نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
7370 كتاباً طالتها قرارات الحظر والتقييد… من يقرر ما يقرأه طلاب أميركا؟ - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026 01:36 مساءً
شفيق طاهر
قد يبدو العنوان غريبا بعض الشي في بلد يتغنى دائما بحرية التعبير، لكنه في مكتبة مدرسية أميركية، قد يبدأ الخلاف باعتراض على صفحة، وينتهي باختفاء كتاب كامل.
وبين من يرى في سحبه حماية للأطفال ومن يعده إقصاء لتجارب وأفكار، تتسع معركة تتجاوز رفوف المكتبات إلى مجالس التعليم وبرلمانات الولايات والمحاكم. والسؤال لم يعد فقط، هل يناسب هذا الكتاب طفلا؟ بل، من يقرر ما يستطيع جميع الأطفال قراءته؟
وتكشف أحدث البيانات أن المسألة تتجاوز اعتراضات متفرقة. فالتشريعات وحملات الضغط والقرارات الإدارية تعيد رسم حدود وصول الطلاب إلى الكتب، بينما تزداد أهمية التمييز بين اختيار الأسرة لأبنائها وفرض اختيار واحد على مجتمع متنوع.
أرقام قياسية… ومعانٍ مختلفة للحظر
في تقرير صدر في أكتوبر/تشرين الأول 2026، وثقت منظمة PEN America ، المدافعة عن حرية التعبير، نحو 12 ألف حالة حظر في المدارس الحكومية خلال العام الدراسي 2025–2026، شملت 7370 عنوانا مختلفا. وهو أعلى عدد للحالات ترصده منذ بدء التتبع عام 2021.
ولا يعني ذلك منع 12 ألف كتاب مختلف، فقد يتكرر العنوان في مناطق تعليمية متعددة. كما يشمل تعريف المنظمة السحب أثناء المراجعة وبعض قيود الوصول، وليس الإزالة النهائية وحدها. لذلك فإن وصف كل حالة بأنها منع دائم يلغي اختلافا مهما في طبيعتها وأثرها.
أما جمعية المكتبات الأميركية، التي تدافع بدورها عن حرية القراءة، فسجلت اعتراضات على 4235 عنوانا مختلفا خلال سنة 2025. وتعتمد الجمعية على بلاغات وتغطيات إعلامية تشمل مؤسسات مكتبية متنوعة، لذا لا تجمع أرقامها مع إحصاءات PEN America ، لاختلاف الفترة والنطاق والمنهجية.
وتصدرت تكساس وفلوريدا الحالات المدرسية المسجلة، لكن المنظمة تنبه إلى أن توثيقهما أكثر اكتمالا بفضل طلبات الحصول على السجلات العامة.
غلاف كتاب Sold
من حماية الأطفال إلى حملات منظمة
يركز مؤيدو القيود على المحتوى الجنسي والملاءمة العمرية وحقوق الوالدين. ويقدم التحليل التشريعي لقانون تكساس تنظيم اقتناء الكتب ومراجعتها بوصفه وسيلة لتعزيز الشفافية ومراعاة مراحل نمو الطلاب وقيم المجتمع المحلي.
لكن بيانات جمعية المكتبات ترسم صورة أوسع من احتجاج أب أو أم. فبحسب رصدها لعام 2025، جاءت 92% من الاعتراضات على الكتب من جماعات ضغط ومسؤولين وصناع قرار، مقابل أقل من 3% من أولياء أمور بصفتهم الفردية. وهذه نسب للحالات المرصودة، وليست استطلاعا لمواقف الأسر الأميركية.
وتصدرت رواية Sold لباتريشيا ماكورميك قائمة الجمعية للكتب الأكثر تعرضا للاعتراض. وتكشف الأولى، التي تتناول الاتجار الجنسي بفتاة، تعقيد الخلاف، فتصوير الاعتداء بهدف كشفه قد يقرأ بوصفه محتوى يستدعي الإبعاد، حتى حين تكون غاية العمل إدانته. وتشمل الاعتراضات أيضا كتبا عن الهوية الجندرية والتوجه الجنسي والعنصرية.
ويضيف تقرير منظمة PEN America تطورا لافتا، استخدام بعض المناطق التعليمية أدوات ذكاء اصطناعي للمساعدة في تقييم الكتب. وتقول المنظمة إن مخرجات راجعتها أوصت بالإزالة استنادا إلى قرارات حظر سابقة في مناطق أخرى، بما قد يحول القرار المحلي إلى سلسلة متكررة تتسع دون قراءة مستقلة لكل عمل.

من يملك القرار… ومن يتحمل أثره؟
وصل النزاع حول حظر بعض الكتب إلى المحكمة العليا، التي رفضت في ديسمبر/كانون الأول 2025 مراجعة قضية إزالة 17 كتابا من مكتبات تكساس.
وتبرز القضية فرقا آخر، المكتبة العامة تخدم بالغين وأطفالا، بينما تعمل المكتبة المدرسية ضمن بيئة تعليمية محددة. كذلك، تختلف إتاحة كتاب للاستعارة الاختيارية عن إلزام الطلاب بقراءته في المنهج، وخلط الحالتين يجعل النقاش أقل دقة.
ولا يعني الحظر المدرسي بالضرورة منع نشر الكتاب أو بيعه، فقد يبقى في الأسواق، لكنه يغيب عن المكان الذي يتيح للطلاب قراءته مجانا. لذلك يتأثر بالسحب أكثر من غيره من لا يستطيع شراء الكتب أو الوصول إلى مكتبة بديلة. وحتى التقييد المؤقت قد يحرم الطالب من القراءة طوال فصل دراسي، وإن عاد الكتاب لاحقا.
وعليه، تقتضي المراجعة المنصفة توضيح أسباب الاعتراض، واعتماد معايير تراعي الفئات العمرية، وتقييم العمل في سياقه الكامل، بمشاركة المختصين والأسر، مع تحديد مهلة للبت وإتاحة حق الاستئناف. ويضمن هذا الإطار احترام دور الوالدين في توجيه أبنائهما، مع مراعاة حق الأسر الأخرى في الاختيار. وتبرز أهمية هذه الضوابط عند التعامل مع الكتب المثيرة للجدل، بما يوازن بين المسؤولية التربوية وحرية القراءة.







0 تعليق