أستاذ فلسفة: البرديات المصرية القديمة صوت الحضارة ونقلت إلينا أسرار العلوم - تواصل نيوز

صوت الامة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أستاذ فلسفة: البرديات المصرية القديمة صوت الحضارة ونقلت إلينا أسرار العلوم - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026 01:59 مساءً

قال الدكتور عمر المعتز بالله أستاذ فلسفة الفن المصري القديم، إن البرديات المصرية القديمة لا يمكن التعامل معها باعتبارها وثائق بريئة، لأنها وقعت ضمن شبكة طويلة وممتدة من صراع القوة وسلطة المعرفة ورأس المال، وفي سياق تاريخ طويل من الاستعمار.

 

وأوضح أن أهمية البردية المصرية لا تأتي فقط من كونها قديمة، وإنما من كونها صوتًا يتحدث من داخل الحضارة المصرية القديمة، مؤكدًا أن قراءتها اليوم لا تتم بشكل مستقل، وإنما بعد نابليون وشامبليون والمتاحف الأوروبية وتاريخ طويل من استعمار المعرفة، إلى جانب الطريقة التي تمت بها تسمية البرديات وتصنيفها.

 

وأضاف أن قراءة البردية تعني أيضًا قراءة تاريخها، ومعرفة من باعها ومن اشتراها، ومن امتلك الحق في تسميتها، ثم تصديرها إلى العالم في صورة معرفية معينة، مؤكدًا أن البرديات تحكي قصة على لسان أصحابها من داخل الحضارة المصرية، وأن الهدف هو استيعاب ما أراد كاتبها أن يوصله.

 

تطور الكتابة المصرية القديمة عبر مراحل متعددة

وأشار إلى أن المصريين القدماء طوروا خطوطًا مختلفة للكتابة، موضحًا أن اللغة المصرية القديمة كتبت بثلاثة خطوط، ثم جاء الخط القبطي باعتباره المرحلة الأخيرة.

 

وأوضح أن البرديات كانت تكتب عادة باللونين الأسود والأحمر، حيث كان اللون الأسود هو اللون الأساسي، ويصنع في أغلب المواضع من الكربون، بينما يستخدم اللون الأحمر في كتابة الفقرات المهمة أو العناوين.

 

ولفت إلى أن الخطوط المصرية تطورت من الهيروغليفية، التي كانت تستخدم في الحوليات الرسمية والسياسية والدينية، ولذلك تظهر في المقابر والمعابد، ثم تطورت إلى الهيراطيقية بصورة مبسطة، ومنها إلى الديموطيقية المستخدمة في المعاملات اليومية، وصولًا إلى شكلها القبطي.

 

وأوضح الدكتور عمر المعتز بالله أن بردية ريند الرياضية تحتوي على معلومات مهمة عن تاريخ الرياضيات المصرية، وتتضمن معادلات حسابية وكسورًا ومعلومات عن طريقة تفكير المصريين بشكل هندسي.

 

وأكد أن هذه البردية تقدم دليلًا على أن المصريين القدماء لم يكونوا فقط بناة ومعماريين بارعين، وإنما امتلكوا قدرة استثنائية على التفكير وحل المشكلات المعرفية التي ارتبطت بالمنجزات التي ما زال العالم ينبهر بها.

 

وأشار إلى أن البرديات الطبية تقدم جانبًا مهمًا من المعرفة المصرية القديمة، ومن أشهرها بردية إدوين سميث، التي تتضمن تشخيصًا لنحو 48 حالة سريرية.

 

وأوضح أن البردية تقدم تتابعًا منطقيًا يبدأ بعرض الحالة، ثم التشخيص، ثم وصف الألم والدواء والمتابعة، إلى جانب التنبؤ بالأمراض التي يمكن أن تحدث لاحقًا.

 

إدوين سميث لم يكن كاتب البردية

وتحدث أستاذ فلسفة الفن المصري القديم عن ارتباط بعض البرديات بأسماء أشخاص اكتشفوها أو اقتنوها، موضحًا أن تكرار هذه الأسماء يمثل، في رأيه، تكرارًا للحظة استعمارية سيئة من تاريخ مصر.

 

وقال إن مصلحة الآثار المصرية في أوائل القرن التاسع عشر استمرت لنحو 94 عامًا، وكانت الآثار والأرض مصرية، بينما كان القائمون على المصلحة من الفرنسيين في فترة تحت الاحتلال البريطاني.

 

وأضاف أن القوة التي كانت تسيطر على الأثر كانت تمتلك القدرة على إعطائه الاسم ونقله من مكان إلى آخر، موضحًا أن هذا الأمر جعل اسم الشخص الذي اكتشف أو اقتنى البردية يرتبط بها رغم أنه ليس بالضرورة كاتبها.

 

وأوضح أن إدوين سميث اشترى البردية من الأقصر في القرن التاسع عشر، ولم يكن قادرًا على قراءتها عند شرائها، كما أنه لم يكن عالم مصريات، وإنما كان تاجر آثار ودرس الهيراطيقية لفترة من حياته.

 

وأشار إلى أن البردية ظلت في حوزته حتى وفاته، ثم تبرعت بها ابنته لنشرها علميًا، لافتًا إلى أنها ظلت 44 عامًا حبيسة الأدراج لدى إدوين سميث قبل أن تظهر إلى النور.

 

وأوضح أن بردية إدوين سميث تتضمن تشخيصًا لعدد كبير من الحالات، وتبدأ من أمراض الرأس والمشكلات المرتبطة به، وتمتد حتى العمود الفقري وأسفل القدمين.

 

وأشار إلى أن بردية إيبرس تختلف عنها، إذ تتضمن حالات وتشخيصات متعددة لأمراض الرمد والعيون وأمراض النساء والأسنان، وغيرها من المجالات التي تتيح التعرف على جوانب من المعرفة الطبية المصرية القديمة.

 

ولفت إلى أن بردية ريند تتميز عن عدد من البرديات الأخرى، لأن اسم الشخص الذي نسخها معروف، وهو أحمس من عصر الانتقال الثاني.

 

وأوضح أن النسخ يعني إعادة كتابة النص على بردية أخرى، وهو ما يقدم فكرة عن إنتاج المعرفة في مصر القديمة واستمرار نقلها عبر الأجيال.

 

وأكد أن معرفة اسم الناسخ تتيح، من وجهة نظره، النظر إلى البردية باعتبارها بردية أحمس المصري في عصر معين، مع الإشارة إلى الشخص الذي اقتناها والمتحف الموجود به النص.

 

المصريون القدماء عرفوا الأطراف التعويضية

وأشار الدكتور عمر المعتز بالله إلى وجود جزء تعويضي لقدم في متحف الحضارة المصرية بالفسطاط، مؤكدًا أن المصريين القدماء كانوا بارعين في صناعة الأطراف التعويضية.

 

وأوضح أن البردية المصرية يمكن التعامل معها باعتبارها وثيقة متعددة التخصصات، إذ يحتاج الأثري إلى فحصها وتفسيرها، كما يشارك عالم اللغة والطبيب وعالم الرياضيات وغيرهم في فهم ما تتضمنه.

 

وأضاف أن النسب الخاصة بالقدم وطريقة الحركة وآلية حركة الأصابع كانت تدخل كذلك في عمل الفنان والنحات، الذي يبدأ في أخذ مقاسات القدم المبتورة وصناعة الطرف الصناعي وفق المقاسات والنسب الصحيحة، بما يسمح للطبيب المصري بتركيبه وتوثيقه عبر التاريخ.

 

وأكد أن جميع البرديات مهمة، لكنه رجح أن تكون برديات وادي الجرف من البرديات التي يتمنى أن يعرفها العالم كله، موضحًا أنها مهمة بشكل أساسي في دراسة تاريخ بناء الأهرامات.

 

وأشار إلى أن هذه البرديات ترتبط باكتشافات بيير تاليه، وعُثر عليها في ميناء وادي الجرف بالقرب من العين السخنة، وتتضمن يوميات شخص يدعى «مِرر»، كان مسؤولًا عن أسطول من المراكب التي كانت تنقل الأحجار الجيرية المستخدمة في كسوة هرم الملك خوفو.

 

وقال إن فكرة كتابة اليوميات ليست حديثة، مشيرًا إلى وجود بردية «اليائس من الحياة»، التي وصفها بأنها أول بردية فلسفية وجودية في تاريخ الإنسانية موجودة حتى الآن.

 

وأوضح أن النص يتناول شخصًا يتحدث مع روحه ويفكر في الموت، بينما ترد عليه روحه في جدلية حوارية وصفها بأنها تحمل قدرًا كبيرًا من الوجودية والفلسفة، وترجع إلى عصر الدولة الوسطى قبل أكثر من 3 آلاف عام.

 

وأوضح أن بردية ريند تتضمن حساب المثلثات، مشيرًا إلى أن بعض العلماء اليونانيين القدماء جاءوا إلى مصر لتحصيل العلم والمعرفة، ومن بينهم فيثاغورس الذي عاش في مصر فترة طويلة.

 

وأضاف أن البرديات التي تحمل كتابة أشخاص مصريين من عصورها، ومنها البردية التي نسخها أحمس، تقدم دليلًا على استمرار المعرفة وتوثيقها داخل المجتمع المصري القديم.

 

النصوص المصرية القديمة اهتمت بالحياة الأخرى

وأشار إلى أن الحديث عن الحياة الأخرى والأرواح يمثل جانبًا أصيلًا في الحضارة المصرية القديمة، موضحًا أن هناك حاجة، من وجهة نظره، إلى تغيير النظرة الغربية التي تنظر إلى الشرق باعتباره ساحرًا وغامضًا في مقابل الغرب المفكر والمنظم.

 

وأوضح أن المعابد والمقابر المصرية تتضمن حضورًا واضحًا للحياة الأخرى ومورائيات العالم الآخر، لافتًا إلى أن المصريين كتبوا نصوص الأهرام في الدولة القديمة، ثم نصوص التوابيت في الدولة الوسطى، وبعدها البرديات التي تعرف مجازًا باسم «كتاب الموتى».

 

وأكد أن الاسم المصري لهذه البرديات هو «برت إم هرو»، أي «الخروج إلى النهار»، موضحًا أن الفكرة تقوم على أن الإنسان يخرج مرة أخرى إلى النهار من رحم المقبرة، كما تتضمن هذه البرديات تفاصيل عن الحياة بعد الموت ومحاكمة الإنسان أمام أوزير.

 

وأوضح أن تحديد عمر البردية وفحصها يبدأ من خلال لجنة تضم عددًا كبيرًا من المتخصصين، مشيرًا إلى أن المناخ الجاف في مصر ساعد بدرجة كبيرة على حفظ البرديات.

 

وأضاف أن خبراء الترميم يتولون أولًا تحديد كيفية فك البردية، لأن بعضها يمكن فكها بسهولة بينما يصعب التعامل مع بعضها الآخر، بحسب حالتها، فقد تصل أجزاء منها مجزأة أو مهترئة في بعض الأطراف.

 

وأشار إلى أن فتح البردية يتم تحت إشراف شديد، لأنها قد تكون وثيقة ذات أهمية أثرية كبيرة، باعتبارها صوتًا مصريًا من داخل الحضارة.

 

صناعة البردي تعتمد على البيئة المصرية

وأوضح أن هناك متخصصين يستطيعون صناعة البردي في الوقت الحالي بطريقة قريبة إلى حد كبير من الأسلوب القديم، لكنه حذر من وجود أوراق تباع في المكتبات والأسواق المصرية وغير المصرية وتبدو في شكلها كبردي، بينما تكون في الحقيقة ورقًا صناعيًا أو مصنوعة أحيانًا من شجر الموز لتعطي التأثير نفسه.

 

وأشار إلى أن صناعة البردي في مصر القديمة قامت بشكل أساسي على البيئة المصرية، حيث كان المصريون يستخرجون العناصر التي يستخدمونها من بيئتهم، ومن بينها نبات البردي الذي كان يتم تجفيفه وتقطيعه وتعريضه للشمس، ثم وضعه في مكابس، وترتيب طبقاته فوق بعضها لإنتاج ورق قوي.

 

وأكد أن البردي لم يكن يحمل قيمة عملية فقط، وإنما كان له معنى فلسفي أيضًا، لأنه يأتي من نبات يعد أحد النباتين المرتبطين بتوحيد قطري مصر، الشمال والجنوب.

 

 

 

 

 

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق