نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
قهوة على الريحة - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026 09:26 صباحاً
أ. أحلام محسن زلزلة
بقيتُ وحدي في المنزل. لا أشتري كتباً يأكلها العثّ على الرفوف، ولا أبيع؛ فأنا لا أراهن على حصانٍ خاسر.
ولا أريد أن أوقّع كتاباً، لئلّا أبدو في أعين النقّاد بهلواناً يصفّق لنفسه، فيما الحضور جحا وأهل بيته.
وأكره المجاملة أيضاً؛ فما يؤلمني أكثر من النقد أن أضطرّ إلى مديحٍ كاذب. فالذوق لا يستسيغ كلَّ ما يثير العجب، ولا تغريه كلُّ ضجّة. أما البهلوان، ذاك الذي يُضحك الجميع ويحظى بمحبتهم، فينصرف بعد العرض إلى وحدته، ليبكي ما تبقّى منه.
من السهل أن تضحك على الجميع، والأسهل أن تُضحك الجميع؛ لكن كيف تواجه نفسك، وأنت تعرف أن التصفيق لا يعني الإعجاب دائماً، وأن الابتسامات قد تكون أحياناً إيصالات مجاملة لا أكثر؟
ومن سيقرأ لغير النبيّ والمتنبي، زير النساء، وعميد الأدب... وسائر الألقاب التي تتكاثر حتى تكاد تسبق أصحابها إلى المنصّة؟ ومن يجرؤ على القول إن بعض الذهب ليس إلا نحاساً مطليّاً؟ فالصمت يوفّر على الجيب ثمن الحقيقة، لكنه يُفقر الذائقة.
لقد صار بعض الكلام مدجّجاً بالألقاب، أضعف من أن يدافع عن نفسه بلا حاشية من المديح، وأفقر من أن يقف عارياً أمام سؤال بسيط: ماذا أضفتَ إلى الأدب؟
أما من اشترى قطعة حلوى وسندويشاً، ومضى يقرأ كتاباً إلكترونياً على هاتفه، غائباً عن ضجيج المعرض، حاضراً مع ما يقرأ، فربما كان أصدق مع الحياة من كثيرين يطوفون بين الأجنحة، كأنهم يطوفون حول الكتب ويمسحون على أغلفتها ليباركوها.
وشيئاً فشيئاً، صار للمعرض بروتوكوله: ابتسامة للمؤلّف، وصورة مع الكتاب، وتوقيع على الغلاف، وتصفيق في الوقت المناسب.
أما القراءة، فتلك حكاية أخرى.
وهكذا تغدو معارض الكتب عندنا قهوة على الريحة: يفوح منها عطر الثقافة، ويكثر الحديث عن مذاقها، وقلّما يسأل أحد: هل تذوّقها فعلاً؟












0 تعليق