نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
برامج باتون باليه بالسمسم هات! - تواصل نيوز, اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026 01:45 مساءً
في ليلة ليلاء من ليالي عام 2020 بعد الميلاد.. استيقظ المصريون على مقطع متداول على منصات التواصل الاجتماعي، يظهر فيه المطرب التاريخي للمهرجانات حمو بيكا أثناء بروفة لمهرجان “باتون ساليه بالسمسم هات”. وفي هذا المقطع -الذي لاقى رواجًا شديدًا- واجه أحد الآباء الروحيين لأغاني المهرجانات صعوبة بالغة في نطق عبارة: “باتون ساليه بالسمسم هات”، حيث ظل يرددها مرات عدة: “باتون باليه بالسمسم هات”، وسط حالة من انفعال المُلقن الذي كاد يفارق ملابسه، أو كادت تفارقه ملابسه!
تزامنًا مع موجة المهرجانات العاتية التي أثرت الذائقة المصرية وأثَّرت فيها، وارتقت بالمصريين ورفعت من درجة الوعي عندهم ولديهم خلال السنوات الماضيات.. تسللت وانتشرت وتوغلت في فضاء الشبكة العنكبوتية موجة أخرى تتمثل في برامج البودكاست، وفي القلب منها: البرامج التي تتناول قضايا وأمورًا دينية.
ولأن مذيعي وضيوف هذه النوعية من البرامج والقائمين عليها لا يختلفون عن صُناع أغاني المهرجانات من حيث: الإبداع والوعي والقيمة، فإنهم كانوا حريصين -ولا يزالون- أشد الحرص على تناول كل ما هو هادف ومفيد وجاد (مش جاد شويري طبعًا)!
كانت هذه البرامج -ولا تزال- من الجدية بمكان، حتى إنها لا تتصدى ولا تناقش إلا سفاسف الأمور وتوافهها وسواقطها، وتركز على القضايا الجدلية والمثيرة للفتنة والانقسام والانشقاق، وهذا هو دور الإعلام الديني، حيث يُفرِّق ويفتت ويشتت، ولا يجمع ويوحِّد!
ناقشت هذه النوعية من البرامج “البودكاستية” التي يقدمها مذيعون بلا تاريخ ولا ثقافة دينية ولا يتقنون نطق آية قرآنية واحدة دون “لحون”، عبر ضيوف يجهلون أكثر مما يعلمون، إشكاليات مهمة جدًّا مثل: هل الصلاة ثلاثة فروض أم خمسة، وهل الخمر والمساكنة حلال أم حرام؟ وما الموعد الحقيقي لأذان الفجر؟ وهل الصوم يكون في شهر رمضان أم شهر أمشير؟
ولا يخلو أي برنامج من هذه البرامج الأيقونية من الطعن في المسلمين الأوائل وتبني المرويات الساقطة والإسرائيليات وأطروحات المستشرقين الكارهين للإسلام بالسليقة، باعتبارها صحيحة وليست مكذوبة.. ودع القوس مفتوحًا على مصراعيه! وتلك نتيجة طبيعية عندما يحاور جاهل جهولًا، وكذلك عندما تكون الغاية هي التريند، وهي النظرية التي أسس لها ووضع دعائمها ورسَّخ ذلك الرجل الهمام الذي بال في بئر زمزم، حتى يتحاكى بسيرته الركبان، وتبقى ممتدة ليتأثر بها مذيعو وضيوف تلك البرامج والمنفقون عليها والمنفقات!
ولأن بين الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف صراعات مكتومة وأخرى مزكومة، ولأن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام (الجهة المختصة) مشغول حتى أذنيه بفض مشاجرات وصراعات وسجالات المذيعات المتناحرات، وهذه مهمة -لو تعلمون- جليلة جدًّا، فإنه ينصرف تمام الانصراف عن ضبط إيقاع هذه البرامج، وحجب ما يستحق الحجب، وحظر ما يتطلب الحظر.
وهنا تقتضي الأمانة أن نؤكد أن المجلس لا يغض الطرف فقط عن برامج البودكاست الدينية فقط، بل وأيضًا البرامج الدينية المذاعة عبر قنوات بير السلم والبدروم وفوق السطوح والمناور على حد سواء، ومعظمها لا يختلف في المنهج والأسلوب والتعاطي عن فيروسات البودكاست.. و“باتون باليه بالسمسم هات” و“خش هتجيبك”.. ولا حول ولا قوة إلا بالله، وها هو ذا الإسلام يعود غريبًا كما بدأ، وكما أخبرنا النبي الكريم.


















0 تعليق