حين ابتلع البحر غرورهم.. مجد لا يغيب! - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حين ابتلع البحر غرورهم.. مجد لا يغيب! - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026 11:46 صباحاً

قبل أربعة عقود، كنت شابًا أرتدي البدلة العسكرية البيضاء في الصيف والسوداء في الشتاء، جنديًا في صفوف القوات البحرية المصرية، أقف على أرصفة الإسكندرية وعيناي ترقبان الأفق الأزرق الممتد، يدى على السلاح، وقلبي ملئ بالفخر، في تلك الأيام، لم نكن نتعلم فنون الانضباط والبقاء في عرض البحر مستيقظين مستعدين فحسب، بل كنا نتشبع بعقيدة رجال لم يعرف اليأس إلى قلوبهم سبيلًا ولن يعرف.

كنا نصغي بإيمان واهتمام  لقادتنا وهم يروون لنا كيف صُنعت المعجزة، وكيف تحول هذا البحر ذات ليلة إلى مقبرة مشتعلة  لغرور العدو.

 

في الحادي والعشرين من أكتوبر، نحتفل بيوم مجيد كُتب بدماء وبارود رجال البحرية، اليوم الذي ابتلعت فيه الأمواج المدمرة الإسرائيلية إيلات بعد أشهر معدودة من نكسة يونيو، ليصبح هذا التاريخ عيدًا خالدًا لبحريتنا الباسلة.

 

وإذا كانت سجلات الحرب تفيض بتفاصيل عسكرية وتكتيكات قتالية لا تنتهي ولها أهلها الذين يفيضون في الحديث عنها، فإن الناس في بلادي عاشوا تلك الروح وتناقلوها عبر الشاشة كما رسخها الإبداع؛ حين كتب السيناريست فايز غالي، وأخرجت القديرة إنعام محمد علي رائعتهما السينمائية الخالدة الطريق إلى إيلات.


استقرت في وجدان الملايين ملحمة الضفادع البشرية، أولئك الرجال الذين تسللوا كأشباح الظلام في قلب الماء البارد ليخترقوا حصون العدو ويدمروا سفنه في عقر داره، قد تتعدد التفاصيل والروايات والعمليات بين إغراق المدمرة بلنشات الصواريخ أو غارات تدمير ميناء إيلات ورصيفه الحربي وسفنه، لكن المعنى يظل واحدًا وأسمى من كل تفصيلة، كرامة مصر خط أحمر، والبحر الذي ظنوه مستباحًا صار جحيمًا لكل من تجرأ على شواطئنا.

 

ولعل ما يجسد تلك العقيدة هو ما حفظناه في الخدمة وآمنا به  وتوارثته الأجيال عن قادة النصر، بأن المقاتل المصري حين تُمس كرامة أرضه وبحره لا ينتظر سوى أمر واحد، الدفاع حتى الشهادة. لقد أثبتت البحرية المصرية أن المعادلة لا تُحسم بحجم الدروع والقطع البحرية فقط، بل بجسارة القلوب التي تحمل أرواحها على أكفها وتصنع المستحيل.

 

حين أسترجع اليوم تلك الأيام وشرف خدمتي جنديًا بالبحرية المصرية، تملأ روحي تلك الذكريات العطرة وتلك الحكايات التي تشربناها من قادتنا، ففي كل موجة ترتطم بشواطئنا قصة بطل، وفي كل رشة ماء عهد ووفاءً لدماء الشهداء.

تحية إجلال لوحوش وأسود البحر في عيدهم المجيد.. سيظل هذا الوطن عصيًا شامخًا ما دامت تحميه صدور رجال عاهدوا الله ألا يُنكس له علم، وسيبقى الشعار شرف، علم، فداء في القلوب، وعقيدة النصر بشرف أو الاستشهاد ببطولة ستبقى في القلوب والأرواح، نسور في الجو، أسود في البر وحوش في البحر، بحرية، بحرية، بحرية.
تعظيم سلام للقوات البحرية في عيدها، والمجد للشهداء.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق