لماذا حظيت قصة مفبركة حول دونالد ترامب ونوبل للسلام بانتشار واسع؟ - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لماذا حظيت قصة مفبركة حول دونالد ترامب ونوبل للسلام بانتشار واسع؟ - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026 01:45 مساءً

ما بين قصص مختلقة وأكاذيب لا يتوقف عن ترديدها، وسرديات خيالية يقع أسيرا لها، يبدو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نموذجا لرئيس يطارد صورة صانع السلام، بينما تتعثر وعوده على أرض الحروب المفتوحة. وبين حرب إيرانية معلقة تتأرجح بين التصعيد والتهدئة، وحرب روسية أوكرانية تحولت إلى معادلة معقدة للربح والخسارة في الحسابات الأمريكية، يبقى ترامب صانعا للقصص المفبركة وضحية لها في وقت واحد!

وفي السياق، تعامل العالم مؤخرا مع منشور وهمي زعم أن أحد أعضاء لجنة نوبل حكى قصة الضغوط التي مارستها إدارة ترامب ضد اللجنة من أجل منحه جائزة نوبل للسلام، ولماذا لم يتم منح الجائزة لـ"دوني"؟ ولماذا جرى منحها لسيدة في عمرها الـ85؟

وبحسب المنشور، والذي حمل حساب صاحبه اسم بيتر جيرنوس، زعم الكاتب أنه "عضو في لجنة نوبل النرويجية"، مانحا عنوانا عريضا للمنشور "يا له من شرح رائع لآلية منح جائزة السلام".

الحساب الذي زعم صاحبه أنه عضو في لجنة نوبل
الحساب الذي زعم صاحبه أنه عضو في لجنة نوبل

يقول المدعو جيرنوس: نجتمع في مبنى يقع في شارع "هنريك إبسن؛ وهو شارع سمي تيمنا برجل كانت معظم كتاباته تتمحور حول أشخاص يكتشفون أنهم محتالون ومزيفون - وهي مفارقة لا يجدها أي عضو في اللجنة مضحكة سواي. توجد غرفة تضم طاولة طويلة وصورا للحائزين الراحلين عن عالمنا وهي تحدق فينا من الجدران: مانديلا، والدالاي لاما، وجمع غفير من الرجال الجادين المرتدين للنظارات، وصورة واحدة نتجنب الحديث عنها هي صورة هنري كيسنجر الذي حصل على نصف الجائزة في عام 1973 بينما كانت القنابل لا تزال تتساقط، مما دفع اثنين من أسلافنا في اللجنة للاستقالة، وجعل الكاتب الساخر "توم ليرر" يعلن أن السخرية السياسية قد أصبحت شيئا من الماضي. ومع ذلك، نبقي صورته معلقة على الحائط.

كيف استغل الكاتب لغة الأرقام كأداة للترويج؟

لا تخلو القصص لمفبركة من صيغة حقيقة، ربما تؤدي لغة الأرقام فيها دور البطولة؛ حيث يشير كاتب المنشور، في حساب يتابعه أكثر من 205 ألف متابع، إلى أن عدد الترشيحات هذا العام بلغ 287 ترشيحا، 208 أفراد و79 منظمة.

ويقول جيرنوس في منشوره المفبرك: لا تحمل قائمة "المرشحين" أي معنى حقيقي، فهي أشبه بصندوق للاقتراحات، وفي كل خريف، قد يرشح أحد أعضاء البرلمان كلبه من فصيلة "الجولدن ريتريفر، فتكتب الصحافة أنه "أدرج في القائمة القصيرة". والحقيقة أنه لا توجد قائمة قصيرة؛ فلا توجد قائمة مختصرة يراها الجمهور على الإطلاق. كل ما هنالك هو نحن، والقهوة، والمطر، والصور المعلقة، وعناد نرويجي ضارب في القدم، أقدم من الجائزة نفسها.

صورة من المنشور 
صورة من المنشور 

ويتابع: والآن، في هذا العام.. لن أفصح عن الاسم -فنحن لا نذكر الأسماء أبدا- لكنك تعرفه جيدا. لقد أراد أحد رؤساء الدول هذه الجائزة تماما كما يرغب طفل في شيء يراه داخل واجهة متجر، وادعى أنه أنهى ثماني حروب، وهو رقم كان يتضخم في كل مرة يذكره فيها، تماما كقصص الصيادين عن أحجام الأسماك. كما دفع رؤساء دول أخرى للاتصال بنا؛ 

وبحسب كاتب المنشور، فقد نشر رئيس وزراء إسرائيل طلبا على الإنترنت يقول: "امنحوه جائزة نوبل"، وأعلن قادة كمبوديا وباكستان أنهم رشحوه، وكأن مجرد الإعلان عن ذلك جزء من العملية، أو كأننا نحصي عدد مرات الذكر. لقد طاف رجل حول العالم يجمع التأييد للجنة نرويجية، تماما كما يجمع المرء توقيعات لعريضة تقدم للمجلس البلدي للشكوى من كلب مزعج. 

