نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ما هو الفيورد؟ رحلة بين أشهر المشاهد الطبيعية في النرويج - تواصل نيوز, اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026 12:36 مساءً
تبدو بعض أشهر صور النرويج وكأنها لبحيرات هادئة محاصرة بين جبال شاهقة، لكنها في الحقيقة مشاهد لـ«الفيورد»؛ تلك الممرات البحرية الطويلة والضيقة التي تشق اليابسة لمسافات كبيرة، وتحولت إلى واحدة من العلامات السياحية الأكثر ارتباطًا بالبلاد.
وفي سلسلة «How to Norway»، تأخذ «زوروا النرويج» المشاهد في رحلة لفهم هذه الظاهرة الطبيعية وكيف تشكلت، قبل اكتشاف عالم يضم أكثر من ألف فيورد تتوزع بين غرب البلاد وشمالها وجنوبها، ويمكن استكشافها بالسفن والقوارب والكاياك أو من الطرق ومسارات المشي المطلة عليها.
ما هو الفيورد بالضبط؟
الفيورد هو ذراع طويل وضيق من البحر يمتد عميقًا داخل اليابسة، وتحيط به عادة منحدرات شديدة أو جبال مرتفعة.
ولهذا قد يبدو للزائر للوهلة الأولى أشبه ببحيرة، لكن مياهه تتصل بالبحر وتكون مالحة، مع اختلاطها بالمياه العذبة القادمة من الأنهار والشلالات والأنهار الجليدية.
وقد يتفرع الفيورد الواحد إلى أذرع جانبية عديدة، حتى إن بعض أشهر الفيوردات النرويجية ليست سوى فروع داخل أنظمة أكبر.
الأنهار الجليدية صنعت المشهد
لم تتشكل هذه الوديان الضخمة بفعل الأنهار العادية، وإنما صنعتها الأنهار الجليدية عبر سلسلة من العصور الجليدية.
فعلى مدار نحو 2.5 مليون عام، تحركت كتل الجليد الهائلة ببطء فوق الصخور وحفرت وديانًا عميقة على شكل حرف U، وصلت أجزاء منها إلى ما دون مستوى سطح البحر.
وعندما تراجع الجليد لاحقًا، دخلت مياه البحر وملأت هذه الوديان، لتظهر الفيوردات بالشكل الذي يراه المسافر اليوم: مياه عميقة بين جدران جبلية شديدة الانحدار.
سوغنيفيورد.. الأطول والأعمق
يعد سوغنيفيورد أحد أفضل الأماكن لفهم الحجم الحقيقي لهذه الظاهرة.
يمتد الفيورد في غرب النرويج لمسافة 205 كيلومترات داخل اليابسة، ما يجعله الأطول في البلاد، بينما يصل عمقه إلى نحو 1303 أمتار ليحمل أيضًا لقب أعمق فيورد نرويجي.
وتنتشر على امتداد الفيورد وأذرعه قرى صغيرة مثل فلام وبالستراند ولاردال، فيما يستطيع الزوار الجمع بين الرحلات البحرية والمشي وركوب الدراجات وزيارة الأنهار الجليدية والمواقع المرتبطة بتاريخ الفايكنغ.
غيرانغيرفيورد.. الشلالات تهبط إلى الماء
أما غيرانغيرفيورد فيقدم واحدًا من أكثر المشاهد شهرة في النرويج، حيث ترتفع الجبال مباشرة من المياه بينما تهبط الشلالات من المنحدرات نحو الفيورد.
ومن أشهرها «الأخوات السبع» و«الخاطب» و«طرحة العروس»، فيما تظهر على المنحدرات مزارع قديمة مهجورة كانت في الماضي معزولة عن بقية المناطق.
ويمكن اكتشاف المكان خلال رحلة بحرية أو باستخدام الكاياك أو السير في المسارات الجبلية المطلة على المياه.
نيرويفيورد.. ممر ضيق بين الجبال
يشترك نيرويفيورد مع غيرانغيرفيورد في مكانة خاصة، إذ أدرج الاثنان ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي في 2005 باعتبارهما من أبرز نماذج المناظر الطبيعية للفيوردات في غرب النرويج.
ويتميز نيرويفيورد بممراته الضيقة والجبال المرتفعة التي تقترب بشدة من المياه، ما يجعل المرور بالقارب داخله تجربة مختلفة عن الإبحار في مساحة بحرية مفتوحة.
وتصل بعض الجدران الصخرية في منطقة الفيوردات المدرجة لدى اليونسكو إلى نحو 1400 متر فوق سطح البحر، بينما تمتد التكوينات نفسها مئات الأمتار أسفل المياه.
هاردانغيرفيورد.. الفاكهة والجبال
يمتد هاردانغيرفيورد لمسافة نحو 180 كيلومترًا، ليصبح ثاني أطول فيورد في النرويج.
ويختلف المشهد هنا جزئيًا عن بعض الفيوردات الأخرى؛ إذ تشتهر المنحدرات المحيطة ببساتين الفاكهة التي تتفتح خلال الربيع، إضافة إلى إنتاج عصير التفاح المحلي.
كما تقع في المنطقة وجهات طبيعية شهيرة، من بينها مسار Trolltunga وشلال Vøringsfossen، ويمكن استكشاف أجزاء كبيرة منها بالسيارة عبر الطرق السياحية أو من الماء.
هل الفيوردات للزيارة صيفًا فقط؟
رغم ارتباط صور الفيوردات عادة بالصيف والجبال الخضراء، فإن العديد منها يمكن زيارته على مدار العام.
يوفر الصيف رحلات بحرية أكثر وأنشطة للمشي والكاياك، بينما تتغير التجربة في الشتاء مع الثلوج التي تغطي القمم وقلة أعداد الزوار وهدوء المياه.
وهنا تكمن خصوصية رحلة الفيوردات في النرويج؛ فالوجهة ليست معلمًا واحدًا يصل إليه السائح لالتقاط صورة، وإنما مشهد طبيعي هائل يمكن دخوله بالقارب، أو مشاهدته من أعلى جبل، أو المرور بجواره بالقطار والسيارة.
وبعد فهم الطريقة التي صنعت بها الأنهار الجليدية هذه الممرات على مدى ملايين السنين، تصبح الرحلة عبر المياه بين الجبال أكثر من مجرد منظر جميل؛ إنها عبور داخل واحد من أكثر الفصول وضوحًا في التاريخ الجيولوجي للنرويج.








0 تعليق