نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
كتاب بلغة مجهولة.. لماذا استعصت مخطوطة فوينيتش؟ - تواصل نيوز, اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026 10:56 صباحاً
في مكتبة بينيكي للكتب النادرة بجامعة ييل الأمريكية، تُحفظ مخطوطة يستطيع الباحثون رؤية صفحاتها بوضوح، لكنهم لا يستطيعون تقديم قراءة متفق عليها لنصها. إنها مخطوطة «فوينيتش»، الكتاب الذي يجمع حروفًا مجهولة ورسومًا نباتية وفلكية، ويترك سؤالًا مفتوحًا: هل يخفي لغة منسية، أم نظام كتابة خاصًا، أم شفرة لم تُفهم بعد؟
تحمل المخطوطة الرمز «MS 408»، ولا يُعرف مؤلفها على نحو مؤكد. وتوضح مكتبة ييل أن الفحوص العلمية لموادها تتوافق مع مخطوطات القرن الخامس عشر. غير أن معرفة عمر المادة لا تمنح تلقائيًا تفسيرًا للكتابة، كما أن وصف النص بالمشفّر يظل احتمالًا، وليس حقيقة محسومة بشأن الطريقة التي أُنتج بها.
واكتسب الكتاب اسمه من تاجر الكتب البولندي الأمريكي ويلفريد فوينيتش، الذي اشتراه عام 1912 من مؤسسة يسوعية قرب روما. ثم انتقل بعد وفاته إلى زوجته إثيل، ومنها إلى صديقتهما ومساعدتهما آن نيل. وفي عام 1961 اشتراه التاجر هانز كراوس، قبل أن يهديه إلى مكتبة بينيكي عام 1969.
وتمنح الرسوم القارئ انطباعًا بأنه أمام كتاب معرفي، لكن هذا الانطباع لا يساوي ترجمة لمحتواه. وتصنف المكتبة صوره ضمن ست مجموعات: نباتات، ورسوم فلكية وتنجيمية، ومشاهد استحمام، وتكوينات كونية، ورسوم أعشاب وجذور ذات طابع صيدلاني، وصفحات نصية قد تتضمن وصفات. وتبقى وظيفة هذه الأقسام الدقيقة مرتبطة بفهم النص الغائب.
ولم تنهِ شهرة المخطوطة محاولات تفسيرها؛ بل صنعت مجتمعًا من الباحثين والهواة يقترحون حلولًا متجددة. وتوضح مادة نشرتها ييل عام 2024 أن صدور نسخة مصورة مصحوبة بدراسات علمية عام 2016 لم يوقف الادعاءات الجديدة. لذلك، يختلف الإعلان عن العثور على مفتاح محتمل عن إثبات قراءة قابلة للفحص والتكرار.
ومن أبرز التطورات دراسة الباحثة ليزا فاغن ديفيس، المتخصصة في مخطوطات العصور الوسطى. فقد خلص تحليلها المنشور عام 2020 إلى مشاركة خمسة نُسّاخ في كتابة المخطوطة، بدل كاتب واحد. وهذه النتيجة تتعلق بخصائص الخط وتعدد الأيدي، ولا تعني تحديد أصحابها أو اكتشاف اللغة التي استخدموها.
وفي عام 2022، تشكلت مجموعة بحثية تضم متخصصين في الحوسبة ومجالات أخرى، لمواصلة دراسة تاريخ الكتاب ولغته المحتملة وخصائص كتابته. وتشير ييل إلى الاستعانة بالتقنيات الحاسوبية والذكاء الاصطناعي ضمن بعض المحاولات، لكن وجود أدوات أحدث لا يُعد بحد ذاته دليلًا على نجاح فك النص أو حسم معناه.
واليوم، تتيح المكتبة صورًا رقمية عالية الدقة، بينما تقيد التعامل مع الأصل حفاظًا عليه. وهكذا يمكن لأي مهتم تأمل الصفحات، لكن الانتقال من مشاهدة الرموز إلى قراءتها يظل العقبة الأساسية. فالغموض الحقيقي هنا ليس في وجود الكتاب، بل في غياب تفسير مثبت يجمع حروفه ورسومه وتاريخه في قصة مفهومة. وهو ما يجعل كل ادعاء جديد بفكها بحاجة إلى أدلة واضحة ومراجعة مستقلة قبل اعتباره اكتشافًا.













0 تعليق