احتجاجات فرنسا... حريق يُدمّر أجزاء واسعة من مبنى بلدية ليموج التاريخي: ما أهميته الثقافية؟ (فيديو) - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
احتجاجات فرنسا... حريق يُدمّر أجزاء واسعة من مبنى بلدية ليموج التاريخي: ما أهميته الثقافية؟ (فيديو) - تواصل نيوز, اليوم الأحد 18 أكتوبر 2026 07:06 صباحاً

تحوّل أحد أبرز المعالم التاريخية في مدينة ليموج الفرنسية إلى ركام، بعدما التهمت النيران أجزاء واسعة من مبنى البلدية الذي يعود تاريخه إلى القرن التاسع عشر، إثر أعمال عنف واسعة النطاق في فرنسا تخلّلت. وأثار الحريق صدمة واسعة، بعدما طاول صرحاً معمارياً شُيّد قبل أكثر من 140 عاماً، ويُعدّ من أبرز رموز التراث الثقافي والهندسي في المنطقة.

 

وتعرّض مبنى بلدية مدينة ليموج، وسط فرنسا، مساء السبت 17 تشرين الأول/أكتوبر، إلى حريق ضخم أدّى لانهيار أجزاء واسعة منه، بعدما أقدم أشخاص ملثمون على اقتحامه وإضرام النار داخله، خلال أعمال عنف رافقت تظاهرات احتجاجية على ارتفاع تكاليف المعيشة.

 

 

حريق هائل يدمّر أجزاء واسعة من مبنى بلدية ليموج التاريخي في فرنسا خلال احتجاجات على غلاء المعيشة، 17 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب)

حريق هائل يدمّر أجزاء واسعة من مبنى بلدية ليموج التاريخي في فرنسا خلال احتجاجات على غلاء المعيشة، 17 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب)

 

 

 

وأعلن محافظ منطقة هوت فيين، موريس بارات، أن المبنى التاريخي تعرّض لأضرار جسيمة، مشيراً إلى أن سقفه انهار فوق الطوابق السفلية، باستثناء الجناح الغربي، فيما دُمّر نحو ثلثَي واجهته.

 

 

 

 

 

 

ووصف بارات ما حدث بأنه "كارثة تراثية"، معتبراً أن الحريق نجم عن عمل تخريبي متعمّد، وليس عن المشاركين السلميين في التظاهرات.

 

وأوضح أن أشخاصاً كانوا موجودين داخل المبنى لحظة اندلاع الحريق، بينهم مسؤولون منتخبون وعناصر من الشرطة البلدية وموظفون، مؤكداً عدم تسجيل إصابات بينهم.

 

 

 

 

 

 

من جهته، أشار رئيس بلدية ليموج، غيوم غيران، إلى أنّ الرياح ساهمت في انتشار النيران، التي أدّت أيضاً إلى انهيار البرج المرتفع فوق المبنى، مؤكداً أن الأضرار التي لحقت بالمقر البلدي بالغة الخطورة.

 

وكان نحو 5 آلاف شخص قد شاركوا في التظاهرة التي شهدتها المدينة، قبل أن تتخلّلها مواجهات مع قوات الأمن وأعمال تخريب.

 

حريق هائل يدمّر أجزاء واسعة من مبنى بلدية ليموج التاريخي في فرنسا خلال احتجاجات على غلاء المعيشة، 17 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب)

حريق هائل يدمّر أجزاء واسعة من مبنى بلدية ليموج التاريخي في فرنسا خلال احتجاجات على غلاء المعيشة، 17 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب)

 

وبحسب السلطات المحلية، أضرم ملثمون النار في سيارة تابعة للشرطة البلدية أمام المبنى، قبل تحطيم نوافذه واقتحامه وإشعال النيران داخله. وامتدت أعمال العنف إلى محيط مقر المحافظة، فيما تعرّضت متاجر وسط المدينة للنهب.

