نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لبنان بين قطاعه المصرفي والقطاع المصرفي العربي - تواصل نيوز, اليوم الخميس 24 سبتمبر 2026 12:56 مساءً
عماد جودية
الفرق بين القطاع المصرفي اللبناني والقطاع المصرفي العربي هو أن الأول هو ملك لقطاع خاص، فيما الثاني تملك الحكومات معظم مؤسساته.
قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات النيابية التي جرت على مرحلتين بين آب وأيلول العام 2000 أعرب يومذاك الدكتور جوزف طربيه رئيس مجلس إدارة بنك الاعتماد اللبناني ومديره العام عن نيته الترشح لرئاسة أتحاد المصارف العربية الذي كان يرأسه السيد محمود عبد العزيز، لكن هذا الترشح لم يسلك طريقه بسلاسة نتيجة رفض بعض أعضاء الاتحاد لترشيحه ليس اعتراضا على مكانته المصرفية الرفيعة ولا على جنسيته اللبنانية بل بسبب ديانته المسيحية. وطرح بعض المعترضين إمكانية ترشح طربية لنيابة رئاسة الاتحاد وإبقاء الرئاسة حصراً بشخصية مصرفية عربية مسلمة، فيما طرح البعض الآخر إمكانية ترشيح نعمان الأزهري رئيس مجلس إدارة بنك لبنان والمهجر أو عدنان قصار رئيس مجلس إدارة فرنسبنك لرئاسة الاتحاد بدلاً من طربيه لكونهما مسلمين. عندما علم رئيس الحكومة اللبنانية آنذاك الدكتور سليم الحص باعتراض بعض أعضاء الاتحاد على ترشيح طربيه، استدعى العديد من السفراء العرب وأبلغهم رفضه الموقف، مؤكداً لهم أن جوزف طربيه يمثل مسلمي لبنان قبل مسيحييه، ولن يكون للبنان مرشح مسلم مكانه لرئاسة اتحاد المصارف العربية التي ستجري انتخاباته خلال النصف الأول من العام المقبل 2001، لأننا نعتبره أهلاً لها وهو يمثل كل مصارف لبنان دون أي فرق بين طوائفه. وانسجاماً مع موقف الرئيس الحص وبالتنسيق معه، حسم حاكم مصرف لبنان يومذاك رياض سلامة، ترشيح جوزف طربية لرئاسة الاتحاد الذي جرى انتخابه بشبه إجماع في نيسان من عام 2001، حيث أبلغ سلامة يومذاك ألمعنيين بالاتحاد إما بقبولهم ترشيح طربية لرئاسته دون أي أعتراض من معظم أعضائه على ديانته المسيحية أو أن لبنان سيسحب عضويته منه. بعد موقف سلامة الحاسم توالت الاعتذارات لطربيه، وتوقفت الاعتراضات داخل الاتحاد على ترشيحه.
فلماذا هدد سلامة بانسحاب مصارف لبنان من عضوية اتحاد المصارف العربية؟ ولماذا تراجع المعترضون على ترشيح طربيه لرئاسته خوفاً من تنفيذ سلامة تهديده بسحب عضوية لبنان منه؟ الجواب جاء على لسان الرئيس الحص نفسه الذي أثنى آنذاك على موقف سلامة، معتبراً أن خروج لبنان من عضوية اتحاد المصارف العربية يفقده ثقله المصرفي العربي الشامل بسبب نظرة المؤسسات المالية الأميركية والأوروبية والدولية المحترمة للقطاع المصرفي اللبناني الخاص الذي يتمتع بكفاءة بشرية وتقنية عالية تفتقده معظم المصارف العربية، ولو كان رأسمال البعض منها مع ودائعها تتخطى عشرات ومئات مليارات الدولارات. فلبنان برأي الرئيس الحص هو البلد العربي الوحيد في المنطقة الذي يملك قطاعاً مصرفياً خاصاً لا علاقة له بملكية الدولة، بينما غالبية المصارف في معظم الدول العربية هي مصارف عامة وليست خاصة، والمصارف الخاصة فيها يمكن للدولة أن تضع يدها عليها ساعة تشاء من دون اعتبار لملكيتها الشخصية، بينما في لبنان قانون الملكية الفردية يحميها في ظل دور فاعل وأساسي للقطاع الخاص بكل مؤسساته الصناعية والتجارية والطبية والجامعية والسياحية، الأمر الذي تفتقده معظم الدول العربية. السفير الأميركي في لبنان دايفيد ساترفيلد (1998 - 2001) كان يشيد دائماً في كل لقاءاته الخاصة بالدور الأساسي الذي تضطلع به مصارف لبنان، والتي وصلت بأداء بعضها بحسب تعبيره إلى مصاف المؤسسات المصرفية العالمية. وكلام ساترفيلد عن القطاع المصرفي اللبناني قاله أيضاً القائم بالأعمال الأميركي فنسنت باتل الذي عين لاحقاً سفيراً لبلاده في لبنان خلال ندوة حوارية له في الجامعة الأميركية. وبناء عليه هذا ما يميز القطاع المصرفي اللبناني.










0 تعليق