نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لويس إنريكي يفرض قواعده الخاصة في باريس سان جيرمان - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026 07:46 صباحاً
لا تُبنى الهيمنة في كرة القدم الحديثة على تجميع النجوم داخل الفريق، بقدر ما تعتمد على قدرة المدرب على توحيد الجميع تحت رؤية مشتركة، حيث تكون مصلحة الفريق أكثر أهمية من أي إنجاز فردي أو اعتبارات شخصية.
هذا النهج هو ما اتبعه لويس إنريكي في إدارة فريق باريس سان جيرمان، بحيث نجح في ترسيخ الانضباط وجعل المنافسة القوية المبدأ الأساسي الذي يلتزم به الجميع، وأسس إدارته للنجوم على عدم منح أي لاعب حصانة تحميه من الاستبعاد إذا تراجع مستواه.
تقوم فلسفة المدرب الإسباني على أنّ الأداء السابق للاعبين ليس ضماناً للمشاركة الأساسية، ولا يُعفي أي نجم من ضرورة إثبات جدارته باستمرار، وحتى الكبار من اللاعبين يجب أن يحافظوا على مستوياتهم، وإلا فقد يجدون أنفسهم على مقاعد البدلاء، بغض النظر عن أسمائهم أو قيمتهم الفنية.
ديمبيلي ورفاقه تحت مقصلة إنريكي
وقد ظهر ذلك بوضوح مع عثمان ديمبيلي، الذي شهد تراجعاً في مستواه مع بداية الموسم الحالي بعدما تألق في الموسم الماضي وفاز بالكرة الذهبية.
لم يتعامل إنريكي مع اللاعب باعتباره نجماً مضموناً في التشكيلة الأساسية، بل أرسل إليه رسالة مفادها أنّ الإنجازات السابقة لا تكفي، وأنّ الحفاظ على القمة يتطلب استمرار الرغبة والجوع إلى تحسين الأداء.
ولم يقتصر المدرب الإسباني على ذلك فحسب، بل منحه فترة راحة وأبعده عن المنافسة، في محاولة لاستعادة مستواه وجاهزيته البدنية والنفسية.
النجم الفرنسي عثمان ديمبيلي. (أ ف ب)
وامتد النهج نفسه إلى جواو نيفيز، الذي وضعه إنريكي على دكة البدلاء بعد انخفاض مستواه، مما أتاح لوارن زائير إيمري فرصة اللعب مكانه.
المنظومة فوق النجوم في باريس
تبرز أهمية هذه السياسة في قدرتها على منع تحوّل المكانة الفردية إلى امتياز دائم يصعب تغييره، مما يفرض على كل لاعب إثبات جدارته بالمشاركة باستمرار.
وعندما يدرك النجوم أنّ تراجع أدائهم قد يؤدي إلى فقدان أماكنهم في الفريق، تتحوّل المنافسة الداخلية إلى أداة فعالة لرفع المستوى العام، بدلاً من الاعتماد على أسماء محددة.
ولا تتوقف هذه السياسة عند استبعاد اللاعبين، بل تمتد إلى قدرة إنريكي على دفعهم لاستعادة مستواهم والعودة بقوة إلى دائرة المنافسة، مع التأكيد على أنّ مصلحة الفريق تظل دائماً فوق أي اعتبار شخصي.
ومن هنا تنبع قوة المنظومة الباريسية، التي لا تمنح امتيازات دائمة لأي لاعب، بل تربط المشاركة بالأداء والجاهزية الفعلية.
ويُدرك إنريكي جيداً أنّ النجوم قد يكونوا حاسمين في لحظات معينة، لكن الاستمرارية والنجاح على المدى الطويل لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال نظام متكامل ومتوازن.
لذلك، لم يكن إخضاع اللاعبين الكبار للمساءلة مجرد قرار فني عابر، بل أصبح أحد الركائز الأساسية لنجاحات باريس سان جيرمان، فعندما يدرك الجميع أن لا أحد يتفوّق على المنظومة، يصبح الحزم أداة للحفاظ على القمة، لا عائقاً أمام بلوغها.





0 تعليق