 

مبنى بلدية ليموج معلم تاريخي يعود إلى عام 1883

 

يُعدّ مبنى بلدية ليموج أحد أبرز المعالم المعمارية في المدينة الفرنسية، إذ افتُتح عام 1883، بعد أعمال بناء بدأت عام 1879، وفق قاعدة بيانات التراث المعماري التابعة لوزارة الثقافة الفرنسية.

 

وصمّم المبنى المهندس المعماري ألفريد لوكلير، فيما استُوحي طرازه من مبنى بلدية باريس، وجمع في واجهته الحجرية عناصر من أساليب معمارية متعددة، مع زخارف ومنحوتات تعكس الطابع الفني للقرن التاسع عشر.

 

حريق هائل يدمّر أجزاء واسعة من مبنى بلدية ليموج التاريخي في فرنسا خلال احتجاجات على غلاء المعيشة، 17 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب)

حريق هائل يدمّر أجزاء واسعة من مبنى بلدية ليموج التاريخي في فرنسا خلال احتجاجات على غلاء المعيشة، 17 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب)

 

 

 

وبحسب الموقع الرسمي لبلدية ليموج، يعود الفضل في تشييد المبنى إلى تبرّع مالي تركه أحد أثرياء المدينة، ويُدعى فورنييه، بعد وفاته من دون ورثة.


ويتميّز المبنى ببرج يبلغ ارتفاعه 43 متراً، إضافةً إلى زخارف فسيفسائية تحمل صور شخصيات بارزة ارتبطت بتاريخ المدينة، من بينها الفنان ليونار ليموزان، والمستشار هنري فرانسوا داغيسو، والسياسي بيار فيرنيو، والمارشال جان باتيست جوردان.

 

حريق هائل يدمّر أجزاء واسعة من مبنى بلدية ليموج التاريخي في فرنسا خلال احتجاجات على غلاء المعيشة، 17 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب)

حريق هائل يدمّر أجزاء واسعة من مبنى بلدية ليموج التاريخي في فرنسا خلال احتجاجات على غلاء المعيشة، 17 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب)

 

وأمام المدخل الرئيسي، تنتصب نافورة تاريخية شُيّدت عام 1893، وصُمّمت باستخدام الغرانيت والبرونز والخزف، بمشاركة أساتذة وطلاب مدرسة الفنون في ليموج، المدينة المعروفة عالمياً بصناعة الخزف.

وتجسّد النافورة أربعة رموز فنية تمثّل الرسم والتصوير والنحت والتشكيل على عجلة الخزّاف، في إشارة إلى الإرث الفني والحرفي للمدينة.

 

بلدية ليموج: مبنى محميّ منذ عام 1975

 

تكتسب الخسائر الناجمة عن الحريق أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التراثية للمبنى، إذ أدرجت السلطات الفرنسية واجهاته وأسطحه، إلى جانب النافورة الواقعة أمامه، ضمن قائمة المعالم التاريخية المحمية بموجب قرار صادر في 15 كانون الثاني/يناير 1975.

 

وكانت بلدية ليموج قد أنجزت عام 2019 أعمال ترميم للواجهة الرئيسية بلغت كلفتها نحو 960 ألف يورو، شملت تنظيف الأحجار وتجديد النوافذ وترميم المنحوتات والزخارف الفسيفسائية والعناصر المذهّبة.

 

AFP__20261017__D3LP264__v1__MidRes__Fran

 

وشكّلت تلك الأعمال جزءاً من مشروع أوسع للحفاظ على المبنى التاريخي وتحسين معايير السلامة فيه، بما في ذلك إجراءات الوقاية من الحرائق.

ويثير حجم الدمار الذي خلّفه الحريق مخاوف بشأن مستقبل هذا المعلم، الذي ظلّ لأكثر من 140 عاماً أحد أبرز رموز مدينة ليموج وشاهداً على تاريخها الإداري والمعماري.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق