نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أسرار زيارة توم براك إلى بغداد... ماذا لو انتهت مهلة السلاح بلا نتيجة؟ - تواصل نيوز, اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026 01:26 مساءً
خلف اللقاءات الديبلوماسية التي أجراها المبعوث الأميركي توم براك في بغداد، رسائل أميركية أكثر حساسية من المواقف المعلنة. فواشنطن التي وافقت على منح الحكومة العراقية مهلة إضافية لحصر سلاح الفصائل، وضعت شروطاً لتنفيذ التعهدات، وحذّرت من عواقب الإخفاق، فيما امتدت مطالبها إلى ملفات الفساد وتهريب الدولار إلى إيران.
وتكشف مصادر عراقية مطلعة لـ"النهار" تفاصيل ما حمله براك خلال زيارته الاثنين، مؤكدة أن الإدارة الأميركية أبدت استعداداً لمساندة الحكومة العراقية، لكنها ربطت مستقبل التعاون معها بإحراز تقدم ملموس في الملفات الأمنية والاقتصادية.
وكان براك قد التقى القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد ستيف فاغن، ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، ورئيس الوزراء علي الزيدي، في تحرك تزامن مع انتقال العلاقات العراقية الأميركية إلى مرحلة جديدة بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي.
مهلة السلاح... ماذا طلبت واشنطن؟
تتصدر الفصائل العراقية قائمة الملفات التي ناقشها براك، وتحديداً المهلة التي أعلنها الزيدي لإنجاز حصر السلاح بيد الدولة في 30 حزيران/يونيو 2027، بعدما كان الموعد السابق محدداً بنهاية أيلول/سبتمبر الماضي.
ووفق مصادر "النهار"، قبلت الولايات المتحدة التأجيل شرط وضع خطة تنفيذية واضحة، تتضمن جدولاً زمنياً وآليات متابعة وتقييم، بما يضمن إحراز تقدم قبل انتهاء المهلة، ويحول دون استخدامها لتمديد الملف مجدداً.
وتريد الإدارة الأميركية إجراءات فعلية على الأرض، بعيداً عن التفاهمات السياسية التي يمكن أن تبقى من دون تنفيذ، خصوصاً في ظل التعقيدات المرتبطة بنفوذ الفصائل المسلحة وعلاقاتها بمؤسسات الدولة.
لكن الرسالة الأكثر حساسية حملت تحذيراً من أن عدم الالتزام بالموعد، أو استمرار التعثر في تنفيذ الإجراءات المطلوبة، قد يدفع واشنطن إلى إعادة تقييم مستوى علاقاتها مع بغداد على مختلف الأصعدة.
وفي قراءة الديبلوماسي العراقي السابق غازي فيصل لـ"النهار"، فإن قبول التمديد لا يمنح الحكومة ضمانة أميركية مفتوحة، خصوصاً أن واشنطن تريد التأكد من قدرتها على تحويل التعهدات إلى خطوات قابلة للقياس.
ويرتبط نجاح هذه المهمة، وفق فيصل، بقدرة الحكومة على تحديد آليات تنفيذ ملزمة، وتجاوز المعالجات الموقتة التي تسمح باستمرار السلاح خارج سلطة الدولة، من دون تغيير حقيقي في موازين القوى.
الدولار والفساد... جبهة ضغط أخطر؟
لا تنحصر المطالب الأميركية في الجانب الأمني. فالمصادر تكشف أن براك حمل أيضاً رسائل تتعلق بتشديد الرقابة على حركة الدولار، ومنع استخدام المؤسسات المالية والتجارية العراقية للالتفاف على العقوبات المفروضة على إيران.
وتطالب واشنطن، في هذا الإطار، بملاحقة شبكات التهريب، وتشديد الإجراءات المتعلقة بالتحويلات المالية والأنشطة التجارية المشبوهة، وسد الثغرات الرقابية والإدارية التي تسمح بمرور الأموال إلى طهران.
ويتداخل هذا المسار مع ملف الفساد، الذي تنظر إليه الإدارة الأميركية باعتباره أحد العوامل التي تسهّل استغلال المؤسسات العراقية والقنوات التجارية لتمرير الأموال، في وقت تسعى فيه إلى منع تحول العراق إلى منفذ اقتصادي بديل لإيران.
حركة المرور قرب سوق الشورجة في بغداد، وسط خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي في المنطقة، 13 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب)
وهنا يبرز، بحسب فيصل، الجانب الأكثر حساسية في الرسائل الأميركية، إذ يمكن لواشنطن توسيع ضغوطها عبر الأدوات المالية والمصرفية إذا اعتبرت أن بغداد لا تتخذ إجراءات كافية لمنع الالتفاف على العقوبات.
وقد تشمل الخيارات المحتملة تشديد الرقابة على التحويلات بالدولار، ومراجعة إجراءات مكافحة غسل الأموال، وصولاً إلى إعادة النظر في بعض أوجه التعاون الاقتصادي.
غير أن طبيعة هذه الإجراءات تبقى مرتبطة بالقرارات الأميركية الرسمية ومدى تحقق الأسباب التي قد تستند إليها.
وتضع هذه الاحتمالات العراق أمام معادلة معقدة، فهو يعتمد على علاقات مالية واقتصادية واسعة مع الولايات المتحدة، ويرتبط في الوقت نفسه بمصالح تجارية وجغرافية مع إيران.
ومن هذا المنطلق، يشدد فيصل على ضرورة ألا تتحول مكافحة الفساد وتهريب الدولار إلى إجراءات تستهدف إرضاء واشنطن فحسب، إذ ينبغي أن تخدم حماية الاقتصاد الوطني وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي، مع الالتزام بالقانون وتجنب الإضرار بالتجارة المشروعة ومصالح المواطنين.
ماذا ينتظر بغداد بعد الزيارة؟
تفتح الرسائل التي حملها براك مرحلة جديدة من الضغوط على الحكومة العراقية، تتداخل فيها متطلبات حصر السلاح مع الالتزامات المالية والاقتصادية، فيما تحاول بغداد الحفاظ على توازن علاقاتها مع واشنطن وطهران.
واللافت أن الاستعداد الأميركي لدعم الحكومة في تنفيذ خطة حصر السلاح يقترن بتحذيرات من عواقب التعثر، ما يجعل الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد اتجاه العلاقة بين البلدين.
وإذا كان موعد 30 حزيران/يونيو 2027 يمثل السقف الزمني المعلن لإنهاء ملف السلاح، فإن الرسائل التي كشفتها مصادر "النهار" تطرح سؤالاً أشد حساسية عن طبيعة الإجراءات التي قد تلجأ إليها واشنطن إذا انتهت المهلة من دون تحقيق النتائج المطلوبة، ومدى قدرة بغداد على تجنب انتقال الضغط الأميركي من الديبلوماسية إلى الاقتصاد.









0 تعليق