أسرع من "فورمولا 1": ما هي سباقات "توب فيول" التي تتفوق فيها النساء على الرجال؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أسرع من "فورمولا 1": ما هي سباقات "توب فيول" التي تتفوق فيها النساء على الرجال؟ - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026 08:16 صباحاً

في عالم رياضة المحركات، حيث تُقاس السرعة بأجزاء من الثانية، وتتحول القوة إلى اختبار حقيقي للشجاعة وردود الفعل، تبرز رياضة استثنائية تقلب الصورة التقليدية للمنافسة رأساً على عقب. إنها سباقات "دراج ريسينغ" (Drag Racing)، وتحديداً فئة "توب فيول" (Top Fuel)، التي تنطلق فيها السيارات بسرعة هائلة تتجاوز 550 كيلومتراً في الساعة، في سباقات لا تستمر سوى ثوانٍ معدودة، فيما تحقق النساء فيها إنجازات يصعب تجاهلها. 

ومن منصات التتويج الأوروبية إلى البطولات الأميركية، لم تعد السائقات مجرد استثناء في رياضة يهيمن عليها الرجال، بل أصبحن ينافسن على الألقاب ويحصدنها باستمرار. فما سر تفوق النساء في هذه الرياضة، ولماذا أصبحت من أكثر رياضات المحركات تحقيقاً للمساواة بين الجنسين؟

 

من سباقات

من سباقات

 

ما هي سباقات "توب فيول"؟

تصف السائقة سوزان كالين هذه الرياضة، التي تمارسها بأنها أشبه بـ"الانطلاق من مدفع"، وهي مقارنة تجدها الأقرب إلى وصف التجربة.

كالين، بطلة أوروبا مرتين في سباقات "توب فيول دراغ ريسينغ"، تمارس إحدى أكثر الرياضات سرعةً على كوكب الأرض.

تبدأ السباقات بزئير يهزّ العظام، فيما تنطلق أسرع السيارات تسارعاً في العالم من خط البداية، وتندفع ألسنة اللهب من أنابيب العادم، بحسب تقرير لـ"بي بي سي".

وتتجاوز سرعة السيارات 300 ميل في الساعة (483 كيلومتراً في الساعة)، خلال سباقات لا تتعدى مدتها أربع ثوانٍ، ويتعرض السائقون خلالها لقوى تسارع تفوق تلك التي يشعر بها رائد فضاء عند انطلاقه إلى الفضاء.

وتُعدّ هذه الفئة الوحيدة من فئات رياضة المحركات على مستوى النخبة التي تتفوق فيها النساء على الرجال بصورة متكررة في حصد الألقاب الكبرى.

 

 

من سباقات

من سباقات

 

فقد فازت النساء بسبعة من آخر تسعة ألقاب في بطولة أوروبا، فيما حملت الأميركية بريتاني فورس، حتى وقت قريب، الرقم القياسي العالمي للسرعة في هذه الرياضة. وفي المقابل، مرّ 50 عاماً مذ شاركت امرأة في سباق جائزة كبرى ضمن بطولة العالم للـ"فورمولا 1".

وبحسب مجموعة "مور ذان إكوال" (More Than Equal)، المعنية بتعزيز حضور النساء في رياضة المحركات، تشكل النساء نحو 10% من المشاركين في هذه الرياضة عموماً، ولا تتجاوز نسبتهن 4% بين السائقين على مستوى النخبة. لكنهن شكّلن 20% من السائقين المشاركين في موسمي "توب فيول" في الولايات المتحدة وأوروبا هذا العام.

فما الذي يجعل هذه الرياضة السريعة والاستثنائية تسير عكس الاتجاه السائد؟

 

من سباقات

من سباقات

 

 

لماذا تُعد سباقات السحب الأكثر مساواة بين الجنسين؟

وصفت مجموعة "مور ذان إكوال" سباقات السحب بأنها "رياضة المحركات الأكثر مساواة بين الجنسين في العالم". وتُعدّ فئة "توب فيول" الشكل الأكثر تطرفاً منها، وقد استمدت اسمها من وقود النيترو ميثان القوي الذي تستخدمه السيارات.

تُقام السباقات على مضمار مستقيم لا يتجاوز طوله 1000 قدم (305 أمتار)، ويتنافس عادةً فريقان من السيارات، بواقع سيارة لكل منهما.

وتضرب قوى التسارع العنيفة السائقين خلال الثانية الأولى من السباق، عندما تنتقل السيارات من السكون إلى سرعة 100 ميل في الساعة، قبل أن يتعرضوا لدفعة قوية ثانية عندما يشتبك القابض بالكامل في منتصف السباق تقريباً.

وقد يبدو المشهد مرعباً، لكن الأدرينالين الذي تفرزه التجربة "يسبب إدماناً شديداً"، بحسب السائقة السويدية كالين، البالغة 43 عاماً، في حديثها إلى برنامج "بي بي سي غلوبال وومن".

وتقول إن القلق بشأن المخاطر "يبقى حاضراً دائماً"، لكنها تؤكد أن "إجراءات السلامة فعالة حقاً".

ويحظى السائقون بحماية كبيرة، كما عُزّزت تدابير السلامة بعد حوادث مميتة شهدتها سباقات السيارات العاملة بوقود النيترو ميثان في عامي 2004 و2008، ما أدى إلى تقليص طول السباقات.

 

من سباقات

من سباقات

 

سرعة 346 ميلاً في الساعة وتسارع يفوق التوقعات

حتى مشاهدة السباقات من المدرجات تجربة جسدية قوية، إذ تهتز أجساد المتفرجين والأرض تحت أقدامهم. لذلك، يُنصح الحاضرون بارتداء واقيات للأذن، لأن مستوى الضجيج يعادل تقريباً ما يسمعه الشخص عند الوقوف بجوار طائرة مقاتلة أثناء إقلاعها.

وتتجاوز أعلى سرعة رسمية مسجلة في سباقات "توب فيول" 346 ميلاً في الساعة، مقارنةً بـ231 ميلاً في الساعة في سباقات الجائزة الكبرى لـ"فورمولا 1".

ولا تكفي المكابح وحدها لإبطاء السيارات بالسرعة المطلوبة، لذا تُفتح مظلات من مؤخرة السيارة عند خط النهاية.

وتصف كالين التوقف المفاجئ بأنه "يشبه تعرضك لركلة في الصدر"، مضيفةً: "تفقد القدرة على التنفس للحظة".

 

 

سوزان كالين. (حساب سوزان كالين على إنستغرام)

سوزان كالين. (حساب سوزان كالين على إنستغرام)

 

ويحتاج سائقو "توب فيول" إلى ردود فعل فائقة السرعة وقدرة بدنية على تحمّل القوى العنيفة. كما تُعد مهارات القيادة الدقيقة أساسية، إذ يتعين عليهم إجراء تعديلات صغيرة ومتواصلة لإبقاء السيارة على المسار الصحيح.

وتقول كالين: "يجب أن تكون ردود فعلك فورية في كل شيء. عندما تفكر في الأمر، يكون الأوان قد فات... عليك حقاً أن تصبح جزءاً من السيارة".

ويحتاج السائقون أيضاً إلى جرأة استثنائية. وتقول السويسرية جنديا إيرباخر، البالغة 32 عاماً، وهي منافسة كالين وصديقتها، مازحةً لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، إن الأمر يتطلب "شجاعة كبيرة".

من سباقات

من سباقات

 

 

 

سوزان كالين وبريتاني فورس... بطلتان تتفوقان على الرجال

وحسمت كالين لقب بطولة أوروبا لفئة "توب فيول" للمرة الثانية توالياً في أيلول/سبتمبر 2026، على مضمار "سانتا بود" لسباقات السحب قرب نورثامبتون. وكان ذلك اللقب الرابع توالياً الذي تحرزه سائقة.

وفي الولايات المتحدة، فازت بريتاني فورس، صاحبة الرقم القياسي في السرعة، ببطولة الولايات المتحدة التي ينظمها الاتحاد الوطني الأميركي للقضبان الساخنة (NHRA) في عامي 2017 و2022.

 

 

 

وترى فران لونغستاف، كبيرة مسؤولي الابتكار في مجموعة "مور ذان إكوال"، التي تدعم النساء في رياضة المحركات وتدعو إلى تعزيز مشاركتهن، أن سباقات السحب تمثل حالة "غير مألوفة إطلاقاً" بين رياضات المحركات.

 

 

من سباقات

من سباقات

 

وتقول إن رؤية النساء يتنافسن ويفزن في هذه الرياضة أصبحت أمراً "طبيعياً، بدلاً من التعامل معه بوصفه استثناءً"، مشيرةً إلى النجاح المستمر الذي تحققه السائقات في فئة "توب فيول".

وتضيف أن الأبحاث التي شاركت في قيادتها لدراسة أسباب ريادة سباقات السحب في مجال المساواة بين الجنسين لم تحدد عوامل جسدية أو بيولوجية تفسر هذا التفوق.

وبدلاً من ذلك، تشير إلى وجود "تدفق مستمر لنماذج نسائية ناجحة وواضحة"، إلى جانب "هيكل رياضي متاح للمبتدئين، وبرامج للفئات العمرية الصغيرة، ومناطق صيانة مفتوحة، وثقافة تعاونية تتمحور حول العائلة".

 

 

 

شيرلي مولدوني... "السيدة الأولى" لسباقات السحب

وتقول كالين إن النساء بدأن بالفوز في السباقات الكبرى في عالم سباقات السحب "منذ عقود طويلة جداً".

وتُعد شيرلي مولدوني، المعروفة بلقب "السيدة الأولى" لسباقات السحب، أبرز الأسماء في تاريخ هذه الرياضة.

وكانت مولدوني أول امرأة تحصل على رخصة قيادة سيارات "توب فيول"، وفازت ببطولة الاتحاد الوطني الأميركي للقضبان الساخنة عام 1977، قبل أن تصبح أول سائقة تحرز ثلاثة ألقاب في البطولة، بإضافتها لقبي عامي 1980 و1982.

واضطرت مولدوني إلى النضال من أجل السماح لها بالمنافسة على أعلى المستويات، كما واجهت أحياناً عداءً من منافسين ومشجعين. لكنها تحظى اليوم بالتقدير بسبب إصرارها ومثابرتها.

 

من سباقات

من سباقات

 

 

هل تكلفة سباقات السحب أقل من "فورمولا 1"؟

وتشير مجموعة "مور ذان إكوال" أيضاً إلى أن الحواجز المالية أمام المشاركة في سباقات السحب أقل مما هي عليه في بعض رياضات المحركات الأخرى.

فالوصول إلى "فورمولا 1" يتطلب إنفاق ملايين الدولارات، فضلاً عن الحاجة إلى مستويات مرتفعة من الرعاية المالية. أما سباقات السحب على مستوى النخبة، فهي مكلفة أيضاً، لكن تكلفتها لا تبلغ المستوى ذاته.

وفي المستويات الأدنى، تُنظم فعاليات متاحة للمشاركة تُعرف باسم "أيام المضمار" (Track Days)، بحيث يمكن المشاركين الحضور بسياراتهم العادية وقيادتها على الحلبة.

وفي أكبر بطولات "توب فيول"، يتنافس السائقون بصورة فردية، ويجمعون النقاط وفقاً لأدائهم أمام منافسيهم.

 

 

وتتألف بطولة أوروبا من أربعة أحداث: اثنان في المملكة المتحدة، وواحد في ألمانيا، وآخر في السويد، ويشارك كل سائق في ستة سباقات.

أما الجوائز المالية، فهي محدودة، وتُستخدم في معظم الأحيان للمساهمة في تغطية التكاليف.

 

 

 

وتُقام البطولة الأميركية على نطاق أوسع، إذ تتضمن 20 حدثاً في أنحاء البلاد. ولم ينشر الاتحاد الوطني الأميركي للقضبان الساخنة تفصيلاً رسمياً للجوائز المالية، لكن موقع "كومبيتيشن بلاس" (Competition Plus) المتخصص في سباقات السحب أفاد بأن جائزة بطل عام 2026 تبلغ 500 ألف دولار أميركي (378 ألف جنيه إسترليني)، إلى جانب جوائز مالية كبيرة للفائزين بالأحداث الفردية على امتداد الموسم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق