كاميرات المراقبة وسيلة خرق استخباراتي... أمثلة وسبل حماية - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
كاميرات المراقبة وسيلة خرق استخباراتي... أمثلة وسبل حماية - تواصل نيوز, اليوم الأحد 18 أكتوبر 2026 06:26 صباحاً

العميد م. ناجي ملاعب*

 

 

من المسلّم به أن تركيب الكاميرا في أماكن مشرفة على منزل أو مؤسسة هو للاستفادة من تسجيلاتها للرقابة، لكن ما يحصل هو تقديم إفادة كبرى للجهات الأمنية المخترقة المحلية أو العدوّة. سوف نعرض للمخاطر عبر بعض الشواهد التي وثقتها وسائل إعلامية كبرى، وسبل الحماية.  


لم تعد كاميرات المراقبة المتصلة بالإنترنت مجرد وسيلة لحماية المنازل والشركات والأماكن العامة، إذ تتحول على نحو متزايد إلى أدوات استخبارات عسكرية تتيح مراقبة تحركات القوات، وتتبع الأهداف، وتقييم نتائج الهجمات، وفق تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال”.

وبحسب التقرير، تعمل نحو 1.2 مليار كاميرا متصلة بالإنترنت حول العالم، ما يوفر شبكة هائلة من الأجهزة التي يمكن توظيفها في جمع المعلومات الاستخباراتية. غير أن كثيراً من هذه الكاميرات يفتقر إلى الحماية الكافية، ما يجعلها أهدافاً جذابة للعمليات السيبرانية. وتزداد المخاطر خصوصاً قرب المنشآت العسكرية وطرق النقل والمنشآت الحكومية وغيرها من المواقع الحساسة، حيث يمكن لكاميرا تبدو عادية أن تلتقط معلومات ذات قيمة عملياتية.

ولا تقتصر المخاطر على الكاميرات نفسها، إذ يخلق تزايد أعدادها داخل الشبكات الخاصة والتجارية نقاط دخول محتملة لهجمات قد تمتد إلى بقية الأجهزة والأنظمة المتصلة بها. وعلى خلاف أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية التي غالباً ما تحظى باهتمام أمني منتظم، قد تستمر الكاميرات في العمل لسنوات ببرامج ثابتة قديمة، أو بيانات تسجيل دخول ضعيفة، أو حماية غير كافية من الوصول غير المصرح به.

ويكشف التقرير اتساع استخدام هذه الكاميرات في نزاعات متعددة، من المواجهة بين "إسرائيل" وإيران إلى الحرب بين روسيا وأوكرانيا، مع استغلال الحكومات والمخترقين ثغرات أجهزة مدنية للحصول على معلومات قد تؤثر في التخطيط للعمليات العسكرية وتنفيذها. ويزيد الذكاء الاصطناعي من فائدة شبكات الفيديو المخترقة، عبر مساعدة مشغّليها على معالجة كميات كبيرة من التسجيلات، ورصد الأنشطة ذات الصلة، واستخلاص أنماط كانت ستتطلب مراقبة يدوية مكثفة.

فخلال الحرب الإسرائيلية- الإيرانية وفي حزيران/ يونيو 2025، حثّت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني أصحاب المنازل والشركات الاسرائيلية على تأمين كاميراتهم، محذرة من إمكان استغلال الأجهزة المخترقة لجمع المعلومات الاستخباراتية وتحديد الثغرات الأمنية.

وكشف رئيس الهيئة، لاحقاً، أن إيران تسللت إلى كاميرات مواقف السيارات والطرق خلال حزيران 2025، لمراقبة تحركات إسرائيليين بارزين. وقال خلال مؤتمر للأمن السيبراني في كانون الأول/ ديسمبر 2025 إن مخترقين إيرانيين سعوا إلى تعقب شخصيات إسرائيلية تمهيداً لاستهدافها بهجمات محتملة.

كما أعلن أن عناصر إيرانية تمكنت من الوصول إلى كاميرا شارع تطل على معهد وايزمان للعلوم في رحوفوت، قبل وقت قصير من إصابة صاروخ باليستي إيراني للمعهد خلال النزاع، في واقعة أظهرت إمكان استخدام أنظمة المراقبة المخترقة لجمع المعلومات الاستخباراتية وتقييم الضربات العسكرية على حد سواء.

ولا يقتصر استغلال هذه الشبكات على طرف واحد، إذ أفادت تقارير بأن إسرائيل، بدورها، اخترقت شبكة كاميرات المرور في طهران لمراقبة مسؤولين إيرانيين كبار، وجمع معلومات استُخدمت في التخطيط لعمليات عسكرية ضد الجمهورية الإسلامية.

وبحسب تحقيق نشرته صحيفة “فايننشال تايمز” في آذار/ مارس، استخدمت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية كاميرات مرور مخترقة وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحديد أنماط تحركات شخصيات إيرانية بارزة، قبل العملية التي قتلت المرشد الأعلى آنذاك علي خامنئي.

ويمتد هذا النمط من العمليات إلى الحرب الروسية- الأوكرانية، إذ وصف تحقيق “وول ستريت جورنال” كيفية استخدام الطرفين أنظمة مراقبة مخترقة للحصول على معلومات استخباراتية عن ساحة المعركة. وبحسب التقرير، استغلت روسيا وأوكرانيا الكاميرات لمراقبة النشاط العسكري، وتحسين فهم مواقع الطرف الآخر وعملياته.

وأمام اتساع هذه الاستخدامات، يحذر متخصصون في الأمن السيبراني من أن كثيراً من الكاميرات المتصلة بالإنترنت يُثبَّت من دون تدابير حماية كافية أو صيانة تقنية مستمرة. ولهذا، نصحوا باستبدال كلمات المرور الافتراضية بأخرى قوية وفريدة، وتفعيل المصادقة الثنائية حيثما كانت متاحة، وتثبيت التحديثات الأمنية، ومراقبة الأجهزة لرصد أي وصول غير مصرح به.

 

*باحث أمني وإستراتيجي لبناني

 

-المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق