المواد الأبدية: مخاطر تتجاوز آنية الطبخ إلى الماء والغذاء - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
المواد الأبدية: مخاطر تتجاوز آنية الطبخ إلى الماء والغذاء - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026 09:26 صباحاً

أعاد تحرّك قانوني ضد مجموعة "SEB"، مالكة علامة "تيفال"، فتح النقاش حول مسؤولية الشركات عن المواد الأبدية، فالقضية تتجاوز ما يحدث داخل المقلاة إلى ما يسبق وصولها إلى المطبخ وما يلي رميها: التصنيع والانبعاثات والنفايات، ومن يدفع فاتورة التلوث.

 

ما الجديد؟

في بيان صدر في 9 تشرين الأول/أكتوبر 2026، أعلنت منظمات "ClientEarth" و"Générations Futures" و"Notre Affaire à Tous" توجيه إنذار قانوني إلى المجموعة الفرنسية، مطالبةً إياها بالتزام علني بالانتقال بعيداً عن المواد الأبدية (PFAS) خلال ثلاثة أشهر، وإلا فقد تواجه دعوى قضائية.

تستند المنظمات إلى قانون "واجب اليقظة" الفرنسي، وتقول إن خطة الشركة لا تحدّد مخاطر هذه المواد ولا تعالجها بصورة كافية. وهذه ادعاءات قانونية لم تتحول إلى حكم قضائي يثبت المخالفة. 

 

(تصميم بالذكاء الاصطناعي)

(تصميم بالذكاء الاصطناعي)

 

وفق تقرير نشره موقع "يورونيوز" المنشور في 13 تشرين الأول/أكتوبر، تؤكد المجموعة التزامها التشريعات الفرنسية والأوروبية، وتقول إنها ستراجع الإنذار وتردّ عليه، عند الاقتضاء، وفق القانون. ويتمحور الخلاف خصوصاً حول مادة "PTFE" المستخدمة في بعض الطلاءات غير اللاصقة، وكيفية تقييم سلامتها عبر دورة حياتها كاملة.

 

ما هي المواد الأبدية؟

مصطلح PFAS اختصار للمواد البيرفلورو ألكيلية والبولي فلورو ألكيلية، وهي عائلة تضم آلاف المركّبات الاصطناعية. وتحتوي على روابط بين الكربون والفلور تُعدّ من أقوى الروابط في الكيمياء العضوية، ما يمنح كثيراً منها مقاومة استثنائية للتحلل.

تدخل هذه المواد في تطبيقات تتراوح بين الأواني والأقمشة المقاومة للماء والتغليف الغذائي وبعض رغاوي مكافحة الحرائق، وصولاً إلى الإلكترونيات والمعدات الطبية والطيران. لذلك، استبدالها ليس مسألة منتج واحد، ولا تتساوى صعوبة الاستبدال بين الاستخدامات.

الثبات البيئي لا يعني أن جميع المركّبات تمتلك السمية نفسها أو تتراكم بالطريقة نفسها. بعض الأنواع طويلة السلسلة يتراكم في الكائنات الحية وعبر السلسلة الغذائية؛ أما بعض البدائل قصيرة السلسلة، فتتراكم بدرجة أقل، لكنها تتحرك بسهولة أكبر في الماء والتربة.

 

كيف تنتقل المشكلة من المصنع إلى المائدة؟

يمكن أن تصل PFAS إلى البيئة عبر الإنتاج والاستخدام والتخلص من المنتجات. وتسمح قابلية انتقال كثير منها بانتشار التلوث بعيداً من مصدره، في ما قد يتحول بعض المركّبات إلى مواد فلورية أخرى أشد حركة أو أكثر إتاحة للامتصاص الحيوي. وبذلك لا يكفي اختفاء المركّب الأصلي لإثبات زوال الخطر. 

وعندما تتلوث مصادر المياه والغذاء، تتعدد أبواب التعرض. تذكر الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية مياه الشرب والأسماك والفواكه والبيض ومنتجاته ضمن المصادر الغذائية التي تُرصد فيها هذه المواد. هنا تصبح حماية الأنهار والتربة جزءاً من حماية الغذاء، لا ملفاً بيئياً منفصلاً عنه.

 

صحياً: ماذا نعرف فعلاً؟

الأدلة أقوى بشأن بعض المركّبات المدروسة جيداً، ولا يجوز تعميم نتائجها تلقائياً على العائلة بأكملها.

 

(تصميم بالذكاء الاصطناعي)

(تصميم بالذكاء الاصطناعي)

 

ولا تنحصر المخاوف في السرطان. فقد حدّدت الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية مدخولاً أسبوعياً محتملاً قدره 4.4 نانوغرامات لكل كيلوغرام من وزن الجسم لمجموع أربعة مركّبات: PFOA وPFOS وPFNA وPFHxS. واستندت خصوصاً إلى انخفاض استجابة الجهاز المناعي للتلقيح بوصفه الأثر الأكثر حساسية في التقييم. وهذا حدّ لتقييم التعرض المزمن، وليس عتبة تسمم فوري.

 

هل المقلاة غير اللاصقة خطر مباشر؟

بحسب المعهد الاتحادي الألماني لتقييم المخاطر، لا يُتوقع حدوث أضرار صحية من الأواني المطلية بـPTFE عند استخدامها بصورة صحيحة. لكنه يحذّر من تسخينها بشدة وهي فارغة؛ إذ قد يؤدي بلوغ درجات تقارب 360 درجة مئوية أو تتجاوزها إلى إطلاق غازات خطرة على الصحة.

هذا يفسّر جوهر النزاع: إمكان استخدام منتج بأمان في المطبخ لا يحسم أثر تصنيعه والتخلص منه على البيئة. ويشير الخبراء الذين تحدثوا إلى "يورونيوز" إلى احتمال إطلاق مركّبات فلورية سامة خلال هاتين المرحلتين، وهو ما تدعو المنظمات إلى إدخاله في حساب المسؤولية.

 

quoterotated.svg

تذكر الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية مياه الشرب والأسماك والفواكه والبيض ومنتجاته ضمن المصادر الغذائية التي تُرصد فيها المواد الأبدية

quote.svg

 

من يدفع؟

قدّرت دراسة عرضتها المفوضية الأوروبية في كانون الثاني/يناير 2026 أن استمرار مستويات التلوث الحالية دون تدخل تنظيمي قد يحمّل المجتمع الأوروبي نحو 440 مليار يورو حتى 2050.

ووفق سيناريوهات الدراسة، يمكن معالجة الانبعاثات عند المصدر بحلول 2040 توفير 110 مليارات يورو، فيما قد تتجاوز كلفة معالجة المياه الملوثة وحدها تريليون يورو. هذه تقديرات مشروطة بسيناريوهات مختلفة، وليست فواتير منجزة أو أرقاماً تُجمع معاً. لكنها توضّح لماذا تصبح الوقاية مسألة اقتصادية أيضاً. 

 

ما الذي يستحق المراقبة؟

ثلاثة اختبارات ستحدد جدية التحول: خطط استبدال قابلة للقياس، واستثناءات مرتبطة بالحاجة الفعلية وتوافر البدائل، وتوزيع عادل لكلفة الرصد والتنظيف.

تقترح هذه المعطيات أولوية واضحة للبلدان العربية أيضاً: البدء برصد موجّه لمياه الشرب ومواقع الانبعاث المحتملة، والإفصاح عن مكونات المنتجات المستوردة، وتقييم البدائل قبل اعتمادها. فلا يمكن استنتاج مستوى التلوث المحلي من الأرقام الأوروبية، كما لا يجوز اعتبار غياب القياسات دليلاً على غياب المشكلة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق