الاستثمار في المصارف السورية... هل يكفي رفع العقوبات لبناء الثقة؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الاستثمار في المصارف السورية... هل يكفي رفع العقوبات لبناء الثقة؟ - تواصل نيوز, اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026 10:56 صباحاً

قبل أن يقرر مستثمر تأسيس مصرف في سوريا أو شراء حصة في مؤسسة قائمة، يحتاج إلى إجابات تتجاوز شروط الترخيص: ما جودة القروض والضمانات؟ وكيف تُدار المخاطر؟ وهل يستطيع المصرف تنفيذ مدفوعات عملائه وتحويل أرباح مساهميه عبر قنوات دولية مستقرة؟

 

تختصر هذه الأسئلة المرحلة التي يمر بها القطاع المصرفي السوري. يتيح رفع القيود القانونية استئناف التعاملات، لكن بناء الثقة يتطلب حسابات واضحة ورقابة فاعلة وقدرة تشغيلية يطمئن إليها المستثمر والشريك المصرفي في الخارج.

 

يأتي ذلك بعدما توقع حاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان أخيراً تدفقات أجنبية تتجاوز مليار دولار لتأسيس مصارف جديدة. وهو توقع يعكس اهتماماً بالسوق، وليس حصيلة استثمارات دخلت فعلياً.

 

ماذا تكشف حسابات المصارف السورية؟

 

تبدأ جاذبية الاستثمار من معرفة الوضع المالي للمؤسسة. يتطلب شراء حصة في مصرف قائم تقدير قيمة أصوله والتزاماته، وقدرته على تحصيل القروض، وكفاية المخصصات التي يحتفظ بها لمواجهة الخسائر المحتملة.

 

وفي هذا السياق، أعلن صندوق قطر للتنمية في 21 أيلول/سبتمبر إعداد تقييم شامل لفجوات القطاع المالي، بالتعاون مع السلطات السورية وبدعم فني من شركة الاستشارات "أوليفر وايمان" (Oliver Wyman). ويشمل التقييم المصرف المركزي والمصارف وأسواق رأس المال والتأمين، مع بحث خريطة تنفيذ للإصلاح.

 

وكان خبراء بعثة صندوق النقد الدولي قد دعوا، في بيان منشور في 4 آب/أغسطس، إلى تقييم شامل للصحة المالية للمصارف وتسريع تأهيل النظام المصرفي وتطوير التشريعات وصلاحيات الرقابة ومعالجة أوضاع المؤسسات المتعثرة.

 

البنك الدولي (أ ف ب)

البنك الدولي (أ ف ب)

 

رفع القيود لا يفتح الحسابات تلقائياً

 

تؤكد وزارة الخزانة الأميركية، في إيضاح محدّث بتاريخ 24 آب، جواز تقديم خدمات مالية إلى سوريا وإنشاء علاقات مصرفية مراسلة، بشرط عدم مشاركة أطراف مدرجة على قوائم العقوبات، مع التشديد على برامج الامتثال القائمة على تقييم المخاطر.

 

وهنا يظهر الفرق بين السماح بالتعامل واستعداد المصرف الأجنبي له. يحتاج المصرف المراسل، الذي يساعد على تنفيذ المدفوعات والتسويات عبر الحدود، إلى التحقق من عملاء المؤسسة الشريكة ومصادر الأموال وطبيعة المعاملات.

 

أما الاتصال بشبكة "سويفت" (SWIFT)، فيوفر وسيلة لتبادل الرسائل المالية، لكنه لا يغني وحده عن العلاقات والحسابات اللازمة لتنفيذ التحويلات. وبالنسبة إلى التاجر، تظهر أهمية هذه التفاصيل عندما يريد دفع ثمن بضاعة أو استقبال مستحقاته: ما القناة المتاحة؟ وكم تستغرق العملية؟ وما تكلفتها؟

 

محادثات دولية... والتنفيذ هو الاختبار

 

أفادت وكالة الأنباء السورية (سانا) بأن وفداً من المصرف المركزي شارك في لقاء استضافته وزارة الخزانة الأميركية في نيويورك، في 2 تشرين الأول/أكتوبر، لبحث تأهيل القطاع والعلاقات المراسلة. كذلك التقى الوفد ممثلين عن "جي بي مورغان" (JPMorgan) لبحث العلاقات المصرفية وقنوات الدفع.

 

الخبير الاقتصادي أحمد المسيري، يرى في تصريحات إلى "النهار"، "أن الاستفادة من دخول المؤسسات الأجنبية تتطلب إطاراً تنظيمياً واضحاً واستقراراً اقتصادياً ونقدياً وتيسير حركة الأموال والأرباح، إلى جانب تعزيز الشفافية والحوكمة".

 

الثقة تحتاج إلى ممارسة يومية

 

يبقى الامتثال الدولي مساراً مستقلاً عن رفع العقوبات. وفق بيان مجموعة العمل المالي (فاتف)، المنشور في 19 حزيران/يونيو 2026، ظلت سوريا من ضمن الدول الخاضعة إلى متابعة معززة. وأوضحت المجموعة أن البلاد استكملت خطة العمل المتفق عليها على المستوى التقني، لكن الوضع الأمني حال دون زيارة ميدانية للتحقق من التنفيذ واستدامته.

 

ويدعم مشروع البنك الدولي لتحديث القطاع المالي، الذي أُقرَّت له منحة قدرها 100 مليون دولار في آب، مراجعات مستقلة لجودة أصول المصارف العامة والخاصة، وتطوير الرقابة والبنية المالية والأمن السيبراني.

 

تساعد هذه الخطوات على بناء الأساس الذي يحتاج إليه المستثمر لاتخاذ قراره. أما الثقة فتترسخ حين يستطيع المصرف تقديم حسابات موثوقة، والإجابة عن استفسارات شركائه، وتنفيذ معاملة العميل بأمان وفي وقت معقول.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق