نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أسعار الفائدة على مفترق طرق، ماذا ينتظر الاقتصاد المصري من اجتماع المركزي؟ - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 10:17 مساءً
تتجه أنظار الأسواق والقطاع المصرفي والمستثمرين إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، المقرر عقده يوم الخميس المقبل، وسط مشهد اقتصادي تتداخل فيه عدة متغيرات محلية وخارجية، من مسار التضخم وسعر الصرف إلى تطورات أسعار الطاقة وحركة الاستثمارات الأجنبية، وذلك بالتزامن مع قرا الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة.
اجتماع البنك المركزي بشأن الفائدة
ويأتي الاجتماع في وقت أبقى فيه البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه السابق في 20 أغسطس، عند 19% للإيداع و20% للإقراض و19.5% لسعر العملية الرئيسية، كما ثبت سعر الائتمان والخصم عند 19.5%.
وأكد البنك وقتها، أن قراره جاء بهدف الحفاظ على هامش موجب مناسب لسعر العائد الحقيقي، بما يدعم ترسيخ توقعات التضخم واستمرار مساره النزولي.
لكن البيانات الأحدث أضافت أبعادا جديدة إلى معادلة القرار، حيث تراجع التضخم السنوي إلى 14.5% في أغسطس مقابل 14.9% في يوليو، بينما ارتفع التضخم الأساسي إلى 14.9% مقابل 14.7%، وسجل المعدل الشهري للتضخم العام 0.1%، مقابل 0.3% للتضخم الأساسي.
التضخم العامل الأول أمام المركزي
يظل التضخم العامل الأكثر أهمية على طاولة لجنة السياسة النقدية، خصوصا أن الهدف الرئيسي للسياسة النقدية هو الحفاظ على استقرار الأسعار.
ورغم تراجع التضخم في أغسطس، فإنه لا يزال أعلى بصورة كبيرة من المستهدف الذي حدده البنك المركزي عند 7% ±2 نقطة مئوية في المتوسط خلال الربع الرابع من 2026، وفي المقابل، فإن انخفاض معدل التضخم الشهري العام إلى 0.1% يمثل إشارة إلى استمرار تباطؤ الضغوط السعرية مقارنة بالمعدلات السابقة.
وفي هذا السياق، قال الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي ورئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إن تأثير السياسة الأمريكية على مصر يمر بعدة قنوات، من بينها حركة رؤوس الأموال، وسعر الصرف، وتكلفة التمويل، مشيرا إلى أن ارتفاع الفائدة العالمية قد يزيد تكلفة الاقتراض ويضغط على المالية العامة في الاقتصادات الناشئة.
وأوضح عبده، في تصريحات خاصة لـ«فيتو»، أن الفائدة الأمريكية لا تعني تلقائيا أن البنك المركزي المصري سيتخذ الاتجاه نفسه، فالقرار المصري يظل مرتبطا بالظروف المحلية، وفي مقدمتها التضخم وسعر الصرف والسيولة والتدفقات الخارجية.
وتابع: ومن بين المؤشرات التي تدخل في قراءة القرار، سعر الفائدة الحقيقي، أي الفارق بين سعر الفائدة الاسمي ومعدل التضخم.
وأشار إلى أنه، وبالنظر إلى سعر إيداع يبلغ 19% وتضخم عند 14.5% في أغسطس، فإن الفارق الاسمي يبلغ نحو 4.5 نقطة مئوية، قبل احتساب عوامل أخرى مؤثرة في العائد الحقيقي الفعلي.
وأشار إلى ان المشكلة بالنسبة للأسواق الناشئة لا ترتبط فقط بمستوى سعر الفائدة الأمريكية، وإنما بما يترتب عليه من قوة للدولار وتحركات في رؤوس الأموال العالمية.
وأضاف، أن ارتفاع عوائد الأصول الأمريكية قد يزيد جاذبية الأصول المقومة بالدولار، خصوصا إذا تزامن ذلك مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بما قد يؤثر على تدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الأعلى مخاطرة.
وأشار إلى أن جزءا من تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى أدوات الدين المصرية يرتبط بفارق العائد بين الأصول المصرية والأمريكية، إلى جانب تقييم المستثمر لمخاطر سعر الصرف والاقتصاد الكلي.
وأكد، أن مستويات الفائدة الحالية توفر هامشا إيجابيا، ولا يوجد سبب لرفع الفائدة في الاجتماع المقبل، محذرا في الوقت نفسه من تأثير ارتفاع أسعار الفائدة على تكلفة خدمة الدين والقطاعات التي تعتمد بصورة كبيرة على التمويل، ومنها القطاع العقاري.
ماذا ينتظر الاقتصاد من اجتماع الخميس؟
مع اقتراب الاجتماع، تبدو لجنة السياسة النقدية أمام مجموعة من المؤشرات المتباينة، تتمثل في تضخم عام يتراجع لكنه لا يزال مرتفعا، وتضخم أساسي يتحرك في الاتجاه المعاكس خلال أغسطس، بالإضافة إلى احتياطيات أجنبية عند مستويات مرتفعة، وسوق صرف يحتاج إلى استمرار الاستقرار، بالتزامن مع ارتفاع الفائدة الأمريكية وتجدد المخاطر المرتبطة بالطاقة والتوترات الجيوسياسية.
وبعيدا عن التوقع المسبق لقرار اللجنة، فإن أهمية اجتماع الخميس تكمن في الإشارات التي سيقدمها البنك المركزي بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية، التي توضح هل سيستمر التركيز على تثبيت التوقعات التضخمية، أم ستفرض التطورات الخارجية مزيدا من التشدد، أم تتيح البيانات المحلية مساحة للانتقال لاحقا إلى خفض تدريجي للفائدة.


















0 تعليق