فلسطين أمام إعادة رسم الخريطة السياسية.. فتح بين دحلان وحماس والانتخابات على حافة التأجيل - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
فلسطين أمام إعادة رسم الخريطة السياسية.. فتح بين دحلان وحماس والانتخابات على حافة التأجيل - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 21 سبتمبر 2026 05:07 مساءً

في السياسة الفلسطينية لا تبدو الانتخابات المقبلة مجرد معركة على مقاعد مجلس تشريعي جديد.المسألة أكبر من ذلك بكثير، إنها معركة على الشرعية وعلى موازين القوى وعلى مستقبل السلطة الفلسطينية وشكل النظام السياسي في مرحلة شديدة الحساسية من تاريخ القضية الفلسطينية.

ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر في 28 نوفمبر 2026 تدخل حركة فتح واحدة من أكثر مراحلها تعقيدا منذ سنوات طويلة.

المشكلة هذه المرة ليست في وجود منافسين من خارج الحركة فقط وإنما في البيت الفتحاوي نفسه.

فالحركة التي اعتادت أن تدخل الاستحقاقات السياسية وهي صاحبة الثقل الأكبر تجد نفسها أمام تحدي تعدد التيارات ومراكز النفوذ والخلافات التنظيمية التي يمكن أن تنتقل من الغرف المغلقة إلى صناديق الاقتراع، وهنا يصبح تشكيل القائمة الانتخابية الموحدة مسألة تتجاوز الحسابات التنظيمية، إنها معركة بقاء سياسي.

فكلما تعددت القوائم المحسوبة على البيئة الفتحاوية أصبح احتمال توزيع الأصوات أكبر. وقد تجد الحركة نفسها أمام منافسة من شخصيات وتيارات كانت في الأصل جزءا من بنيتها السياسية والتنظيمية.

وهنا يعود اسم محمد دحلان إلى الواجهة، فتيار دحلان يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في الحسابات الانتخابية المقبلة. والحديث عن عودته إلى المشهد لا يعني بالضرورة عودته الشخصية إلى الأراضي الفلسطينية وإنما يعني قدرة التيار الذي يقوده على الدخول في العملية الانتخابية وتشكيل قائمة أو تحالف قادر على جذب جزء من القاعدة الانتخابية التي تنتمي تاريخيا إلى البيئة الفتحاوية.

وهذا هو السيناريو الذي تخشاه قيادة فتح، لأن الخطر لا يأتي فقط من منافس سياسي تقليدي وإنما من منافسة يمكن أن تحدث داخل القاعدة نفسها، ومن هنا تصبح المعركة أكثر تعقيدا.

فتح الرسمية من جهة وتيار دحلان من جهة أخرى وحماس والقوى والفصائل الفلسطينية الأخرى في مساحة ثالثة، وفي السياسة الانتخابية يمكن لهذا التعدد أن يعيد توزيع الأصوات بصورة يصعب التنبؤ بها قبل اكتمال القوائم والتحالفات، لكن المشهد الفلسطيني لا يتحدد من الداخل فقط.

القاهرة تظل لاعبا مركزيا في ملف المصالحة الفلسطينية وفي محاولات تقريب المسافات بين الفصائل. ولذلك جاءت زيارة محمود عباس إلى القاهرة في لحظة سياسية شديدة الحساسية بينما كانت الانتخابات والتحالفات الداخلية حاضرة في الحسابات الفلسطينية.

المسألة المصرية لا تتعلق فقط بمن يفوز في الانتخابات وإنما بكيفية الحفاظ على الحد الأدنى من التوافق الفلسطيني ومنع الانتخابات من أن تتحول إلى جولة جديدة من الصراع الداخلي، وهنا تظهر عقدة العلاقة بين فتح وحماس.

فحماس تتجه إلى المشاركة في الانتخابات رغم الظروف الأمنية والسياسية الصعبة التي تواجهها. وبالتالي فإن مشاركتها يمكن أن تعيد إدخالها إلى قلب المعادلة السياسية الفلسطينية بعد سنوات من الانقسام وتعقيدات المشهد في غزة والضفة.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو شكل هذه المشاركة، هل تخوض حماس الانتخابات منفردة؟ أم تدخل في تحالفات مع قوى فلسطينية أخرى.

وهل يمكن أن تتقاطع حساباتها الانتخابية مع تيارات أو شخصيات كانت على خلاف سياسي وتنظيمي مع قيادة فتح؟، هذه الأسئلة تجعل خريطة التحالفات أهم من الشعارات الانتخابية نفسها.

فالانتخابات قد تعيد تشكيل الخريطة السياسية الفلسطينية من خلال التحالفات أكثر مما تفعل من خلال أسماء المرشحين، أما سيناريو التأجيل فيظل حاضرا في المشهد رغم عدم وجود قرار رسمي به حتى الآن.

لجنة الانتخابات المركزية تواصل إجراءاتها وفقا للجدول المعلن وتستعد لفتح باب الترشح للقوائم في 26 سبتمبر وحتى 7 أكتوبر تمهيدا للانتخابات في نوفمبر لكن الواقع الفلسطيني مختلف عن أي عملية انتخابية عادية.

هناك الضفة الغربية وغزة والقدس وهناك الاحتلال الإسرائيلي وهناك الظروف الأمنية والميدانية التي يمكن أن تؤثر على حركة المرشحين والناخبين وعلى قدرة المؤسسات الفلسطينية على إدارة العملية في مختلف المناطق، ومن هنا يمكن أن تتحول التطورات الميدانية إلى عامل حاسم في مصير الانتخابات.

لكن تأجيل الانتخابات إذا حدث لن يكون مجرد إجراء إداري، سيكون قرارا سياسيا شديد الحساسية، لأن أي تأجيل سيفتح الباب أمام سؤال أكبر يتعلق بمستقبل الشرعية السياسية الفلسطينية ومن يتحمل مسؤولية استمرار الفراغ التشريعي ومن يملك قرار تحديد موعد الاستحقاقات المقبلة.

ولهذا تبدو قيادة فتح أمام معادلة صعبة، إذا مضت الانتخابات في موعدها فإن عليها أن تدخلها بقائمة قادرة على الحفاظ على وحدة الحركة.

وإذا تعددت القوائم الفتحاوية فإن المنافسة قد تتحول إلى صراع داخل البيت الواحد.

وإذا تأجلت الانتخابات فإن التأجيل نفسه سيصبح موضوعا سياسيا جديدا وربما يفتح بابا واسعا للنقاش حول مستقبل السلطة ومؤسساتها.

أما إذا شاركت حماس بقوة وشكلت تحالفات انتخابية جديدة فإن شكل المجلس التشريعي المقبل قد يختلف بصورة كبيرة عن الصورة التي عرفتها الساحة الفلسطينية خلال السنوات الماضية.

وهنا تكمن أهمية الانتخابات، فهي ليست فقط مسألة مقاعد، إنها إعادة توزيع للنفوذ، ومن يملك النفوذ داخل المجلس التشريعي سيكون له تأثير في مستقبل النظام السياسي الفلسطيني وفي شكل العلاقة بين مؤسسات السلطة والفصائل وفي ترتيبات المرحلة المقبلة.

لذلك فإن الصراع الحقيقي بدأ قبل يوم الاقتراع، بدأ في تشكيل القوائم، وفي محاولة توحيد فتح، وفي إعادة تموضع دحلان، وفي حسابات حماس

وفي التحالفات التي يمكن أن تتشكل خارج الثنائية التقليدية بين فتح وحماس.

وإذا كانت صناديق الاقتراع هي التي ستعلن النتائج فإن المعركة السياسية الفعلية ستحددها الأسابيع التي تسبق فتح الصناديق، فلسطين تقف أمام لحظة سياسية يمكن أن تعيد رسم خريطتها الداخلية.

ويبقى السؤال مفتوحا:

هل تستطيع فتح تجاوز انقساماتها والدخول بقائمة موحدة.

أم تتحول الخلافات التنظيمية إلى منافسة انتخابية مفتوحة.

وهل يصبح دحلان رقما أساسيا في المعادلة الجديدة.

وهل تنجح حماس في تحويل المشاركة الانتخابية إلى حضور سياسي مؤثر.

ثم يبقى السؤال الأكثر حساسية:

- هل تصل الانتخابات إلى 28 نوفمبر دون عوائق أم تفرض التطورات السياسية والميدانية إعادة النظر في الموعد، في كل الأحوال فإن ما يجري الآن ليس مجرد استعداد لانتخابات تشريعية.

إنه صراع على شكل المرحلة الفلسطينية المقبلة.

اقرأ أيضاً
المخدرات الرقمية (٢)

متحف الموسيقى العربية

أبناء.. "الطلاق"

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق