نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بالفيديو - أطفال غزة يعودون إلى التعليم بعد 3 أعوام... المدارس في الخيام - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 02:26 مساءً
غزة – أحمد زقوت
بعد انقطاع دام ثلاثة أعوام، يعود أطفال قطاع غزة إلى التعليم في ظروف مختلفة تماماً عن تلك التي عرفوها قبل الحرب. مدارس دُمّر جزء كبير منها، وأخرى تحولت إلى مراكز إيواء، فيما انتقلت الدراسة إلى خيام ومساحات مؤقتة تفتقر إلى كثير من مقومات البيئة المدرسية.
وتستقبل المدارس أعداداً متزايدة من الطلاب وسط نقص في المقاعد والقرطاسية وضيق المساحات، بينما تحاول الطواقم التعليمية إعادة العملية الدراسية إلى مسارها، ومساعدة الأطفال على تجاوز آثار النزوح وفقدان ذويهم والإصابات، إلى جانب تعويض الفاقد التعليمي الذي تراكم خلال سنوات الانقطاع.
«من حقي أن أتعلم مثل طلاب العالم»
في مدرسة أرض الطيبة غرب خانيونس، تستعيد الطالبة سجود النجار صورة مدرستها قبل الحرب، حين كانت الصفوف والسبورة والطباشير جزءاً من يومها المعتاد، قبل أن تتغير ملامح المكان وتنتقل الدراسة إلى بيئة تفتقر إلى كثير من مقومات المدرسة التي عرفتها.
تقول النجار لـ"النهار": "قبل الحرب، كنت أعيش تفاصيل مدرستي بين الصفوف والسبورة والطباشير، أما اليوم فأدرس في أماكن تفتقر إلى البناء المدرسي والمرافق المناسبة، ومن حقي أن أتعلم في مدرسة لائقة مثل طلاب العالم".
وتوضح أن العودة إلى الدراسة بعد ثلاثة أعوام من الانقطاع تحمل مشاعر متناقضة؛ فرحة بالعودة إلى التعليم والالتقاء بالزميلات، وحزن على ما فقدته المدرسة من شكلها السابق، وعلى الظروف القاسية التي عاشها الأطفال خلال سنوات الحرب والنزوح.
وتشير إلى أن الدراسة داخل الخيام والمساحات المؤقتة تختلف كثيراً عن المدرسة التي اعتادت عليها، في ظل نقص المستلزمات وضيق المكان، لكنها ترى في العودة إلى التعليم فرصة لاستعادة جزء من حياتها التي توقفت مع بداية الحرب.
عودة الطلاب تحمل أعباء نفسية وتعليمية
تقول المرشدة التربوية حنين أبو شقرة إن بداية العام الدراسي شهدت استقبال أعداد إضافية من الأطفال، مشيرة إلى أن عودة الطلاب إلى المدرسة حملت معها مشاعر الفرح بعد سنوات من الانقطاع والظروف القاسية.
وتوضح أبو شقرة لـ"النهار" أن الطواقم التعليمية استخدمت أنشطة التنشيط والدعم النفسي والتعزيز لمساعدة الأطفال على تفريغ مشاعرهم والتكيف مع العودة إلى الدراسة، خاصة مع وجود أطفال فقدوا أحد والديهم، وآخرين تعرضوا لإصابات خلال الحرب.
وتبين أن المدارس تواجه فاقداً تعليمياً وآثاراً نفسية واجتماعية خلفتها الحرب والنزوح، فيما يعمل الطاقم التربوي على دعم الأطفال ومساعدتهم تدريجياً على استعادة قدراتهم التعليمية.
500 طالبة في الفترة الواحدة
في مدرسة أرض الطيبة غرب خانيونس، استقبلت الإدارة الطالبات مع بداية العام الدراسي وسط زيادة ملحوظة في أعدادهن.
وتوضح المهندسة إيمان أبو جلالة، مديرة المدرسة، لـ«النهار» أن المدرسة تستقبل نحو 500 طالبة في الفترة الواحدة، وهو عدد يفوق قدرة المكان المتاحة، في ظل ضيق المساحات ونقص الإمكانات، مضيفة أن المعلمات واصلن استقبال الطالبات رغم محدودية الكادر التعليمي.
وقبل انطلاق العام الدراسي، شاركت المعلمات في دورات نظمتها وزارة التربية والتعليم ضمن برنامج التعليم المسرّع، الذي يهدف إلى معالجة الفاقد التعليمي لدى الطلبة الذين انقطعوا عن الدراسة النظامية خلال سنوات الحرب.
وتشير أبو جلالة إلى أن المدرسة ستعمل بالتنسيق مع الوزارة وفق خطة لمعالجة الفاقد التعليمي، موضحة أن تنظيم العملية التعليمية هذا العام جاء بصورة أفضل، مع الاستعداد للتعامل مع الفجوات التي خلفها الانقطاع الطويل عن الدراسة.
خيام متهالكة ونقص في المستلزمات
ورغم الجهود المبذولة، لا تزال المدرسة تواجه تحديات يومية، في مقدمتها تهالك الخيام، ونقص الأثاث والقرطاسية، وضيق المساحات أمام أعداد الطالبات المتزايدة، إلى جانب محدودية الموارد التي تحتاج إليها العملية التعليمية.
وتلفت أبو جلالة إلى أن الإدارة تحاول مواجهة هذه التحديات بالإمكانات المتاحة، وتوفير ما تستطيع من الاحتياجات الأساسية لمواصلة الدراسة، فيما تسعى الطواقم التعليمية إلى إبقاء المدارس قائمة رغم الظروف الصعبة.
700 موقع تعليمي لتعويض سنوات الانقطاع
ويأتي انطلاق العام الدراسي في قطاع غزة بعد تجهيز نحو 700 موقع للتعليم الوجاهي، وإعادة أكثر من نصف مليون طالب وطالبة إلى الدراسة عبر مساحات تعليمية بديلة، بحسب وزارة التربية والتعليم العالي.
وتكشف بيانات الوزارة حجم الفاقد التعليمي؛ إذ تراجع الدوام المدرسي من 200 يوم إلى 60 يوماً، والحصص الأسبوعية من 30 إلى 12 حصة. كما أظهر تقرير سابق مقتل أكثر من 20 ألف طالب و532 معلماً، وتدمير مئات المباني التعليمية.
وبعد ثلاثة أعوام من الانقطاع، يعود أطفال غزة إلى التعليم من الخيام والمساحات المؤقتة، حاملين معهم آثار سنوات الحرب والنزوح والفقدان، فيما تحاول الطواقم التعليمية إعادة بناء ما يمكن من حياتهم الدراسية وتعويض جزء مما فاتهم.
بالنسبة إلى سجود وزملائها، لا تعني العودة مجرد فتح أبواب التعليم من جديد، بل محاولة لاستعادة حياة مدرسية انقطعت لسنوات، في مكان لم تعد فيه المدرسة كما كانت، لكن بقي فيه للأطفال حقهم في التعلم وحلمهم بمستقبل مختلف.













0 تعليق