نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بحيرة الهياكل العظمية.. كيف وصل هؤلاء إلى الهيمالايا؟ - تواصل نيوز, اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026 10:46 صباحاً
على ارتفاع يتجاوز خمسة آلاف متر في جبال الهيمالايا الهندية، تقع بحيرة صغيرة تخفي مشهدًا يصعب نسيانه: بقايا بشرية متناثرة حول المياه وبين الصخور. اسمها «روبكوند»، لكنها اشتهرت بلقب «بحيرة الهياكل العظمية»، بعدما أثارت رفات مئات الأشخاص أسئلة عن هويتهم، وسبب وصولهم إلى هذا المكان النائي، وكيف انتهت حياتهم فيه.
تقع البحيرة في ولاية أوتاراخند، ويبلغ قطرها نحو أربعين مترًا. وخلال الفترات التي ينحسر فيها الجليد، تصبح بعض العظام أكثر وضوحًا. ولوقت طويل، بدا افتراض وقوع كارثة واحدة تفسيرًا مغريًا لتجمع الرفات، لكن دراسة علمية منشورة عام 2019 كشفت أن تاريخ الموقع أكثر تعقيدًا مما اعتُقد.
نُشرت الدراسة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، وجمعت بين تحليل الحمض النووي القديم والتأريخ بالكربون المشع ودراسة النظائر المرتبطة بالغذاء وفحص العظام. وحصل الباحثون على بيانات جينية واسعة لثمانية وثلاثين فردًا، فظهرت ثلاث مجموعات مختلفة وراثيًا، بدل مجموعة متجانسة يمكن ربطها تلقائيًا برحلة واحدة أو حادثة واحدة.
ضمت المجموعة الأكبر ثلاثة وعشرين شخصًا ذوي أصول تقع ضمن التنوع الجيني المعروف لدى سكان جنوب آسيا. أما المجموعة الثانية فضمت أربعة عشر فردًا بأصول مرتبطة بشرق البحر المتوسط، بينما أظهر فرد واحد صلات وراثية بجنوب شرق آسيا. وهذه النتائج تصف التشابه الجيني، ولا تكشف وحدها جنسية أصحاب الرفات أو هوياتهم الشخصية.
وكان الفارق الزمني مفاجأة أخرى. فالمجموعة المرتبطة بجنوب آسيا تعود تقريبًا إلى الفترة بين القرنين السابع والعاشر الميلاديين، وربما وصلت رفاتها عبر أكثر من واقعة. أما المجموعتان الأخريان فتعودان إلى فترة أحدث بكثير، حول عام 1800، مع نطاقات تأريخ أوسع. بذلك، تفصل قرابة ألف سنة بين المجموعتين الرئيسيتين.
وأضاف تحليل الغذاء دليلًا يدعم اختلاف المجموعات. فقد أظهرت العيّنات المرتبطة بجنوب آسيا تنوعًا في الأنظمة الغذائية، بينما بدت مساهمة الدخن محدودة لدى الأفراد المرتبطين بشرق المتوسط. وساعد توافق الأدلة الجينية والغذائية والزمنية على إضعاف الفكرة القديمة القائلة إن جميع الموجودين لقوا حتفهم معًا في كارثة واحدة.
لكن الاكتشاف لم يحسم سبب الوفاة. فقد ارتبط المكان بروايات محلية عن حجاج أغضبوا إلهة، وبفرضيات تتعلق بعواصف أو مجموعات مسافرين. ويقع الموقع قرب مسار حج، ما يجعل الصلة بالحج احتمالًا لبعض الأفراد، لكنه لا يقدم تفسيرًا مثبتًا لوصول المجموعة المرتبطة بشرق المتوسط إلى البحيرة.
وتزيد الانهيارات الصخرية وتحريك الزوار للعظام وإزالة بعض اللقى صعوبة إعادة بناء الوقائع، بحسب الدراسة. كما أن نتائج العيّنات المدروسة لا تعني فحص كل الرفات الموجودة. وتبقى «روبكوند» لغزًا أثريًا حقيقيًا: كشف العلم اختلاف أصول بعض الموتى وأزمنتهم، لكنه لم يحدد بعد قصص رحلاتهم الأخيرة أو ظروف موتهم بدقة. وهي تذكير بأن العثور على إجابة علمية قد يفتح أسئلة جديدة بدل إغلاق ملف الحكاية إلى الأبد.
شاهد أيضاً: شاهد سقوط صخرة من جبل على أحد الشواطئ الشهيرة













0 تعليق