إذن، لمن منحناها؟

يمضي الكاتب صاحب المنصب "المزيف" والقصة المفبركة قائلا: إذن، لمن منحناها؟ لقد منحناها لامرأة تبلغ من العمر خمسة وثمانين عاما. إنها نافي بيلاي القاضية التي ولدت في ديربان خلال حقبة الفصل العنصري، وهي حفيدة لرجل من التاميل جاء إلى جنوب أفريقيا كعامل بعقد إذعان، وابنة سائق حافلة من الحي الهندي الفقير.

ويقول: أصبحت بيلاي أول امرأة غير بيضاء تدير مكتبا للمحاماة في مقاطعتها، ودافعت عن رفقاء مانديلا في وقت كان فيه الدفاع عنهم ينطوي على مخاطر كثيرة، كما عملت قاضية في المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا وفي محكمة لاهاي، وهي الآن -في سن الخامسة والثمانين- تنظر في قضية لتحديد ما إذا كانت الجرائم المرتكبة تصنف كإبادة جماعية أم لا. 

كيف عزف الراوي على لغة الأماكن؟

يقول صاحب الحساب بيتر جيرنوس: حين أعلنا الخبر للعالم، قال رئيس لجنتنا إن سيادة القانون "تشكل الركيزة الأساسية للنظام الذي أرسيناه لضمان السلام"، وإن "السلام يتطلب العدالة". لم تكن هي حاضرة في أوسلو حتى؛ بل كانت في نورمبرج، في قاعة المحكمة رقم 600؛ القاعة ذاتها التي حوكم فيها النازيون. لا يمكن للمرء أن يخطط لمشهد كهذا أو يفتعله؛ فالله هو من رتب ذلك.

نافي بيلاي الفائزة بجائزة نوبل للسلام 2026
نافي بيلاي الفائزة بجائزة نوبل للسلام 2026

ويضيف: لم تتصل بنا، ولم تنشر شيئًا، ولم يطالب أي رئيس وزراء بمنحها الجائزة عبر الإنترنت. لقد كانت تمتلك -في نظرنا- تلك الميزة الوحيدة التي يعجز "الرجل الصاخب" عن اختلاقها أو ادعائها: أنها كانت تسعى للعمل ذاته، لا للميدالية. فالميدالية هي التي تعثر على أمثال هؤلاء الأشخاص، بينما تفرّ ممن يطاردونها. ليست هذه قاعدة وضعناها نحن، بل هو النمط الوحيد الذي كشفت عنه تجاربنا وأخطاؤنا المتراكمة على مدى ما يربو على قرن من الزمان.

كيف كان رد الفعل؟

جاءت ردة الفعل –بحسب المنشور-  من الجانب الآخر للمحيط فورية؛ إذ كتب المتحدث باسمه منشورا يتهمنا بأننا "نغلب السياسة على السلام". 

ويقول: صدقوني، كان لدينا سبب وجيه هذا العام لتفضيل امرأة تملك في رصيدها 50 عاما من الأحكام والقرارات، على رجل تنتظره ثماني حروب بينما انقضت بالفعل المهلة الزمنية المتاحة له. وإليك ما لن يفهمه أبدا، وهو الأمر الذي كنت سأقوله له في الترام لو أنه استقله يوما: نحن الجائزة الوحيدة التي لا يمكنه شراؤها، أو نيلها عبر حملات الترويج الإلكتروني، أو الحصول عليها باتصال هاتفي من ديكتاتور صديق. 

ويضيف: حل الظلام الآن، ونفدت المعجنات، وعدنا جميعا إلى بيوتنا. أنا الآن في الترام بحذائي المبلل جراء الأمطار، فيما يشرح رجل ذو نفوذ هائل أمام الكاميرا أن الجائزة مزورة، وأننا فاسدون، وأنه سيفوز بها العام المقبل -وربما يفعل ذلك حقا، فنحن لسنا سوى خمسة حمقى وقد أخطأنا من قبل؛ فصورة "كيسنجر" لا تزال معلقة على الجدار. لكن ليس هذا العام. ففي هذا العام، تلقت امرأة مسنة في نورمبرج -في تلك القاعة التي واجه فيها القانون يوما ذلك النوع من الرجال الذين يظنون أن مجرد الرغبة الصاخبة في الشيء كفيلة بامتلاكه- مكالمة هاتفية لم تكن تتوقعها أو تطلبها. وتلك هي طبيعة عملنا. نحن لا نكافئ الرجل الذي ينهي الحرب ثم يعلن عن حرب جديدة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق