السندات الأميركية تحت الضغط: لماذا ترتفع تكلفة الاقتراض مع استمرار الطلب؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
السندات الأميركية تحت الضغط: لماذا ترتفع تكلفة الاقتراض مع استمرار الطلب؟ - تواصل نيوز, اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026 08:26 صباحاً

حين ترتفع عوائد السندات الأميركية، لا يبقى الأثر داخل شاشات التداول. فهذه العوائد تدخل في تسعير القروض العقارية وتمويل الشركات، وتؤثر في تقييم الأسهم وتكلفة خدمة الدين الحكومي. لذلك يحمل بلوغها مستويات مرتفعة رسالة للأسر والمؤسسات: الاقتراض سيظل مكلفاً، حتى لو تراجعت حدة التقلبات.

 

لكن صورة الأسبوع المنتهي في 9 تشرين الأول/أكتوبر تحتاج إلى قراءة متأنية. لقد بلغ عائد سندات العشر سنوات نحو 5.3645% أثناء تداولات الأربعاء، قبل أن يتراجع. وأنهى الأسبوع عند 5.24%، في مقابل 5.28% في نهاية الأسبوع السابقة. أي إن موجة الضغط انتهت بانخفاض أسبوعي طفيف للعائد، بعدما جذبت المزادات مشترين.

 

التضخم يرفع ثمن الانتظار

 

تبدأ المشكلة من صعوبة الاطمئنان إلى مسار الأسعار. يقلل ارتفاع تكلفة الطاقة القوة الشرائية للدخل الثابت الذي تمنحه السندات، ويزيد احتمال استمرار التشدد النقدي.

 

رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي نطاق فائدته في أيلول/سبتمبر إلى 3.75-4%. وأكد كريستوفر والر، أحد محافظيه، أن زيادات إضافية قد تكون ضرورية، مع مرونة في توقيتها. كذلك ربط استمرار الضغوط التضخمية بالطاقة وتوسع استثمارات الذكاء الاصطناعي والمخاطر التجارية.

 

وهنا يختلف قرار شراء سند لعشر سنوات عن إيداع الأموال لفترة قصيرة. يريد المستثمر الذي يلتزم بأجل بعيد تعويضاً عن احتمال بقاء معدل التضخم مرتفعاً، وعن عدم اليقين في شأن الفائدة والسياسة المالية.

 

الحكومة والشركات تتنافس على التمويل

 

تحتاج واشنطن إلى مواصلة الاقتراض. ووفق تقديرات وزارة الخزانة المنشورة في آب/أغسطس، يبلغ صافي الاقتراض المتوقع من الدين القابل للتداول لدى القطاع الخاص 628 مليار دولار خلال الفصل الأخير من السنة. وهو تقدير تمويلي، وليس مبلغاً دخل الخزانة بالفعل.

 

وفي الوقت نفسه، تستقطب الشركات تمويلاً ضخماً للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وقد تدفع إصداراتها المستثمرين إلى بيع سندات حكومية لشراء ديون الشركات، أو للتحوط من تغير معدلات الفائدة. كذلك، يمكن للتحوط المرتبط بالسندات العقارية أن يضاعف ضغوط البيع.

 

مع ذلك، أظهر مزاد الثلاثين سنة يوم الخميس استمرار الطلب، إذ بلغت الطلبات 2.54 مرة حجم المعروض. وهذه نتيجة تساعد في تهدئة السوق، لكنها تعني أيضاً أن العوائد المرتفعة أصبحت مغرية بما يكفي لجذب المشترين.

 

فاتورة تصل إلى الاقتصاد

 

ظهر أحد أوضح الآثار في الإسكان. فقد بلغ متوسط معدل فائدة الرهن العقاري الثابت لثلاثين سنة 7.40% في الأسبوع المنتهي في 8 تشرين الأول، في مقابل 7.28% قبل أسبوع، بحسب مؤسسة "فريدي ماك" للقروض العقارية. بالنسبة إلى الأسرة، يعني ذلك قسطاً أعلى أو منزلاً أصغر أو تأجيل الشراء.

 

وتواجه الشركات مفاضلة مشابهة: مشروع يظل مربحاً تشغيلياً قد يصبح أقل جاذبية عندما ترتفع تكلفة تمويله. أما الحكومة، فتتحمل تدريجياً فوائد أعلى عند إصدار ديون جديدة وإعادة تمويل المستحق منها.

 

لذلك، لا يلغي استمرار الطلب على السندات الضغط الاقتصادي. الاختبار الحقيقي هو مدى قدرة معدل التضخم على التراجع قبل أن تؤثر تكلفة التمويل المرتفعة بقوة في الاستثمار والاستهلاك.

 

ستوفر بيانات التضخم الأميركي في 14 تشرين الأول إشارة جديدة إلى هذا المسار. تستطيع الأسواق استيعاب ديون إضافية، لكن السعر الذي تطلبه في مقابل ذلك قد يصبح عبئاً متزايداً على الاقتصاد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق