نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
إبراهيم غربية: من الأرقام إلى صناعة القرار.. الإدارة المالية ركيزة لبناء شركات رياضية مستدامة - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 07:06 مساءً
يشهد القطاع الرياضي في المملكة العربية السعودية مرحلة متسارعة من النمو والتحول، مدفوعاً بمستهدفات رؤية السعودية 2030، التي عززت مكانة الرياضة وجودة الحياة والاستثمار في الإنسان ضمن مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويرى إبراهيم غربية أن هذا التحول أسهم في تغيير النظرة إلى الرياضة من كونها نشاطاً ترفيهياً إلى قطاع اقتصادي يمتلك فرصاً متنامية للاستثمار وخلق الوظائف وتطوير نماذج أعمال قادرة على النمو والاستدامة.
وفي ظل هذا التحول، تبرز الإدارة المالية الحديثة، المدعومة بالأتمتة والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، كأحد العناصر الأساسية في بناء شركات رياضية أكثر قوة واستدامة. فالتقنيات الحديثة لم تعد تقتصر على تسريع العمليات المالية وإعداد التقارير، بل أصبحت أداة لتعزيز القدرة على التنبؤ وتحليل السيناريوهات ورفع كفاءة تخصيص رأس المال ودعم القرارات الاستراتيجية.
ويشير غربية إلى أن دور المدير المالي التنفيذي في الشركات الحديثة، ولا سيما الشركات المساهمة والمدرجة، أصبح أكثر شمولاً وتأثيراً؛ فلم يعد دوره مقتصراً على إعداد الميزانيات وضبط المصروفات وإدارة التدفقات النقدية، بل أصبح شريكاً في صناعة القرار ورسم الاستراتيجية وتقييم فرص الاستثمار وإدارة المخاطر وتحقيق التوازن بين النمو والعائد.
**النمو المستدام وليس النمو فقط**
ويؤكد غربية أن النمو في حد ذاته لا يمثل مقياساً كافياً لنجاح الشركات، خصوصاً في القطاعات التي تشهد توسعاً سريعاً. فافتتاح منشآت جديدة أو دخول أسواق مختلفة يجب أن يرتبط بدراسة الجدوى الاقتصادية، وحجم الاستثمار، ومصادر التمويل، والتدفقات النقدية، والقدرة التشغيلية، والعائد طويل الأجل.
ومن هنا تأتي أهمية تحقيق التوازن بين **الطموح والانضباط المالي**؛ فلا ينبغي للانضباط أن يحد من فرص النمو، كما لا ينبغي للطموح في التوسع أن يتجاوز قدرة الشركة على التمويل والتنفيذ وتحقيق العائد المناسب.
ويرى غربية أن كفاءة تخصيص رأس المال تعد من أهم مسؤوليات الإدارة المالية، وأن كل استثمار يجب أن يرتبط بهدف واضح وقابل للقياس. فكفاءة الإنفاق لا تعني خفض المصروفات، وإنما توجيه الموارد إلى المجالات الأكثر قدرة على خلق القيمة، حتى وإن تطلب ذلك إنفاقاً إضافياً لتحسين تجربة العميل أو تطوير التقنية أو رفع الإنتاجية.
**من البيانات إلى القرار**
وفي قطاع الرياضة واللياقة البدنية تحديداً، أصبحت البيانات عاملاً رئيسياً في فهم الأداء. فقراءة الإيرادات وحدها لا تكفي، بل يجب ربطها بالمؤشرات التشغيلية مثل تكلفة اكتساب العميل، ومتوسط الإيرادات، ومعدلات الاحتفاظ بالمشتركين، وربحية الفروع، وكفاءة الأصول والعائد على الاستثمارات الجديدة.
ويؤكد غربية أن تكامل البيانات المالية والتشغيلية، إلى جانب استخدام الأتمتة والذكاء الاصطناعي، سيمنح الشركات قدرة أكبر على التنبؤ واتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة، مع بقاء الخبرة والحكم المهني عنصرين أساسيين في صناعة القرار.
كما يرى أن الحوكمة والشفافية وجودة المعلومات المالية، خصوصاً في الشركات المساهمة والمدرجة، لا تمثل مجرد متطلبات تنظيمية، وإنما عناصر أساسية لبناء الثقة ودعم القرارات وتعزيز العلاقة مع المساهمين والممولين والمستثمرين.
ويختتم إبراهيم غربية بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد تطوراً أكبر في دور الإدارة المالية، لينتقل من إدارة الأرقام إلى **صناعة القيمة**، مضيفاً:
**«قوة الإدارة المالية لا تقاس بحجم الميزانية التي تديرها فقط، وإنما بقدرتها على تحويل الأرقام إلى رؤية، والرؤية إلى قرارات، والقرارات إلى نمو، والنمو إلى قيمة مستدامة.»**
**عن الكاتب:**
إبراهيم غربية (Ibrahim Gharbieh)، مدير مالي تنفيذي (CFO) بخبرة مهنية تتجاوز 20 عاماً في الإدارة المالية والتدقيق والاستراتيجية والتمويل وأسواق رأس المال، ويحمل شهادة المحاسب القانوني الأمريكي (CPA).















0 تعليق