نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
دماء الأبرياء في الرياض والدمام.. السعودية ليست وحدها - تواصل نيوز, اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026 02:09 مساءً
ما حدث في المملكة العربية السعودية ليس حادثا عابرا يمكن تجاوزه ببيان إدانة تقليدي، ولا تصعيدا عسكريا يمكن التعامل معه باعتباره رقما جديدا في سجل الصراعات الإقليمية، فنحن أمام اعتداءات استهدفت منشآت مدنية ومطارات دولية، وأزهقت أرواح أبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم كانوا في المكان الذي اختارته الصواريخ ساحة للموت.
إن استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وما أعلن عن سقوط مقذوف في محيط مطار الملك فهد الدولي بالدمام، وسقوط ضحايا وجرحى، يمثل تطورا خطيرا يستوجب موقفا عربيا ودوليا واضحا لا يحتمل المواربة أو ازدواجية المعايير.
لقد أعلنت السلطات السعودية، في أعقاب الهجوم الذي وقع في مطار الملك خالد الدولي يوم 10 أكتوبر، سقوط 12 شهيدا وإصابة 309 أشخاص، فيما أكدت تقارير رسمية وقوع مقذوف في محيط مطار الملك فهد الدولي بالدمام، وهذه أرقام ثقيلة لا يجوز أن تتحول إلى مجرد عناوين عابرة في نشرات الأخبار، فخلف كل ضحية أسرة فقدت إنسانا، وخلف كل مصاب حكاية ألم لم تنته بعد.
إننا ندين بأشد العبارات هذه الاعتداءات التي تنسبها السلطات السعودية ومصادر دولية إلى جماعة الحوثي المدعومة من إيران، ونرفض كل محاولة لتبرير استهداف المدنيين أو تحويل المطارات والمنشآت المدنية إلى أهداف في صراعات لا يدفع ثمنها أصحاب القرار، بل يدفعه الأبرياء من أرواحهم وأمنهم واستقرار حياتهم.
لا توجد قضية سياسية تمنح أحدا رخصة لاستباحة دماء المدنيين، ولا توجد خلافات إقليمية تجعل أمن الناس أمرا قابلا للمساومة.
إن مطارات الدول ليست ثكنات عسكرية، والمسافرون ليسوا أطرافا في المعارك، والطائرات المدنية ليست أهدافا مشروعة لتصفية الحسابات.. ومن يختار توجيه الصواريخ نحو منشآت يرتادها المواطنون والمقيمون والمسافرون من مختلف الجنسيات، عليه أن يدرك أن التداعيات لا تقف عند حدود الدولة المستهدفة، بل تمتد إلى أمن الملاحة الجوية، وحركة التجارة، وثقة العالم في استقرار المنطقة بأسرها.
ومن هنا، فإن مسؤولية المجتمع الدولي لا تتوقف عند إصدار بيانات الأسف والتنديد.المطلوب تحرك جاد لوقف هذه الاعتداءات، ومحاسبة المسؤولين عنها وفقا للقانون الدولي، وتعزيز حماية المنشآت المدنية، وممارسة الضغوط اللازمة لمنع تكرارها، فالقانون الدولي ليس قائمة من المبادئ تستدعى حين تناسب المصالح وتهمل حين تتعارض معها، وحماية المدنيين ليست امتيازا تمنحه القوى الكبرى لمن تشاء وتحجبه عمن تشاء.
كما أن المجتمع الدولي مطالب بالتعامل مع الدعم الإيراني للحوثيين بوصفه ملفا أمنيا وسياسيا يستحق معالجة جادة، تركز على الأدلة والمسؤوليات الفعلية، وتمنع استمرار تدفق وسائل التصعيد التي تهدد أمن المملكة والمنطقة. فاستقرار الخليج ليس شأنا محليا محدودا، بل ركيزة من ركائز أمن الاقتصاد العالمي، وسلامة طرق التجارة والطاقة، واستقرار الملايين من البشر.
أما المملكة العربية السعودية، فإننا نعلن تضامننا الكامل معها في مواجهة هذه الاعتداءات، ونثق في قدرتها على التعامل مع الموقف بما يحفظ سيادتها وأمن مواطنيها والمقيمين على أرضها، وبما يصون مصالحها الوطنية ويمنع تكرار استهداف منشآتها المدنية، فالمملكة دولة ذات ثقل سياسي واقتصادي واستراتيجي، ولديها من المؤسسات والإمكانات ما يؤهلها لإدارة الأزمات واتخاذ ما تراه مناسبا لحماية أمنها.
والثقة في قدرة السعودية على حماية نفسها لا تعني إعفاء العالم من مسؤولياته، بل تعني أن الوقوف إلى جانبها واجب سياسي وأخلاقي، لا منة من أحد ولا اصطفافا ضد شعب آخر، فالتضامن مع المملكة لا يتعارض مع الحرص على أمن الشعب اليمني، الذي عانى سنوات طويلة من الحرب والدمار، بل إن إنهاء دوامة الاعتداءات والتصعيد يصب في مصلحة شعوب المنطقة كلها.
ومن المهم هنا ألا نسمح لمنطق الميليشيات بأن يفرض معادلة مفادها أن الصواريخ هي وسيلة التفاوض، وأن المدنيين أوراق ضغط، وأن المطارات والمرافق الحيوية أهداف يمكن ضربها كلما تعقدت الحسابات السياسية.. إن قبول هذه المعادلة اليوم يعني فتح الباب أمام تكرارها غدا، في السعودية أو في أي دولة أخرى.
إن دول الخليج تعرف جيدا أن الأمن لا يتجزأ، وأن المساس باستقرار إحداها ينعكس على الجميع. ولذلك، فإن الموقف المطلوب هو موقف عربي متماسك، يتجاوز العبارات الدبلوماسية المعتادة إلى تنسيق سياسي وأمني فاعل، بالتوازي مع تحرك دولي يمنع اتساع دائرة المواجهة ويحمي المدنيين من دفع ثمن صراعات لم يختاروها.
وفي الكويت والقاهرة والرباط وتونس والخرطوم وعمان ودمشق والجزائر والمنامة وكل العواصم العربية من المحيط للخليج، لا يمكن النظر إلى ما تتعرض له المملكة ببرود أو باعتباره شأنا يخص دولة بعينها. ما يجمع العرب والسعودية أعمق من حدود الجغرافيا وحسابات السياسة اليومية، إنه تاريخ من الأخوة والمصالح المشتركة والمصير الواحد.وأمن المملكة واستقرارها مصلحة خليجية وعربية، والوقوف معها في مواجهة الاعتداءات موقف تمليه المسؤولية قبل أي حساب آخر.
إن دماء الأبرياء التي سالت في الرياض ليست تفصيلا عابرا، وأمن السعودية ليس قضية قابلة للتفاوض على حساب المدنيين.
نريد موقفا دوليا يوازي خطورة ما حدث، وإجراءات تمنع تكراره، ومحاسبة لا تميز بين الضحايا على أساس الجنسية أو الموقع السياسي. ونريد لمن يطلق الصواريخ أن يدرك أن استهداف المدنيين لن يصنع نصرا، وأن إرهاب المجتمعات لن يفرض شرعية، وأن استمرار التصعيد لن يقود إلا إلى مزيد من الخسائر.
ستبقى المملكة العربية السعودية قادرة، بإذن الله، على حماية أمنها والتعامل مع التحديات التي تواجهها، وستبقى شعوب الخليج أكثر تمسكا بأمنها المشترك واستقرارها. أما العالم فعليه أن يختار بوضوح إما أن تكون حماية المدنيين قاعدة ثابتة لا تخضع للمساومة، وإما أن يترك المنطقة رهينة صواريخ لا تعرف الحدود، ولا تفرق بين مذنب وبريء.
حفظ الله المملكة وقيادتها وشعبها وحفظ سائر أوطاننا العربية.
للمزيد تابع
خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى هذا المقال : دماء الأبرياء في الرياض والدمام.. السعودية ليست وحدها - تواصل نيوز, اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026 02:09 مساءً


















0 تعليق