اللبناني والغلاء ومعركة البقاء - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
اللبناني والغلاء ومعركة البقاء - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026 09:56 صباحاً

تقول سيدة في حديثها إلى أخرى تجلس بقربها في ملعب الفوتبول وهما تراقبان ولديهما، وانا أسترق السمع اليهما، جالساً اتفرج على إبني لاعباً: ليست المشكلة في توفير المال للأقساط والنشاطات اللاصفية حالياً، بل في عدم الشعور بالأمان الاقتصادي والمعيشي. وتضيف: "شاهدت أمس أحد المحللين عبر التلفزيون يقول ان لبنان سيعاني من شحّ في الدولارات خلال الأشهر المقبلة، ما سيؤدي الى تهافت الطلب من جديد وارتفاع سعره الى 150 ألفاً. ماذا سنفعل عندها؟ لم أنم الليلة الماضية". لترد الثانية شاكية "فواتير الموتور في الشهرين الأخيرين، وعدم تفهم الابناء لطلب الاقتصاد في الإنفاق". 

 

 

 

هكذا يتجاوز الغلاء في لبنان الارتفاع في أسعار السلع   والخدمات، ليتحول إلى عبء يومي يثقل كاهل العائلات ويهدّد قدرتها على الاستقرار، النفسي قبل المالي. فبين أسعار الغذاء والدواء، وأقساط المدارس، وفواتير الكهرباء والمياه، وكلفة النقل والسكن، يجد اللبناني نفسه أمام معادلة صعبة: كيف يمكن تلبية الحاجات الأساسية بدخل لم يعد يواكب متطلبات المعيشة؟

 

 

 

والمشكلة، كما تبينها الأرقام، لا تكمن في ارتفاع الأسعار وحده، بل في الفجوة المتزايدة بين المداخيل وكلفة الحياة. ويواجه خصوصاً الموظفون والمتقاعدون وأصحاب الدخل المحدود تراجعاً في قدراتهم الشرائية، ما يضطرهم إلى إعادة ترتيب أولوياتهم، والتخلّي عن بعض الحاجات الصحية والاجتماعية والترفيهية.
ولا يمكن معالجة الغلاء بالاكتفاء بالدعوات إلى الصبر أو بتقديم مساعدات ظرفية، لأن المطلوب سياسة اقتصادية واجتماعية متكاملة، عبر تحسين الأجور بما يتناسب مع كلفة المعيشة، وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية.

 

 

 

فالغلاء ليس مجرّد أرقامٍ في جداول الأسعار، بل هو تراجع في نوعية الحياة، ومعركة بقاء.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق