموقع. وقد ترى طهران في قتال الحوثيين امتداداً للاصطفاف ضد حلفائها.
ثلاثة مسارات
تتوزع الاحتمالات بين انتشار قتالي واسع، كما أورد "أكسيوس" مع تسمية الفرقتين 84 و90، وتعاون دفاعي داخل السعودية، والتحاق أفراد بصورة غير رسمية. وطرح احتمال إرسال قوة سورية رمزية إلى المملكة تحت ضغط أميركي وسعودي، من دون دخول اليمن، وربما تمهيداً لمشاركة فردية أوسع. وقد تتيح هذه الصيغة لدمشق إظهار الاستجابة من دون الالتزام بحملة برية طويلة.
وفي حال صحّت المعلومات، ستحدد طبيعة القوة ومكان انتشارها ومستوى ارتباطها بقيادة دمشق الفارق بين دور إقليمي محدود ومغامرة عسكرية قد تتجاوز كلفتها مكاسبها.













0 تعليق