نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لجان الإخوان النسائية في خدمة الآكاذيب - تواصل نيوز, اليوم السبت 17 أكتوبر 2026 08:39 مساءً
الجماعة الإرهابية تعيد توظيف "الاخوات" في حرب اللجان واستخدامهن كسلاح لتدوير الشائعات
محمود الإبيارى وإبراهيم فودة وصهيب عبدالمقصود يقودوا الكتائب الإلكترونية بميزانية ضخمة للتمويل
عقب سقوط حكم جماعة الإخوان الإرهابية في عام 2013 وتهاوي أوهامهم السلطوية، تحول الفضاء الرقمي إلى ساحة حرب خلفية تدار بعقلية المافيا، ولم تجد القيادات الهاربة إلى الخارج حرجًا من دفع النساء والفتيات إلى الخطوط الأمامية لهذه الحرب، مستغلة طبيعة المجتمع المصرى العاطفية وميله الفطري للتفاعل مع القصص الإنسانية، في سقوط أخلاقي مدوٍ يتاجر بدموع الأمهات ومعاناة الأسر لتحقيق مكاسب سياسية خبيثة.
وفي مشهد يعري براجماتية تنظيم الإخوان الإرهابي وانتهازيته، وتجرده من أي مبادئ أخلاقية أو إنسانية، لم تعد الجماعة تخفي اعتمادها على المرأة كأداة رئيسية في معاركها النفسية والرمزية، ولم تكن أدوار النساء داخل العباءة الإخوانية يوما محل تقدير حقيقي، بل ظلت المرأة محصورة في أطر تقليدية ضيقة من تحفيظ القرآن والأنشطة الدعوية الشكلية، بل إن قسم الأخوات ذاته كان يُدار عبر رجل وفقًا للائحة الجماعة الداخلية.
لكن الملاحقات القانونية التي أعقبت ثورة 30 يونيو 2013 وفرار القيادات التاريخية بعد تورطهم في إراقة دماء معارضيهم، كشفت الجماعة عن وجه قبيح وبراجماتي مقيت، فأجبرتهم على الإحتماء بالنساء في اعتصاماتهم ثم تصديرهم للمشهد الاعلامى والبكائيات على السوشيال ميديا، وأدركت القيادات الهاربة أن الأجهزة الأمنية تضيق الخناق على العناصر الرجالية، فتم الاعتماد بصورة كاملة وممنهجة على النساء والفتيات باعتبارهن الحلقة الأسهل حركة، والأقل إثارة للشبهات الأمنية المبدئية. وانتقلت المرأة الإخوانية تدريجيًا من أدوارها التقليدية إلى دوائر العمل السري، فشملت مهامها إدارة وتوجيه اللجان الإلكترونية وحسابات السوشيال ميديا الموجهة لبث الفتنة، وجمع الأموال وتمويل الخلايا وإيصال التبرعات وأموال الإعاشة لأسر العناصر المحبوسة لضمان استمرار الولاء التنظيمي.
كما تم اسخدام نساء الجماعة في نقل المعلومات والأسلحة، مستغلات قدرتهن على التحرك السلس بين المحافظات لنقل التكليفات والأسلحة دون لفت الانتباه، كما ثبت تورط بعضهن في قضايا إرهابية منظمة مثل القضية رقم 485 لسنة 2015 أمن الدولة العليا.
ومع إدراك الجماعة لأهمية المعركة الرقمية، ضخت تمويلات ضخمة لإنشاء شبكات واسعة من الحسابات الوهمية والصفحات الموجهة، وكانت اللجان الإلكترونية النسائية هي الابتكار الأكثر دهاء واستهدافًا لوعي المجتمع؛ إذ عمدت هذه اللجان إلى التخفي خلف عناوين زائفة وأسلوب عاطفي بحت لمخاطبة قطاعات عريضة من النساء والمجتمع.
واعتمدت هذه اللجان على سرديات درامية مسمومة تهدف إلى ضرب استقرار الدولة من الداخل، وترتكز على تجارة الدم والدموع، واستغلال صور وقصص وهمية أو مجتزأة لأشخاص ومعتقلين وإظهارهم في ثوب الضحايا، مستغلات التعاطف المجتمعي الفطري لإثارة السخط العام وتأليب الرأي العام ضد مؤسسات الدولة.
وتسعى كتائب الجماعة الإرهابية ذات التمويل الخارجي لبث روح الإحباط واليأس، والتركيز على ترويج الأكاذيب المتعمدة حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، بهدف زعزعة الثقة بين المواطن ومؤسساته، وخلق بيئة خصبة لإعادة استقطاب وتجنيد عناصر جديدة تفضل الانسياق خلف العاطفة العمياء.
ولم تتوقف خطط الكتائب النسائية عند حدود الاستعطاف الداخلي، بل تطورت بشكل خطير مطلع عام 2020 لتستهدف القضايا القومية الحساسة التي تمس الأمن القومي مباشرة، مثل الأزمة الليبية وملف سد النهضة، وفي هذا السياق، كشفت عمليات الرصد والمتابعة لرواد مواقع التواصل الاجتماعي عن نمط هجومي موحد ومنظم تُديره خلايا ناعمة من خلف الشاشات، واستخدمت الحسابات النسائية صيغًا درامية مفبركة مثل نشر قصص كاذبة لجنود أو مسافرين لغرس مشاعر الخوف، والتشكيك في كفاءة وقدرة مؤسسات الدولة على حماية حدودها ومكتسباتها، بالتزامن مع الترويج للروايات الإقليمية المناوئة للدولة المصرية، وإحياء أوهام الخلافة البائدة لخدمة أجندات أجنبية معادية.
وكشفت شهادات منشقين هاربين من جحيم اللجان الإلكترونية عن تفاصيل إدارة هذه الحرب الممنهجة التي تديرها قيادات هاربة من إسطنبول وعواصم إقليمية أخرى، وتتوزع مهام هذه الكتائب إلى مجموعات تخصصية تعمل كخلايا سرية مقسمة بين الرجال والنساء ولكل دوره.
وتشمل أدوار الكتائب الإلكترونية مجموعة الصياغة والمحتوى وهى مسؤولة عن إنتاج المنشورات والشتائم والعبارات الاستفزازية الموجهة لتشويه الرموز والقيادات، ومجموعة "الفئة السائلة" وهي الأخطر، إذ تستهدف الشباب وعامة الناس عبر طرح قضايا عامة وتوجيهها نحو صب اللوم على الحكومات وتحريض الشارع على الفوضى.
وتضم الكتائب الالكترونية بحسب المنشقين أيضا مجموعة الترويج والتسويق الرقمي، وهي شبكة ضخمة تضم عشرات الآلاف من الحسابات الوهمية والصفحات التي تدير إعلانات ممولة على مدار الساعة لضمان تصدر "الهاشتاجات" التحريضية.
وامتد هذا السرطان الإلكتروني خارج الحدود ليطال دولاً عربية شقيقة، حيث أثبتت التحقيقات القضائية مع عناصر إخوانية، مثل خلية الكويت بقيادة خالد محمود المهدي، تورط هذه اللجان في إشعال الفتن الإقليمية، وتلفيق الأكاذيب واستهداف استقرار دول الخليج عبر توجيهات مباشرة من مجلس شورى الإخوان في الخارج.
ومن خلال تتبع الكتائب الإلكترونية، تم الكشف أن الإخوانى الإرهابي محمود الإبياري، هو المسئول عنها، بصفته الأمين العام للتنظيم الدولي للإخوان، بينما يتولى صهيب عبد المقصود إدارة المجموعات المسؤولة عن الوحدات الرئيسية.
ويُدار الجيش الإلكتروني للجماعة الإرهابية، وفق تسلسل يبدأ من "المشرف العام"، يليه "القائد" الذي يتواصل مباشرة مع مجموعة مركزية تشرف كل منها على وحدة تخصصية، مثل وحدات الهاشتاجات والقرصنة والترويج والحسابات المزيفة والتصدي للمخالفين، وتضم هذه الوحدات عناصر بشرية تتولى تنفيذ الأهداف المرسومة.
وعلى الرغم من عمل شبكات الجيش الإلكتروني بتنسيق وأجندة موحدة توحي بخروجها من مصدر واحد، تُشير بيانات المنشقين والتراشق الاعلامى بين المنقسمين على أنفسهم داخل الجماعة إلى وجود لجان تتبع جبهة محمود حسين ويقودها العنصر الهارب "إبراهيم فودة"، والذي ورغم إجباره مؤخراً من قِبل الدولة التي يقيم فيها على التوقف عن النشر والاختفاء، فإنه لا يزال يواصل إدارة أعمال مجموعاته الإلكترونية.
وأمام هذه المخططات الشيطانية التي تتخذ من الفضاء الرقمي مرتعًا لها، لم تقف الدولة المصرية مكتوفة الأيدي، بل واجهت هذا الإرهاب الإلكتروني باستراتيجية وطنية متكاملة ومزدوجة تجمع بين الضربات الأمنية الاستباقية لتجفيف منابع التمويل، وتأسيس منظومة مؤسسية للوعي الرقمي.
منذ إنشاء المجلس الأعلى للأمن السيبراني في عام 2017، ووحدة رصد الشائعات التابعة لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، نجحت مؤسسات الدولة في تفكيك عشرات الخلايا والكتائب الإلكترونية، وكشف زيف حساباتها الوهمية، وإسقاط أقنعة المتاجرة بالعاطفة والدين أمام الشعب المصري الواعي.
ويعد استخدام جماعة الإخوان للنساء والفتيات كدروع رقمية ولجان إلكترونية لنشر الأكاذيب واستعطاف العوام، دليل قاطع على إفلاس تنظيمي وتجرد كامل من أي اعتبارات أخلاقية، وأثبت الشعب المصري بوعيه ويقظته أنه أصلب من أن تنال من عزيمته منشورات وهمية أو دراما مفبركة تُدار من خلف الحدود، وتبقى اليقظة المجتمعية والإعلامية هي السلاح الأبدي لردع كل محاولة خسيسة تهدف إلى النيل من استقرار الوطن وتزييف وعي أبنائه، ولكن تتطلب معركة الوعى تطبيق برامج تأهيل فكري ووضع آليات دقيقة للتعامل مع الشائعات وتوضيحها وسرد الحقائق أمام المواطنين من خلال البيانات الرسمية.
ومن الناحية التقنية يمكن التصدي للشائعات والاكاذيب المضللة من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي في الكشف عن الخطاب المتطرف، وتفعيل تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد وتحليل المحتوى الإخواني عبر الإنترنت من خلال استخدام تقنيات معالجة متخصصة، لاكتشاف العبارات والمواد المشبوهة والمرتبطة بالتطرف، وتحليل أنماط النشاط الرقمي والتواصل الاجتماعي لرصد الأنشطة غير الطبيعية والتحقق منها، وتطبيق تصنيف النصوص وتحليل العواطف لتحديد المحتوى التحريضي بدقة.
ومع كشف كثير من الأكاذيب امام الجمهور والمواطنين سقطت سردية المظلومية الكاذبة والاخبار المجتزئة من سياقها وتلك المفبركة أيضا، وفقدت الجماعة الإرهابية، القليل المتبقى من جمهور المنخدعين والمتعاطفين مع تكرار كشف الأكاذيب.

















0 تعليق