كيت دوريَان لـ"النهار": "الرياض تسعى إلى عدم الاعتماد حصراً على واشنطن لضمان أمنها" - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
كيت دوريَان لـ"النهار": "الرياض تسعى إلى عدم الاعتماد حصراً على واشنطن لضمان أمنها" - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 03:06 مساءً

يضع الصراع الدائر أمن الطاقة في الخليج أمام اختبار صعب، كاشفاً حدود التحالفات القائمة. وترى كيت دوريَان، الصحافية والمحللة المتخصصة في شؤون الطاقة الخليجية، أن الإمارات العربية المتحدة كانت أكثر استعداداً لمواجهة الاضطرابات بفضل استثماراتها المتراكمة في البنية التحتية للتصدير. أما السعودية، فمن المرجح أن تعزّز أمن إمداداتها من الطاقة من دون التخلي عن استراتيجية التنويع الاقتصادي. وفي هذا الحوار مع "النهار"، تتناول دوريَان أيضاً التقارب بين الرياض وأبوظبي وتطور العلاقة السعودية الأميركية.

 

 

إلى أي مدى يمكن أن يعيد التقارب السعودي الإماراتي تشكيل التعاون في مجال الطاقة والعلاقات الإقليمية؟
هناك تعاون قائم بالفعل بين السعودية والإمارات في مجال الطاقة، ولا سيما عبر الربط الكهربائي ضمن شبكة مجلس التعاون الخليجي. لكنني لا أتوقع أن يؤدي التقارب الحالي إلى اتفاقات كبرى جديدة في قطاع الطاقة، إذ تواصل الإمارات العمل على تحقيق أهدافها الخاصة، ومنها الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي.

 

 

 

 

يرتبط التقارب الحالي أساساً بالوضع في اليمن. فالسعودية تحتاج إلى دعم الإمارات لتجنب مزيد من التصعيد في الصراع. وكانت أبوظبي تتمتع بنفوذ كبير لدى القوات المناهضة للحوثيين، خصوصاً في جنوب اليمن، وقد أدى تراجع هذا النفوذ إلى تعقيد الوضع الميداني. ولا تزال التوترات الاقتصادية بين البلدين قائمة أيضاً.

 

لم يكن مجلس التعاون الخليجي يوماً كتلة متجانسة بالكامل. لكن الصراع الحالي يدفع الدول الأعضاء إلى إظهار مزيد من التضامن للحد من التداعيات الاقتصادية للاضطرابات الإقليمية. ويبقى السؤال ما إذا كان هذا التعاون سيستمر بعد انتهاء الصراع.

 

ما تداعيات التصعيد الإقليمي على أسواق النفط واستقرار الإمدادات العالمية؟
أظهرت الإمارات قدرة لافتة على التكيف، بفضل استثمارات نفذتها على مدى سنوات في البنية التحتية للتصدير. ووفق الأرقام التي تشير إليها دوريَان، بلغ إنتاجها من النفط الخام 3.91 ملايين برميل يومياً في أيلول/سبتمبر، بعدما سجّل تراجعاً حاداً في بداية الصراع.

 

ويتيح خط الأنابيب الذي يربط حقول أبوظبي النفطية بالفجيرة، بطاقة تبلغ 1.8 مليون برميل يومياً، نقل النفط مع تجاوز مضيق هرمز. ويجري حالياً إنشاء خط ثانٍ يُتوقع أن يرفع القدرة على التصدير عبر هذا المسار إلى 3.3 ملايين برميل يومياً.

 

وتُظهر هذه الاستراتيجية أهمية الاستثمار طويل الأمد. أما بالنسبة إلى منظمة أوبك، فتبقى هامش المناورة محدوداً ما دامت صعوبات التصدير مستمرة. وتقول دوريَان: "لا يقتصر السؤال اليوم على كمية النفط التي يستطيع المنتجون استخراجها، بل يشمل أيضاً الكمية التي يمكنهم إيصالها فعلياً إلى الأسواق الدولية".

 

هل يمكن أن تقوّض الأزمة الطموحات الاقتصادية السعودية في إطار رؤية 2030؟
أدارت السعودية الأزمة بصورة جيدة نسبياً حتى الآن، رغم أن الهجمات على منشآتها للطاقة كشفت بعض مواطن الضعف. لكن بعض المشاريع العملاقة الأكثر طموحاً كانت قد خضعت للمراجعة وتقليص النطاق قبل اندلاع الصراع، بسبب القيود المالية وإعادة ترتيب أولويات الاستثمار.

 

كيت دوريَان، الصحافية والمحللة المتخصصة في شؤون الطاقة الخليجية.

كيت دوريَان، الصحافية والمحللة المتخصصة في شؤون الطاقة الخليجية.

 

 

ومن المرجح أن تستحوذ مسألة أمن الطاقة على حصة متزايدة من الاستثمارات، ولا سيما في خطوط الأنابيب ومنشآت التخزين ومسارات التصدير البديلة. لكن ذلك لا يعني التخلي عن التنويع الاقتصادي. فما زالت المملكة تستثمر في الغاز الطبيعي، وخصوصاً مشروع الجافورة، إلى جانب الطاقة المتجددة وتخزين الطاقة بالبطاريات.

 

ومن الطبيعي أن تؤثر المخاطر الأمنية في قرارات المستثمرين، لكن دوريَان تتوقع إعادة توجيه بعض الاستثمارات بدلاً من التخلي عن رؤية 2030. وترى أيضاً أن الإمارات هي الأكثر تقدماً بين دول مجلس التعاون في تنويع مزيج الطاقة، بفضل اعتمادها على الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة والطاقة النووية.

 

ما الدور الذي لا يزال بإمكان الولايات المتحدة أداءه في أمن الخليج؟ وهل ستسعى الرياض إلى تنويع تحالفاتها؟
لا تزال الولايات المتحدة شريكاً استراتيجياً أساسياً للسعودية، خصوصاً في مجال الدفاع. لكن الصراع الحالي كشف حدود هذه العلاقة. فعلى الرغم من الوجود العسكري الأميركي في الخليج، تعرضت منشآت الطاقة السعودية لهجمات، ولم تُضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز.

 

وتتمثل الأولوية السعودية اليوم في حماية البنية التحتية ومسارات التصدير. وتسعى المملكة أيضاً إلى تنويع شراكاتها، كما يظهر في تقاربها العسكري مع باكستان وتركيا، إلى جانب علاقاتها الاقتصادية وعلاقاتها في مجال الطاقة مع الصين.
ولا يتعلق الأمر باستبدال واشنطن بشركاء آخرين، بل بتوسيع الخيارات المتاحة أمام الرياض. وتقول دوريَان: "تسعى الرياض إلى عدم الاعتماد حصراً على واشنطن لضمان أمنها". وسيحدد تطور الصراع وقدرة الولايات المتحدة على المساهمة في استعادة الأمن البحري، إلى حد كبير، مدى هذا التحول الاستراتيجي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق