الصين تضع 54 خطراً للذكاء الاصطناعي... ما الذي تخشاه بكين؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الصين تضع 54 خطراً للذكاء الاصطناعي... ما الذي تخشاه بكين؟ - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 08:46 مساءً

تخوض الصين سباقاً متسارعاً مع الولايات المتحدة لتطوير الذكاء الاصطناعي، وسط تساؤلات بشأن قدرتها على الجمع بين الابتكار وحماية المستخدمين من المخاطر المتزايدة لهذه التكنولوجيا.

 

ورغم الاعتقاد بأن بكين تمنح الأولوية للسرعة على حساب السلامة، تقدّم تحليلات نشرتها "الإيكونوميست" و"سيمي أناليسيس" (SemiAnalysis) والرابطة الدولية لمحترفي الخصوصية (IAPP) صورة أكثر تعقيداً، تجمع بين الرقابة الحكومية المشددة، وتشجيع التطوير السريع، ومحدودية الإفصاح عن تقييمات سلامة نماذج الذكاء الاصطناعي.

 

الصين تحدد 54 خطراً للذكاء الاصطناعي

يوضح تحليل "الإيكونوميست" بأن الصين لا تتجاهل مخاطر الذكاء الاصطناعي، بل وضعت إطاراً لحوكمة سلامته، يتضمن تحديثه الأخير الصادر في أيلول/سبتمبر 2026 قائمةً من 54 خطراً موزعة على ثلاث فئات رئيسية.

تشمل الأولى المخاطر الكامنة في النماذج، مثل التصرف بطرق غير متوقعة، والثانية المخاطر الناجمة عن استخدام التكنولوجيا، ومنها الأنشطة الإجرامية، والثالثة التداعيات الاجتماعية، ومنها العزلة الإنسانية.

 

يقترح الإطار نقاط مراجعة بشرية تتيح التدخل وإيقاف وكلاء الذكاء الاصطناعي عند الضرورة. وتفرض الصين وضع علامات واضحة على المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي، بما يشمل التسجيلات الصوتية ومقاطع الفيديو، فيما طُرحت مسودة تدابير تلزم مقدمي الخدمات بإيقاف الميزات التي تظهر فيها مشكلات خطيرة فوراً، في حال إقرارها.

 

ويشير التقرير إلى تزايد الاهتمام الصيني بمخاطر فقدان السيطرة على الذكاء الاصطناعي، بعدما تكرر هذا الموضوع أكثر من 12 مرة في أحدث نسخة من إطار السلامة، مقابل إشارة محدودة في نسخته الأولى عام 2024.

 

سلامة الذكاء الاصطناعي أم أولوية السرعة؟

يقدم تحليل، نشره موقع "سيمي أناليسيس"، قراءة مختلفة جزئياً، إذ يرى أن الصين تعترف بالمخاطر المتقدمة، لكنها تمنح الأولوية لتسريع تطوير التكنولوجيا، بدلاً من فرض قيود صارمة على قدرات النماذج الأكثر تقدماً نفسها.

 

ويشير إلى أن إطار السلامة الصيني يضع تعزيز الابتكار والتطوير في مقدمة أولوياته، بينما تركّز الإجراءات الملزمة بصورة أساسية على المحتوى الذي تنتجه الأنظمة وطريقة استخدامها وتأثيراتها على المجتمع.

 

ويبرز التحليل فارقاً بين تنظيم التطبيقات المتاحة للجمهور، وفرض متطلبات إلزامية لتقييم سلامة النماذج الأكثر تقدماً، خصوصاً تلك التي قد تطور قدرات يصعب التنبؤ بها أو السيطرة عليها.

 

شعار الذكاء الاصطناعي يضيء جناحاً في معرض للتكنولوجيا بالصين. (رويترز)

شعار الذكاء الاصطناعي يضيء جناحاً في معرض للتكنولوجيا بالصين. (رويترز)

 

 

أرقام تكشف محدودية الإفصاح عن تقييمات السلامة

أجرى "سيمي أناليسيس" مراجعة شملت 857 إصداراً لنماذج ذكاء اصطناعي طرحتها تسع شركات صينية بين عام 2021 و15 أيلول/سبتمبر 2026، بينها "علي بابا" و"تينسنت" و"بايدو" و"ديبسيك".

 

وأظهرت المراجعة أن 31 إصداراً فقط، أي 3.6%، أمكن ربطها بنتائج منشورة لتقييمات السلامة، فيما كانت هذه النتائج متاحة عند الإطلاق أو قبله لتسعة إصدارات فقط.

 

ولا يعني غياب التقييمات المنشورة بالضرورة أن الشركات لم تجر اختبارات داخلية، بل يشير إلى محدودية الإفصاح العلنيّ عنها.

ويتقاطع ذلك مع تحليل "الإيكونوميست"، الذي نقل مراجعة أجرتها شركة "Concordia AI" الاستشارية، ومقرها بكين، لعشر شركات صينية أطلقت نماذج حديثاً، أظهرت أن خمساً منها فقط نشرت تقييمات للسلامة.

 

ضوابط جديدة على وكلاء الذكاء الاصطناعي

من جانبه، تناول تحليل نشرته الرابطة الدولية لمحترفي الخصوصية (IAPP) توجّه الصين نحو تشديد الضوابط الأمنية على وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على تنفيذ المهام بصورة مستقلة.

 

وأشار إلى مسودة إرشادات صينية، طُرحت للتشاور العام في 18 أيلول/سبتمبر 2026، تشمل مراحل تصميم هذه الأنظمة وتطويرها واختبارها وإطلاقها، مع التركيز على تقييد صلاحيات الوكلاء، ومراقبة العمليات عالية المخاطر، وتوثيق أنشطتهم.

 

ويوضح التحليل بأن هذه الإرشادات ليست تشريعات إلزامية، لكنها توفر توجيهات للشركات بشأن التحكم في تصرفات الأنظمة المستقلة.

 

كما تناول سياسة حكومية صينية نُشرت في 9 تشرين الأول/أكتوبر 2026، تدعو إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف الصناعات، بالتوازي مع تطوير آليات للرصد التقني والإنذار بالمخاطر والاستجابة للطوارئ.

 

الصين بين السيطرة الحكومية والمنافسة الأميركية

تقدم التحليلات الثلاثة زوايا مختلفة لسياسة الصين تجاه سلامة الذكاء الاصطناعي.

فبينما تبرز "الإيكونوميست" اتساع منظومة الرقابة الصينية، يرى "سيمي أناليسيس" أن تسريع تطوير النماذج يتقدم على فرض متطلبات إلزامية للسلامة المتقدمة. أما التحليل المنشور على موقع IAPP فيركز على الضوابط العملية لحماية البيانات والتحكم بالأنظمة المستقلة.


ويحذّر تحليل "الإيكونوميست" من مخاطر محتملة إذا تطورت نماذج الذكاء الاصطناعي بوتيرة أسرع مما تتوقعه الجهات التنظيمية الصينية، في وقت تواصل فيه بكين إعطاء الأولوية لتطوير هذه التكنولوجيا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق