تحرير ولكن! - تواصل نيوز

صوت الامة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تحرير ولكن! - تواصل نيوز, اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026 09:08 صباحاً

 

نبارك للأشقاء في العراق مغادرة قوات الاحتلال للقواعد لكن على الأشقاء أن يدركوا أن جهاد إعادة بناء بلدهم العظيم بدأ

 

جاء الثلاثون من سبتمبر من عامنا هذا 2026 لتعلن الولايات المتحدة الأمريكية انسحابها العسكري من العراق الشقيق، الخبر مفرح لا شك في ذلك، ولكن بحثت عن الفرحة في التغطية الإعلامية عبر الفضائيات وكتابات المحللين المتخصصين فلم أظفر بشيء!

خبر عابر وتغطية باهتة مباشرة، كأن يقال "الطقس اليوم حار!.

بدأت كارثة احتلال أمريكا للعراق منذ حرب الخليج الثانية، بعد الغزو الجنوني الذي قام به صدام لأرض الكويت، من تلك اللحظة فرضت أمريكا وجودها بقوة السلاح ولا شيء غيره، ثم تدهور الوضع حتى وصلنا إلى الغزو البري وسقوط عاصمة الخلافة بغداد تحت أقدام الأمريكان في التاسع من أبريل من العام 2003، في تلك الفترة الممتدة من 2003 إلى 2011 كان الاحتلال قد بلغ ذروته عبر تمركزه في 505 قاعدة بطول العراق وعرضه، ثم بدأ الوضع يتحسن حتى وصلنا إلى عدد محدود من القواعد،  تلك القواعد مهمة نعم وخطيرة نعم ولكنها ليست بأهمية وخطورة مئات القواعد التي دشنها الاحتلال.

على ما سبق، فلماذا غابت الفرحة العارمة التي تصاحب دائمًا تحرير الأوطان؟!

العراقيون ليسوا سواءً في موقفهم من قواعد الاحتلال، فهناك فريق شيعي مسلح يستطيع بسلاحه الدفاع عن نفسه أمام توحش داعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية، وفريق كردي له سلاحه، أما قلب العراق وأعني السنة فلا سلاح لهم، ومن هنا تنبت مخاوف الكثيرين من أفراد الطائفة السنية، فماذا لو عادت داعش، ليس معنى هذا أن السنة ترحب بوجود القواعد الأمريكية ولكن الطائفة تبحث عن ضمانات لأمنها في مجتمع كل فريق فيه مسلح حتى أنفه!

واصلت البحث عن أسباب غياب الفرحة العارمة بتحرير الوطن فوقعت على دراسة كتبها ونشرها الباحث الأستاذ عريب الرنتاوي.

في دراسته أكد على نقطتين مهمتين تفسران سبب غياب الفرحة العارمة بتحرير العراق.

النقطة الأولى هي: العراقيون يدركون أن الأمريكان غادروا القواعد التي في بلده إلى قواعد في بلدان مجاورة ن يعني يستطيع الأمريكي العودة خلال ساعة ويستطيع القصف من مكان تمركزه الجديد، كأن الأمر يشبه الحصار غير المباشر، الحصار عن بعد ولكنه بعد لا يحول بين الصواريخ وبين أهدافها!

النقطة الثانية لخصها الباحث تحت عنوان لافت عندما كتبت:" التسلط الأمريكي على العراق سينتقل من يد وزارة الحرب البنتاجون الخشنة إلى يد وزارة المالية الناعمة!

في تفاصيل هذه النقطة قال: إن العراق لم يسترد بعد سيطرته المباشرة على موارد نفطه، فلا تزال عوائده التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد العراقي "90 بالمئة تقريباً من موازنة الدولة التشغيلية والاستثمارية"، تودع مباشرة في حسابات الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك. هذا "الإملاء" المالي المستمر منذ الغزو والاجتياح (2003)، يمنح واشنطن الصلاحية والقدرة على التحكم بتدفقات السيولة النقدية وتأخير التحويلات عند الحاجة، وبما يضع أي حكومة في بغداد أمام سيناريو العجز عن دفع رواتب موظفيها دون المصادقة الأمريكية.

ثم أن واشنطن أحكمت رقابتها اللصيقة على القطاع المصرفي العراقي عبر منصات إلكترونية صارمة لضمان الامتثال المالي، وبات بمقدور "الفيدرالي" و"الخزانة" تقييد شحنات الدولار النقدية الموجهة للبنك المركزي العراقي تحت ذريعة مكافحة التهريب ومنع وصولها إلى جهات ودول خاضعة للعقوبات الأمريكية (إيران)، هذا النظام الرقابي الصارم أدى في كثير من الأحيان إلى أزمات حادة في سعر الصرف واهتزازات اقتصادية دورية... والخلاصة أن "صنبور المال" العراقي مازال، وسيبقى إلى أمدٍ غير معلوم، في يد واشنطن.

ثم هناك قصة الغاز القادم من إيران إلى العراق، الأمريكان يسمحون للعراق باستيراد الغاز لكي يتم تشغيل محطات الكهرباء، ولكن عندما يريدون قطع خطوط الاستيراد، سيغرق العراق في الظلام!

وبعدُ فنحن نبارك للأشقاء في العراق مغادرة قوات الاحتلال للقواعد التي تمركزوا فيها على قرابة الربع قرن، ولكن على الأشقاء أن يدركوا أن الجهاد الأكبر والأهم قد بدأ، جهاد إعادة بناء بلدهم العظيم بناءً يليق بعراق المجد الذي كان يومًا عاصمة الدنيا ومركز التنوير والمعرفة.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق