نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
عامان على رحيل يحيى السنوار.. من مشهد العصا إلى أسئلة الحرب والسلام في غزة - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026 12:39 مساءً
في 16 أكتوبر 2024، استشهد يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خلال اشتباك مع قوات الاحتلال الإسرائيلية في رفح جنوبي قطاع غزة. وبينما رأى أنصاره في اللحظات الأخيرة من حياته صورة للمقاومة والصمود، حمّله منتقدوه مسؤولية قرارات قادت إلى تداعيات قاسية على الفلسطينيين. لكن مشهد السنوار وهو يلقي عصًا باتجاه طائرة مسيّرة إسرائيلية قبل مقتله، ظل أحد أكثر المشاهد تداولًا في تغطية الحرب.
من تلك اللقطة، التي أرادت إسرائيل أن تكون توثيقًا لنهاية أحد أبرز قادة حماس، انطلقت قراءات متباينة بشأن دلالاتها السياسية والرمزية، لتعود الأسئلة مع ذكرى رحيله: ماذا بقي من إرث السنوار؟ وهل أسهم غيابه في إنهاء الحرب، أم أن الصراع لا يزال مفتوحًا على احتمالات أكثر تعقيدًا؟
كيف انتهت رحلة السنوار؟
وفق الرواية التي أعلنها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن الداخلي «الشاباك»، رصدت قوة إسرائيلية مجموعة من المقاتلين في حي تل السلطان بمدينة رفح، واندلعت اشتباكات تفرّق خلالها أفراد المجموعة. ودخل أحد المقاتلين مبنى، قبل أن يتعرض لإطلاق النار والقصف.
وأضافت الرواية الإسرائيلية أن طائرة مسيّرة رصدت السنوار جالسًا داخل المبنى، وأنه ألقى عصًا باتجاهها قبل أن تصل القوات إلى الموقع وتكتشف جثمانه. وأعلنت إسرائيل لاحقًا تأكيد هويته من خلال فحوص الحمض النووي ومطابقة سجلات الأسنان والبصمات.
وأشارت التقارير الإسرائيلية إلى العثور على سترة عسكرية وبندقية ومبلغ مالي بحوزته. وتحول المشهد الأخير، ولا سيما لقطة العصا، إلى مادة لتفسيرات سياسية وإعلامية متباينة، تجاوزت تفاصيل الاشتباك نفسه إلى النقاش حول صورة السنوار وإرثه بعد الوفاة.
من مخيم خان يونس إلى قيادة حماس
وُلد يحيى إبراهيم حسن السنوار في 29 أكتوبر 1962 بمخيم خان يونس جنوبي قطاع غزة، لعائلة فلسطينية تعود أصولها إلى مدينة مجدل عسقلان، التي هُجّرت منها خلال نكبة عام 1948.
نشأ السنوار في بيئة اللجوء، وأكمل دراسته الثانوية في خان يونس، قبل الالتحاق بالجامعة الإسلامية في غزة، حيث حصل على درجة البكالوريوس في اللغة العربية. وخلال سنوات دراسته، شارك في النشاط الطلابي وتولى أدوارًا قيادية داخل الحركة الطلابية الإسلامية.
وفي أواخر ثمانينيات القرن الماضي، شارك في تأسيس جهاز «مجد»، الذي ارتبط لاحقًا بالعمل الأمني الداخلي لحركة حماس، وأوكلت إليه مهام تتعلق بملاحقة المتهمين بالتعاون مع إسرائيل.
وشكلت تلك المرحلة بداية صعوده داخل البنية التنظيمية للحركة، إذ جمع بين العمل الأمني والتنظيمي، قبل أن يصبح أحد أبرز قياداتها في قطاع غزة.
السجون وصفقة تبادل الأسرى
اعتقلت إسرائيل السنوار عدة مرات، وصدر بحقه عام 1988 حكم بالسجن أربعة مؤبدات، إضافة إلى 25 عامًا، على خلفية إدانته في قضايا قتل فلسطينيين اتُّهموا بالتعاون مع إسرائيل.
وقضى نحو 22 عامًا في السجون الإسرائيلية، حيث تعلم اللغة العبرية، وشارك في النشاط التنظيمي للأسرى، كما خاض تجارب تفاوضية تتعلق بأوضاعهم داخل السجون.
وخلال فترة اعتقاله، كتب رواية «الشوك والقرنفل»، التي تناولت حياة عائلة فلسطينية في قطاع غزة على امتداد عقود، وارتبطت لاحقًا بالجانب الأدبي في سيرته.
وفي أكتوبر 2011، أُفرج عنه ضمن صفقة تبادل الأسرى المعروفة باسم «وفاء الأحرار»، التي أطلقت إسرائيل بموجبها سراح 1027 أسيرًا فلسطينيًا مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.
ومثلت عودته إلى غزة محطة مفصلية في مسيرته، إذ عزز موقعه داخل الحركة، مستفيدًا من مكانته التنظيمية وخبرته الطويلة في السجون.
من قيادة غزة إلى رئاسة المكتب السياسي
في عام 2017، انتُخب السنوار رئيسًا للمكتب السياسي لحماس في قطاع غزة، خلفًا لإسماعيل هنية، ليتولى دورًا محوريًا في إدارة شؤون الحركة داخل القطاع، بما شمل ملفات التهدئة والمصالحة والعلاقة مع الأطراف الإقليمية.
وكانت الولايات المتحدة قد أدرجته على قائمة العقوبات المرتبطة بالإرهاب عام 2015، فيما اعتبرته إسرائيل أحد أبرز المسؤولين عن التخطيط لهجوم 7 أكتوبر 2023، الذي أعقبه اندلاع الحرب على قطاع غزة.
وبعد اغتيال إسماعيل هنية في طهران في يوليو 2024، أعلنت حماس في أغسطس من العام نفسه اختيار السنوار رئيسًا للمكتب السياسي للحركة، ليجمع بذلك قيادة الحركة في غزة والقيادة السياسية العامة في مرحلة شديدة التعقيد.
وجعله هذا الموقع هدفًا رئيسيًا لإسرائيل، التي أعلنت أن القضاء عليه يمثل أحد أهدافها الأساسية في الحرب.
كيف قرأ محللون غربيون رحيله؟
تباينت تقديرات المحللين بشأن تأثير مقتل السنوار على حماس ومستقبل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
فقد أشار محللون إلى أن السنوار كان يتمتع بنفوذ تنظيمي واسع داخل الحركة، وأن غيابه قد يؤثر في تماسك قيادتها وقدرتها على إدارة الملفات السياسية والعسكرية. وفي المقابل، رأى آخرون أن صورته خلال الاشتباك الأخير قد تُفسَّر لدى قطاعات من الفلسطينيين باعتبارها رمزًا للمواجهة حتى اللحظة الأخيرة.
كما طُرحت قراءات اعتبرت أن مقتله قد يفتح نافذة أمام التفاوض، بالنظر إلى دوره المحوري في قيادة الحركة خلال الحرب، غير أن تحقق هذا الاحتمال ظل مرتبطًا بعوامل أخرى، بينها مواقف الأطراف وشروط وقف إطلاق النار وترتيبات ما بعد الحرب.
وبذلك، لم يكن غياب السنوار وحده كافيًا لحسم مسار الصراع، إذ بقيت القضايا الأساسية المتعلقة بالأمن والانسحاب وإدارة غزة والمساعدات وإعادة الإعمار موضع خلاف.
اتفاق شرم الشيخ.. هل أنهى الحرب؟
في 13 أكتوبر 2025، استضافت مصر قمة شرم الشيخ للسلام برئاسة مشتركة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبمشاركة قادة وممثلين عن دول عدة، لدعم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن في 9 أكتوبر، بوساطة مصرية وأمريكية وقطرية وتركية.
وشهدت القمة توقيع وثيقة عُرفت باسم «إعلان ترامب للسلام الدائم»، تضمنت دعم وقف الحرب وتبادل الأسرى والرهائن وإدخال المساعدات، إلى جانب بحث قضايا الحوكمة والأمن وإعادة الإعمار. ولم يشارك ممثلون عن إسرائيل وحماس في توقيع الوثيقة.
لكن الاتفاق لم ينهِ جميع مظاهر الصراع، إذ استمرت تقارير عن سقوط قتلى فلسطينيين ووقوع هجمات وقيود على دخول المساعدات، وسط خلافات بشأن تنفيذ بنود الاتفاق وترتيبات إدارة القطاع.
وبحسب الأرقام الواردة في النص الأصلي، تجاوزت الحصيلة التراكمية للقتلى الفلسطينيين منذ أكتوبر 2023 حاجز 74 ألفًا بحلول أكتوبر 2026، فيما بقيت أزمة النزوح وتضرر المستشفيات ونقص الغذاء والخدمات الأساسية من أبرز التحديات الإنسانية في القطاع.
كما استمرت الخلافات بشأن دخول الشاحنات التجارية والإنسانية، وآليات توزيع المساعدات، ودور الجهات التي ستتولى إدارة غزة خلال المرحلة المقبلة، في ظل مطالبات دولية بتثبيت وقف إطلاق النار وضمان وصول الإمدادات إلى المدنيين.
وتكشف هذه التطورات أن توقيع الاتفاقات لا يعني بالضرورة انتهاء الحرب فعليًا، ما لم تقترن بآليات تنفيذ واضحة، وضمانات تمنع تجدد القتال، وتدابير تتيح وصول المساعدات وإعادة بناء ما دمرته الحرب.
ماذا تركت عصا السنوار؟
بعد عامين على مقتل يحيى السنوار، لا تزال صورة العصا التي ألقاها باتجاه المسيّرة الإسرائيلية حاضرة في النقاش حول إرثه. فبالنسبة إلى أنصاره، تحولت اللقطة إلى رمز للمواجهة حتى اللحظة الأخيرة، بينما لا تزال مسؤولية قرارات القيادة وتداعيات هجوم 7 أكتوبر والحرب التي تلته موضع خلاف سياسي وأخلاقي واسع.
لكن السؤال الأوسع يتجاوز صورة رجل قُتل في اشتباك، أو رمزية عصا تحولت إلى عنوان إعلامي. فهو يتعلق بمستقبل قطاع غزة، ومصير سكانه، وقدرة الاتفاقات السياسية على وقف القتال بصورة مستدامة، وضمان دخول المساعدات، وبدء إعادة الإعمار، وتحديد الجهة التي ستدير القطاع.
فالعصا، مهما حملت من دلالات رمزية، لا تعيد بناء المنازل، ولا تعالج الجرحى، ولا توفر الغذاء للنازحين. وما سيحدد معنى هذه المرحلة في النهاية ليس المشهد الأخير للسنوار وحده، بل ما ستؤول إليه حياة الفلسطينيين، وما إذا كانت الجهود السياسية ستنجح في تحويل وقف إطلاق النار إلى مسار مستدام ينهي معاناة المدنيين ويفتح أفقًا لمستقبل أكثر استقرارًا في غزة.
للمزيد تابع
خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى هذا المقال : عامان على رحيل يحيى السنوار.. من مشهد العصا إلى أسئلة الحرب والسلام في غزة - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026 12:39 مساءً















0 تعليق